العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
دعا فريقا الأصالة والمعاصرة والاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب إلى تعزيز العدالة المجالية وتحسين مناخ الاستثمار ومعالجة إشكالية هجرة الكفاءات الطبية، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، التي احتضنتها لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، اليوم الخميس 29 أكتوبر، مؤكدين ضرورة ترجمة التوجهات الاقتصادية والاجتماعية إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.
واعتبر فريق الأصالة والمعاصرة، في كلمة تلاها النائب البرلماني عزيز اللبار أن مشروع قانون المالية الجديد يمثل تحولا في منهجية تدبير السياسات العمومية، مشددا على أن الرد على الخطابات المشككة في الأداء الحكومي ينبغي أن يكون من خلال الإنجازات والإجراءات الفعلية، وليس بالسجالات السياسية والشعارات.
وسلط الفريق الضوء على التفاوتات المجالية في توزيع الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية، مشيرا إلى أن نحو 70 في المائة من التمركز الاستثماري والاقتصادي يوجد بمحور طنجة والدار البيضاء، مقابل 30 في المائة تتقاسمها باقي جهات المملكة، وهو ما يستدعي بحسب تقديره، مراجعة التوزيع الترابي للاستثمارات وتعزيز التنمية المتوازنة.
وطالب اللبار بتسريع المساطر الإدارية المرتبطة بالاستثمار، وتفعيل مقتضيات ميثاق الاستثمار، مع تشديد المراقبة على تنزيل الإجراءات المقررة ومعالجة العراقيل التي تواجه المستثمرين المغاربة، سواء المقيمين داخل المملكة أو من أفراد الجالية المغربية بالخارج.
كما شدد على ضرورة ضمان الإنصاف بين المستثمر الوطني والأجنبي، معتبرا أن تشجيع الاستثمارات الأجنبية ينبغي أن يواكبه دعم المقاولات المغربية، بالنظر إلى دورها في خلق فرص الشغل وتعزيز النسيج الاقتصادي الوطني.
ودعا الفريق كذلك إلى اعتماد إجراءات تفضيلية لفائدة المنتجين والمصدرين المغاربة، وتشجيع التصنيع المحلي والحد من الاعتماد المفرط على الواردات الاستهلاكية، بما يساهم في دعم التشغيل والمحافظة على احتياطيات العملة الصعبة.
من جانبه أكد الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أن تقييم مشروع قانون المالية لا ينبغي أن يقتصر على معدلات النمو والعجز والمديونية، بل يجب أن يشمل مدى انعكاس السياسات العمومية على القدرة الشرائية للأسر وجودة الخدمات الصحية والتعليمية وخلق فرص الشغل.
وفي هذا السياق أثار الفريق إشكالية هجرة الأطباء المغاربة نحو الخارج، رغم الموارد المالية والبشرية التي تخصصها الدولة لتكوينهم، مشيرا إلى أن تحسين الأجور وظروف العمل وآفاق التطور المهني يمثل عاملا أساسيا للاحتفاظ بالكفاءات الطبية داخل المنظومة الصحية الوطنية.
وأوضحت النائبة البرلمانية سلمى العالمي في مداخلة باسم الفريق، أن استقطاب أطباء أجانب للمساهمة في سد الخصاص المسجل في الموارد البشرية الصحية يمكن أن يشكل إضافة للمنظومة الوطنية، لكنه لا ينبغي أن يكون بديلا عن الاستثمار في الطبيب المغربي وتحسين ظروف ممارسته المهنية.
واعتبر الفريق أن نجاح سياسة استقطاب الكفاءات الطبية من الخارج يظل مرتبطا بمعالجة العوامل التي تدفع بعض الأطباء المغاربة إلى الهجرة، وفي مقدمتها الأجور وظروف العمل والاستقرار المهني وفرص التطور العلمي.
وطالب في هذا الصدد بمواصلة تحسين أجور الأطباء وتعويضاتهم، وإعادة تقييم منظومة الحراسة والإلزامية، وتعزيز التحفيزات الموجهة إلى الأطر الطبية العاملة بالمناطق التي تعاني خصاصا في الموارد البشرية الصحية.
كما اقترح إعداد دراسة وطنية لتحديد الكلفة الفعلية لتكوين الطبيب المغربي، ورصد حجم هجرة الكفاءات الطبية وانعكاساتها على المنظومة الصحية والمالية العمومية، بما يساعد على بلورة تدابير تستجيب لحاجيات القطاع وتحافظ على موارده البشرية.











