العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
دعت أسماء عاوبة النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، إلى اعتماد معايير واضحة ومنصفة لتوزيع الاستثمارات العمومية بين جهات وأقاليم المملكة، محذرة من استمرار التفاوتات المجالية التي تحول دون استفادة عدد من المناطق من الخدمات الأساسية، رغم الاعتمادات المالية المخصصة لبرامج التنمية.
جاءت مداخلة عاوبة خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 اليوم الخميس 29 أكتوبر، حيث أكدت أن نجاح الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يظل رهينا بمدى قدرتها على الاستجابة للحاجيات الفعلية للسكان، وتوجيه الاستثمار نحو المناطق الأكثر معاناة من الفقر والهشاشة والعزلة وضعف التجهيزات.
واستحضرت البرلمانية في هذا السياق وفاة طفل يبلغ من العمر أربع سنوات بجماعة الدورة بإقليم طرفاية، معتبرة أن هذه الواقعة تبرز خطورة الخصاص في البنيات التحتية ووسائل النقل الضرورية للوصول إلى الخدمات الصحية، وتطرح تساؤلات بشأن مدى استفادة المناطق البعيدة من جهود التنمية وتحسين الخدمات العمومية.
وشددت عاوبة على أن تحقيق العدالة المجالية لا ينبغي أن يقتصر على التوزيع الحسابي للاعتمادات بين الجهات، بل يستدعي اعتماد مؤشرات موضوعية تراعي تفاوت مستويات الفقر والهشاشة، وصعوبة التضاريس، وبعد التجمعات السكانية عن المرافق العمومية، وحجم الخصاص المتراكم في التجهيزات الأساسية.
وفي تقييمها للتوجهات الحكومية، أعربت النائبة عن دعم الفريق الاشتراكي للأوراش المعلنة في البرنامج الحكومي ومشروع قانون المالية، خصوصا الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، الذي خصص له مشروع ميزانية 2027 غلافا ماليا يبلغ 25 مليار درهم، ضمن تصور استثماري تمتد كلفته التقديرية إلى نحو 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات.
كما ثمنت رفع التحويلات المالية الموجهة إلى الجهات من 10 مليارات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من 2027، معتبرة أن تعزيز الموارد المالية للجهات يمثل خطوة مهمة، ينبغي أن تواكبها آليات تضمن توجيه هذه الاعتمادات نحو المشاريع ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين.
وأشادت عاوبة بالمنهجية الجديدة المقترحة لإعداد البرامج الترابية، القائمة على تشخيص خصوصيات وحاجيات كل عمالة وإقليم، وإتاحة منصة رقمية لإشراك المواطنين، وإخضاع تنفيذ المشاريع لافتحاص سنوي مشترك بين المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية.
غير أنها نبهت إلى أن فعالية هذه الإجراءات تتوقف على جودة التشخيص الميداني، ووضوح معايير اختيار المشاريع، ومدى قدرة المؤسسات المعنية على تجاوز الاختلالات التي أضعفت أثر بعض البرامج التنموية السابقة.
ووضعت البرلمانية قطاعي التعليم والصحة في مقدمة الأولويات التي ينبغي توجيه الاستثمار العمومي نحوها، مؤكدة أن إحداث مؤسسات تعليمية جديدة لا يحقق الغاية المنتظرة منه دون توفير الأطر التربوية المستقرة والنقل المدرسي، والإطعام والإيواء، خصوصاً بالمناطق القروية والنائية.
وبالمثل شددت على أن تشييد المؤسسات الصحية يجب أن يقترن بتوفير الموارد البشرية والتجهيزات الطبية والأدوية، وضمان استمرارية الخدمات، حتى لا تتحول البنيات المنجزة إلى مرافق محدودة الفعالية بسبب نقص الإمكانات الضرورية لتشغيلها.
وفي جانب آخر، دعت عاوبة إلى تعزيز مواكبة الجماعات الترابية، خصوصا تلك التي تعاني ضعف الموارد البشرية والتقنية، لمساعدتها على إعداد الدراسات وإنجاز المشاريع وتعبئة التمويلات، محذرة من أن تفاوت القدرات التدبيرية بين الجماعات قد يؤدي بدوره إلى تعميق الفوارق في الاستفادة من الاستثمارات العمومية.
كما طالبت بإدراج الأمن المائي والوقاية من المخاطر المناخية ضمن أولويات البرمجة الترابية، من خلال ضمان استمرارية التزود بالماء الصالح للشرب، وحماية السكان من الفيضانات، وصيانة المسالك والمنشآت، مع اعتماد تمويل منتظم وإجراءات استباقية تحد من الخسائر والأضرار.
تأتي هذه المطالب في وقت تراهن فيه الحكومة على برامج التنمية الترابية المندمجة باعتبارها إحدى ركائز مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي دخل مرحلة المناقشة العامة داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.
وتضع مداخلة عاوبة إشكالية توزيع الاستثمار العمومي في صلب النقاش حول أول ميزانية لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، من خلال الانتقال من التركيز على حجم الاعتمادات المعلنة إلى مساءلة أثرها الفعلي على المناطق التي تعاني الخصاص، ومدى قدرتها على ضمان ولوج متكافئ إلى التعليم والصحة والماء والبنيات الأساسية.
وإذا كانت الأغلفة المالية المعلنة توفر إطارا لتمويل البرامج الجديدة، فإن تحقيق العدالة المجالية يظل مرتبطا، وفق الملاحظات التي أثارتها البرلمانية، بمدى اعتماد معايير منصفة للتوزيع، وتوفير شروط التنفيذ والتتبع والمحاسبة، بما يجعل حاجيات المواطنين أساساً لتوجيه المشاريع والاستثمارات.











