العيون الآن.
العيون الان : لبرص ابراهيم
تحول اسم لوكا زيدان، حارس مرمى المنتخب الجزائري ونجل الاسطورة زين الدين زيدان، الى عنوان عريض للجدل الكروي، بعد الاداء الذي قدمه في الاستحقاقات الاخيرة، والذي فتح الباب امام اسئلة محرجة حول منطق الاختيار، ومعايير الاستحقاق، وحدود تأثير الاسم العائلي داخل المنتخبات الوطنية.
لوكا زيدان، المولود في فرنسا سنة 1998، تلقى تكوينه داخل مدرسة ريال مدريد، غير ان مساره الاحترافي لم يرق يوما الى مستوى التوقعات التي يفرضها حمل اسم زيدان. فبعد مغادرته النادي الملكي، تنقل بين عدة اندية في الدرجات الاسبانية دون ان ينجح في فرض نفسه كحارس اول او تحقيق استقرار فني طويل الامد، وهو ما يعكس مسارا عاديا لا يوازي حجم الفرص التي اتيحت له.
على المستوى التقني، كشف اداء لوكا زيدان عن محدودية واضحة في التعامل مع الكرات الثابتة والعالية، وارتباك في التمركز داخل منطقة الجزاء، فضلا عن غياب الحسم في اللحظات التي تتطلب تدخلات حاسمة من حارس مرمى منتخب ينافس قاريا. اخطاء تقديرية تكررت، ولم تكن وليدة مباراة واحدة، بل رافقت ظهوره في اكثر من محطة، ما يجعل الانتقادات الموجهة له قائمة على اسس فنية لا على تصفية حسابات عاطفية.
الاشكال الاكبر لا يتعلق بلوكا زيدان كلاعب، بل بالسياق الذي فرض فيه اسمه داخل المنتخب الجزائري. فاختياره اساسيا، رغم توفر بدائل اكثر جاهزية وخبرة في الاجواء الافريقية، فتح النقاش مجددا حول هيمنة منطق الاسماء والرمزية على حساب الاستحقاق الرياضي. وجود والده زين الدين زيدان في المدرجات، رغم طابعه الاسري الطبيعي، غذى شعورا عاما بان المسألة تتجاوز الدعم المعنوي الى استعراض رمزي لا يخدم صورة المنتخب ولا يحمي اللاعب من الضغط.
وتزداد حدة الانتقادات حين يتم التذكير بان زين الدين زيدان بنى مجده الكروي تحت الوان المنتخب الفرنسي، ولم يكن له ارتباط عملي بالكرة الجزائرية طوال مسيرته، قبل ان يظهر هذا الارتباط فجاة عبر بوابة ابنه، في ظرف تعيش فيه الكرة الجزائرية مرحلة حساسة تتطلب الصرامة في الاختيارات لا المجاملات.
ان تحميل المنظومة التقنية كامل المسؤولية لا يعفي لوكا زيدان من المحاسبة، لان القميص الوطني لا يمنح على اساس الاسم او الارث، بل على اساس الاداء والاستمرارية. كرة القدم لا ترحم، والجماهير لا تصفق للاسماء، بل للانقاذات، للثبات، وللحضور الذهني في المباريات الكبيرة.
في النهاية، يبقى لوكا زيدان امام اختبار حقيقي. اما ان يثبت بافعاله انه يستحق مكانه بعيدا عن ظل والده، او يظل مثالا صارخا على كيف يمكن للاسم الكبير ان يتحول من رافعة الى عبء، ومن فرصة الى نقطة ضعف داخل منتخب يبحث عن الجدية والوضوح قبل اي شيء اخر











