العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
أثار فوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، مسألة التحول الذي طرأ على طبيعة الخطاب الموجه إليه منذ انخراطه في العمل السياسي والحزبي، متسائلا عن أسباب انتقال صورته من الإشادة بمساره المهني والتدبيري إلى الانتقاد بعد اختياره ممارسة السياسة من داخل حزب.
وخلال لقاء حزبي بإقليم بركان الخميس 3 شتنبر، اعتبر لقجع أن الانخراط في العمل السياسي لا ينبغي أن يكون سببا لتغيير النظرة إلى الشخص أو مصدر قلق، مؤكدا أن ممارسة السياسة واختيار الانتماء الحزبي يندرجان ضمن الحقوق والممارسات الطبيعية في الحياة الديمقراطية.
يعكس هذا الموقف انتقال لقجع من موقع المسؤول الحكومي والتدبيري إلى موقع الفاعل الحزبي، في وقت أصبح فيه حضوره السياسي أكثر وضوحا استعدادا للاستحقاقات المقبلة، وهو ما جعله أكثر عرضة للنقاش والانتقاد السياسي.
وبعيدا عن الجدل المرتبط بحضوره السياسي ركز لقجع على الإشكالات التنموية التي تواجه الجهة الشرقية، متوقفا عند عدد من المشاريع التي استغرقت سنوات رغم توفر الاعتمادات المالية اللازمة لإنجازها.
واستحضر في هذا السياق مشاريع من بينها المركب الثقافي والمستشفى الإقليمي ببركان، معتبرا أن وجود الاعتماد المالي داخل الميزانية لا يعني بالضرورة انتقال المشروع إلى مرحلة التنفيذ.
وبحسب هذا التصور فإن الإشكال لا يكمن دائما في توفير التمويل، وإنما في المسار الذي يفصل بين رصد الاعتمادات وإنجاز المشروع ودخوله حيز الخدمة. ودعا إلى تحديد أسباب التعثر ومعالجتها، مع التمييز بوضوح بين الجهة التي توفر التمويل والقطاع المكلف بالتنفيذ.
وفي السياق نفسه رفض لقجع تحميل وزارة الميزانية مسؤولية قرارات تنفيذية تدخل ضمن اختصاصات قطاعات أخرى، مستحضرا ملف استيراد الأغنام ومتسائلا عن مدى مسؤوليته المباشرة عن اتخاذ قرار الاستيراد.
يعكس هذا الطرح جدلا أوسع حول توزيع المسؤوليات داخل الحكومة، إذ يؤكد لقجع أن رصد الاعتمادات المالية لا يعني تلقائيا تحمل القطاع المكلف بالميزانية مسؤولية كل قرار أو مشروع يتم تنفيذه بعد ذلك.
وفي المقابل شدد لقجع على أن الحديث عن تعثر بعض المشاريع لا يعني تجاهل الأوراش الكبرى التي تعرفها الجهة الشرقية، وفي مقدمتها مشروع الناظور غرب المتوسط وعدد من مشاريع البنية التحتية والموانئ.
ويرى أن هذه المشاريع قادرة على إعادة تشكيل الموقع الاقتصادي للمنطقة وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، غير أن الرهان الأساسي يبقى في قدرتها على خلق القيمة المضافة وفرص الشغل لفائدة السكان خصوصا الشباب.
كما توقف عند المؤهلات السياحية التي يتوفر عليها الساحل المتوسطي، معتبرا أن تحويل هذه الإمكانات الطبيعية والسياحية إلى نشاط اقتصادي مستدام يتطلب استثمارات أقوى قادرة على خلق فرص العمل.
ومن خلال هذا الطرح يبرز أن قياس نجاح المشاريع العمومية لا ينبغي أن يقتصر على حجم الاعتمادات المرصودة أو عدد المشاريع المعلن عنها، وإنما على مدى إنجازها ودخولها حيز الخدمة وقدرتها على إحداث أثر اقتصادي واجتماعي ملموس.
وفي الشق السياسي دعا لقجع إلى جعل النقاش الانتخابي قائما على البرامج والأرقام والقدرة على التنفيذ بدل الاكتفاء بالسجال والمزايدات السياسية.
وأكد أن حزب الأصالة والمعاصرة يقترح برنامجا يركز على الاستثمار والنمو الاقتصادي بالتوازي مع معالجة القضايا الاجتماعية، مشيرا إلى أن تنزيل التزامات الحزب يتطلب تعبئة اعتمادات إضافية تناهز 70 مليار درهم سنويا، مع تقديم تصور لتمويلها.
واعتبر أن البرنامج الانتخابي ينبغي أن يتحول إلى تعاقد واضح مع المواطنين، وأن الاختبار الحقيقي للوعود السياسية لا يكمن في الإعلان عنها، وإنما في القدرة على تحويلها إلى إجراءات عملية، بتمويل واضح وآليات تنفيذ قابلة للقياس.
وبذلك جمع خطاب لقجع بين الدفاع عن اختياره الانتقال إلى العمل السياسي، وتوضيح حدود مسؤولية قطاع الميزانية وطرح رؤية للتنمية بالجهة الشرقية، في وقت يسعى فيه حزبه إلى تقديم نفسه للناخبين من خلال برنامج يراهن على الاستثمار والنمو وربط الالتزامات السياسية بقدرتها على التنفيذ.











