صرخة ضمير حي: ضحايا المهد والشارع.. ما ذنب الطفولة البريئة؟

محرر مقالات23 أغسطس 2026
صرخة ضمير حي: ضحايا المهد والشارع.. ما ذنب الطفولة البريئة؟

العيون الآن.

بقلم: الاستاذة فاطمة الزهراء اصويلح (فاعلة جمعوية)

 

في زحام الحياة اليومية، وبين تفاصيل تقاريرنا الإخبارية والجمعوية، تطلع علينا بين الحين والآخر مشاهد مؤلمة تفطر القلوب وتُدمي الضمائر؛ مشاهد لرضع أبرياء يُلقى بهم على قارعة الطريق، أو بجانب الجدران المظلمة، وكأنهم عبء يجب التخلص منه. ظاهرة “الأمهات العازبات” وما تتبعها من حالات التخلي عن المواليد تحت مسميات واهية و”علاقات مراهقة طائشة” تُغلّف زوراً بغطاء “الحب”، أصبحت واقعاً يومياً ينذر بكارثة أخلاقية وإنسانية تستوجب منا جميعاً وقفة جادة ومسؤولة.

 

إننا نكتب اليوم لا لنجلد الذات، بل لنقرع ناقوس الخطر ونوجه نداءً عاجلاً إلى كل صاحب ضمير حي، من مسؤولين، وقادة رأي، ومكونات المجتمع المدني.

مفارقة مؤلمة: أين الحب في التخلي؟

من المؤسف حقاً أن يُختزل مفهوم الحب العفيف والبناء في نزوة عابرة بين مراهقين غرقا في جهل العواقب وغياب التوجيه، لتنتهي تلك النزوة بـ “جريمة صامتة” ترتكب ضد طفل لا حول له ولا قوة. فأي حب هذا الذي يقود أماً لترك طفلها يواجه مصيره المجهول وحيداً تحت وطأة البرد وقسوة الشارع؟ إن ما نراه هو هروب جبان من المسؤولية، وأنانية مفرطة تدفع بالطرفين للتخلص من ثمرة خطئهما على حساب روح بشرية بريئة لم تطلب أن تجد نفسها في هذا العالم القاسي.

 

ما ذنب تلك الروح البريئة؟

السؤال الذي يجب أن يتردد في كل مجتمع حي: ما ذنب هذا الطفل؟

طفل وُدِع في هذا العالم بلا اسم، بلا هوية، وبلا دفء عائلي يحتضنه. محروم من أبسط حقوقه الإنسانية في الرعاية والاحتضان، ليدفع مبكراً ثمن أخطاء مجتمع قصر في توعية شبابه، ونظام حمائي واجه ظواهر معقدة بالصمت أو التجاهل.

 

نحو حلول عملية وجذرية

بصفتي فاعلة جمعوية تعايش هذه المآسي عن قُرب، أؤمن تماماً أن إطلاق صيحات الاستنكار وحدها لم تعد كافية؛ بل لابد من تضافر الجهود للوصول إلى حلول حقيقية ومستدامة، أبرزها:

 

تكثيف التوعية والتربية الجنسية والأخلاقية: إدماج برامج التوجيه والإرشاد النفسي في المدارس ومراكز الشباب، لتوعية المراهقين بخطورة العلاقات العابرة وتبعاتها القانونية والنفسية والأخلاقية.

 

دعم مراكز الإيواء والجمعيات الحقوقية: توفير بيئة آمنة ودعم نفسي ومادي للأمهات العازبات لثنيهن عن قرار التخلي، ومساعدتهن على دمج أطفالهن في المجتمع بطرق قانونية وإنسانية.

 

تشديد الرعاية القانونية والاجتماعية: تسهيل مساطر التكفل بالأطفال المهملين، وحمايتهم من نظرة المجتمع القاسية، لضمان نشأتهم في ظروف صالحة وسوية.

 

تحمل المسؤولية المشتركة: تفعيل دور الأسرة والإعلام والمؤسسات الدينية والمدنية في ترسيخ قيم العفة، والمسؤولية، والرحمة بين الأجيال الناشئة.

 

إن إنقاذ طفل واحد من براثن الشارع هو إنقاذ لمجتمع بأكمله من التفسخ والانحدار القيمي. فلتتحد أيدينا، مسؤولين ومجتمعاً مدنياً، لنضع حداً لهذه المأساة، ولنجعل من صوتنا درعاً يحمي طفولةً ضائعة تنتظر منا الإنصاف.

الاخبار العاجلة