العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيلها مساء اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، التوصل إلى اتفاق سياسي لتشكيل أغلبية حكومية جديدة تضم أربعة أحزاب، هي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، منهية بذلك مرحلة المشاورات المتعلقة بتحديد مكونات الائتلاف الذي سيقود الحكومة المقبلة.
أوضح البيان الرسمي الصادر عن التحالف أن الاتفاق جاء عقب جولتين من المشاورات السياسية التي قادتها المنصوري مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، بعد تعيينها من طرف الملك محمد السادس رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيلها بموجب الفصل 47 من الدستور، إثر تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي.
وأكد البيان أن المشاورات أفضت إلى التوافق على تشكيل أغلبية سياسية تقوم على التقارب الفكري والسياسي والالتزام برؤية إصلاحية مشتركة، مع استحضار التحديات الداخلية والإكراهات الخارجية والرهانات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة خلال المرحلة المقبلة.
وتمنح التركيبة المعلنة الحكومة المرتقبة أغلبية برلمانية من 207 مقاعد من أصل 395 بمجلس النواب، موزعة بين الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، والاستقلال بـ65 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي بـ26 مقعدا، والتقدم والاشتراكية بـ19 مقعداً، أي بفارق تسعة مقاعد فوق عتبة الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعدا.
يحمل التحالف الجديد دلالة سياسية خاصة، إذ يجمع حزب الأصالة والمعاصرة بالأحزاب الثلاثة المكونة للكتلة الديمقراطية التاريخية، التي ارتبطت بتجربة التناوب التوافقي بقيادة عبد الرحمن اليوسفي أواخر تسعينيات القرن الماضي.
كما يمثل الاتفاق تحولاً في خريطة التحالفات الحكومية مقارنة بالولاية السابقة، التي جمعت الأصالة والمعاصرة بالتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، فيما ستنتقل قيادة الحكومة إلى تحالف جديد لا يضم حزب التجمع الوطني للأحرار.
وعلى المستوى البرنامجي، حدد بيان الأغلبية جملة من التوجهات التي يفترض أن تشكل أساس العمل الحكومي، وفي مقدمتها توطيد البناء الديمقراطي والحكامة الجيدة، وتعزيز العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، وتقوية القدرات الإنتاجية للاقتصاد الوطني، إلى جانب الاستجابة لانتظارات المواطنين في تحسين ظروف العيش وحماية الحقوق والحريات.
ربطت الأحزاب الأربعة هذه الأولويات بالسعي إلى مواكبة طموح الملك محمد السادس في بناء اقتصاد مغربي صاعد وتحقيق تنمية تشمل مختلف الجهات والفئات الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة، أعلن البيان أن الأحزاب المشكلة للأغلبية ستعمل على اقتراح أسماء الوزراء والوزيرات الذين سيتولون المسؤوليات الحكومية، على أساس معايير الكفاءة والحس السياسي والنزاهة والاستقامة، بالتوازي مع إعداد البرنامج الحكومي في أقرب الآجال.
وبذلك فإن الإعلان الرسمي يحسم تركيبة الأغلبية السياسية، دون أن يعني اكتمال تشكيل الحكومة، إذ لا تزال مرحلة اختيار أعضاء الفريق الحكومي وتحديد المسؤوليات القطاعية وصياغة البرنامج المشترك قائمة، قبل استكمال الإجراءات الدستورية المتعلقة بتعيين أعضاء الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب لنيل الثقة.
يفتح الإعلان عن التحالف الرباعي مرحلة جديدة في المسار السياسي الذي أعقب انتخابات شتنبر، تنتقل فيها الأحزاب المتحالفة من التفاوض حول المشاركة إلى التوافق على تفاصيل العمل الحكومي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى توزيع الحقائب الوزارية وطبيعة البرنامج الذي سيجمع مكونات الأغلبية، ومدى قدرتها على الحفاظ على تماسكها داخل الحكومة والبرلمان.
