العيون الآن.
يوسف بوصولة
في سياق إقليمي يتسم بتزايد حدة التوترات خصوصا مع تصاعد التهديدات المرتبطة بـإيران، تتجه كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى تعزيز تعاونهما العسكري مع المغرب ومصر، ضمن مقاربة استراتيجية تركز على دعم الأمن الإقليمي ورفع الجاهزية الدفاعية.
وبحسب معطيات أوردها موقع أفريكا إنتليجنس، فإن هذا التعاون يشمل مجالات حيوية، على رأسها التنسيق الاستخباراتي وتطوير أنظمة الدفاع الجوي في ظل تنامي المخاطر المرتبطة بالهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار.
يبرز المغرب كفاعل محوري في هذا التوجه من خلال تقديم دعم عسكري وتقني يوصف بالحاسم يشمل نشر عناصر من القوات المسلحة الملكية، إلى جانب تقاسم الخبرات في تشغيل أنظمة الدفاع الصاروخي المتطورة، وعلى رأسها منظومة THAAD الأمريكية التي تطورها شركة لوكهيد مارتن.
لا يقتصر هذا التعاون على الجانب العسكري الصرف بل يمتد إلى المجال الأمني، حيث ساهمت الأجهزة الأمنية المغربية من بينها المديرية العامة للأمن الوطني في دعم جهود الاستقرار بدول الخليج، في سياق مواجهة الشبكات المرتبطة بإيران وتنظيمات حليفة لها.
يرتكز هذا التعاون على أرضية قانونية قائمة من بينها اتفاقية التعاون العسكري بين المغرب والإمارات الموقعة سنة 2006، والتي تم توسيعها سنة 2014 لتشمل مجالات الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا، إلى جانب اتفاقيات مماثلة مع السعودية والبحرين خلال العقد الماضي.
كما تعكس الاتصالات السياسية رفيعة المستوى بين الملك محمد السادس ومحمد بن زايد آل نهيان استمرار هذا الالتزام خاصة في ظل التطورات الأمنية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.
في موازاة ذلك أعادت القاهرة طرح مشروع القوة العربية المشتركة عبر مبادرة قدمها وزير الخارجية بدر عبد العاطي داخل جامعة الدول العربية في محاولة لإحياء مقتضيات ميثاق الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي 1950 الذي ينص على مبدأ الدفاع الجماعي.
غير أن هذا المسار لا يزال يواجه تعقيدات سياسية في ظل تباين مواقف الدول العربية، وهو ما أكده حسام زكي مشيرا إلى أن الظروف الحالية لا تسمح بتفعيل هذا الإطار بشكل كامل.
يعكس هذا التقارب العسكري بين المغرب ودول الخليج تحولا في طبيعة التحالفات الإقليمية، حيث لم تعد الشراكات تقتصر على البعد السياسي بل أصبحت تقوم على تبادل القدرات والخبرات في مواجهة تهديدات مركبة ومتغيرة.
كما يكرس هذا المسار موقع المغرب كفاعل أمني موثوق قادر على لعب أدوار تتجاوز محيطه الجغرافي، مستندا إلى تجربة طويلة في التعاون العسكري تمتد جذورها إلى عقود سابقة، وتستمر اليوم في سياق أكثر تعقيدا عنوانه الأمن الجماعي وتوازنات القوى في المنطقة.
في ظل استمرار التوترات يبدو أن هذا النوع من التحالفات مرشح لمزيد من التوسع، في إطار إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي على أسس أكثر براغماتية وتنسيقا.











