العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
رحب تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بالتوجهات التي تضمنتها المسودة الأمريكية لمشروع قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية، داعيا إلى اعتمادها دون تخفيف المقتضيات المتعلقة بجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الوحيد للمفاوضات، مع دعم تحويل بعثة المينورسو إلى بعثة سياسية خاصة وتسريع إحصاء اللاجئين بمخيمات تندوف.
واعتبر التحالف في بيان صادر بمدينة العيون يوم الخميس 22 أكتوبر 2026 أن المشروع يعكس تحولا في المقاربة الأممية لتسوية النزاع، من خلال البناء على القرار 2797 الصادر سنة 2025، والانتقال نحو إطار تفاوضي أكثر تحديدا، يقوم على الحلول السياسية الواقعية والقابلة للتطبيق.
وأشاد التحالف بالجهود الدبلوماسية المغربية التي تبذل تحت قيادة الملك محمد السادس، معتبراً أنها أسهمت في تعزيز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي بوصفها وفق موقفه، الإطار الأكثر جدية ومصداقية للتوصل إلى تسوية سياسية نهائية للنزاع.
وشدد البيان على أهمية الحفاظ على الفقرات 6 و8 و9 من المسودة الأمريكية بصيغتها المقترحة، لما تتضمنه من تحديد مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا وحيدا للتفاوض، ودعوة الأطراف إلى تقديم ردود ملموسة بشأن مضامينها.
ويرى التحالف أن هذه المقتضيات من شأنها نقل المفاوضات من النقاش حول المرجعيات إلى بحث التفاصيل المرتبطة باختصاصات مؤسسات الحكم الذاتي والضمانات الدستورية وآليات المشاركة السياسية.
ودعا في هذا الإطار إلى تحديد جدول زمني واضح لجولات التفاوض، وإلزام الأطراف بتقديم ردود موضوعية ومكتوبة على المقترح المغربي، بما يضمن استمرار المسار السياسي تحت إشراف الأمم المتحدة.
واعتبر التحالف أن مبادرة الحكم الذاتي يمكن أن تندرج ضمن ممارسة حق تقرير المصير، مستندا في قراءته القانونية إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1541، الذي يتناول صيغا متعددة لتحديد الوضع السياسي للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
وفي الشق الإنساني ثمن التحالف ما تضمنته الفقرة العاشرة من المسودة بشأن تسجيل اللاجئين في منطقة تندوف معتبرا أن الإحصاء يشكل خطوة أساسية لتحديد الاحتياجات الفعلية للسكان وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها.
ودعا إلى تمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من إنجاز عملية التسجيل خلال الأجل المحدد، مع ضمان حرية التنقل والوصول دون عوائق أو تدخلات وفق المعايير الدولية المعمول بها.
كما شدد على ضرورة حماية حق الأفراد في اختيار الحلول الدائمة والطوعية المناسبة لأوضاعهم، بما في ذلك العودة الطوعية أو الاندماج المحلي، داعيا إلى توجيه الجهود الإنسانية نحو حلول مستدامة تراعي كرامة السكان وحقوقهم.
ورحب التحالف بالمقترح الوارد في المسودة بشأن تحويل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو” إلى بعثة سياسية خاصة، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل تكييفا لطبيعة الحضور الأممي مع تطورات المسار السياسي.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى مراعاة استمرارية الخبرة المؤسسية للبعثة في المقترحات المرتقب تقديمها قبل 15 دجنبر 2026، خصوصا ما يتعلق بعمليات نزع الألغام وحماية المدنيين وآليات رصد حقوق الإنسان وضمان الشفافية في التقارير.
كما أشاد بمقتضيات توسيع المشاورات لتشمل مختلف مكونات الساكنة الصحراوية داخل الإقليم وفي مخيمات تندوف والمهجر، معتبرا أن إشراك الأصوات المتعددة ضروري للتوصل إلى تسوية تحظى بقبول واسع.
وفي المقابل أكد التحالف أهمية الالتزام بوقف الأعمال العدائية والانخراط الجدي في المسار السياسي، معلنا دعمه لما ورد في الفقرة الحادية عشرة بشأن إمكانية نظر مجلس الأمن في تدابير إضافية في حال استمرار عدم التعاون البناء مع جهود التسوية.
اختتم التحالف بيانه بدعوة أعضاء مجلس الأمن إلى اعتماد مشروع القرار، والحفاظ على مقتضياته المتعلقة بالحكم الذاتي وتسجيل اللاجئين وتحويل مهام البعثة الأممية، معتبرا أن المرحلة الحالية توفر فرصة لدفع المسار السياسي نحو تسوية دائمة تضع حدا لمعاناة السكان وتعزز الاستقرار والتعاون الإقليمي.
تأتي هذه المواقف في وقت يناقش فيه أعضاء مجلس الأمن المسودة الأمريكية الأولية، التي لا تزال خاضعة للمفاوضات والتعديلات قبل التصويت المرتقب على القرار الجديد، بالتزامن مع اقتراب انتهاء الولاية الحالية للمينورسو في 31 أكتوبر الجاري.











