بين حماية المنافسة وضبط الأسعار.. قرار جديد يشعل الجدل في سوق المحروقات

محرر مقالات30 مارس 2026
بين حماية المنافسة وضبط الأسعار.. قرار جديد يشعل الجدل في سوق المحروقات

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

أعاد قرار مجلس المنافسة القاضي بالانتقال إلى تتبع شهري لسوق المحروقات بدل التتبع الفصلي الجدل مجددا حول فعالية آليات ضبط هذا القطاع الحيوي، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتزايد الضغط على القدرة الشرائية.

 

المجلس أوضح أن هذا القرار يأتي استجابة لـ“الضغوط الخاصة” التي يعرفها العرض العالمي، مشيرا إلى أنه سيعتمد تتبعا شهريا لأسعار الغازوال والبنزين في مختلف مراحل التموين والتسويق.

 

لكن هذا التحرك رغم طابعه التقني، فسر من قبل بعض الفاعلين كإشارة ضمنية إلى وجود اختلالات تستدعي مراقبة أكثر دقة، خصوصا بعد الغرامة التصالحية التي فرضت على شركات التوزيع نهاية 2023.

 

في المقابل اعتبر الحسين اليماني أن القرار لا يمس جوهر الإشكال مبرزا أن اختلالات سوق المحروقات تعود إلى خيارات هيكلية، من بينها تحرير الأسعار وتوقف نشاط التكرير، في إشارة إلى وضعية شركة سامير.

 

ويرى المتحدث أن دور المجلس لا ينبغي أن يقتصر على التتبع، بل يتطلب تدخلا أكثر صرامة لفرض قواعد المنافسة، خاصة في ظل مؤشرات يعتبرها دالة على استمرار “تفاهمات ضمنية” بين الفاعلين، من بينها تقارب الأسعار بشكل لافت، وتبادل المعطيات التجارية وارتفاع أرباح الشركات.

 

في المقابل يدافع بوعزة الخراطي عن مقاربة المجلس، مؤكدا أن مهمته الأساسية تتمثل في مراقبة احترام قواعد المنافسة، وليس تحديد الأسعار الذي يظل من اختصاص الحكومة.

 

وأوضح أن المجلس يلعب دوراً محوريا في رصد الاختلالات وحماية مصالح المستهلك، خاصة في سياق يتسم بتقلبات دولية حادة تؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة.

 

كما اعتبر أن التحركات الأخيرة تعكس توجها نحو تعزيز حماية المستهلك، وهو ما لقي تفاعلا إيجابيا من طرف الجمعيات المعنية.

 

وسط هذا التباين يبرز نقاش أعمق حول حدود السوق الحرة، إذ يرى فاعلون أن الظرفية الحالية المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية تبرر تدخلا حكوميا استثنائيا، سواء عبر تسقيف الأسعار مؤقتا أو مراجعة العبء الضريبي.

 

كما يطرح مفهوم “الأسعار الفاحشة” نفسه كأحد أبرز الإشكالات القانونية، في ظل غياب تحديد دقيق له ما يعقد إمكانية تفعيل آليات التدخل المنصوص عليها قانوناً.

 

بين من يدعو إلى تشديد دور مجلس المنافسة ومن يطالب بتدخل حكومي مباشر، يظل سوق المحروقات في المغرب أمام معادلة معقدة:

تحقيق توازن بين حرية الأسعار وضمان عدالة السوق دون الإضرار بالمستهلك أو إرباك مناخ الاستثمار.

 

وفي انتظار ما ستسفر عنه المتابعة الشهرية يبقى الرهان الحقيقي ليس فقط في تتبع الأرقام، بل في القدرة على تحويل هذا التتبع إلى قرارات تعيد الثقة إلى سوق طالها الكثير من الجدل.

الاخبار العاجلة