العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
قدم نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي الذي يقترحه الحزب في أفق الاستحقاقات المقبلة، مقدما الوثيقة باعتبارها بديلا ديمقراطيا وتقدميا يهدف إلى إحداث تحول سياسي واقتصادي واجتماعي، والقطع مع ما وصفه بحصيلة الحكومة المنتهية ولايتها.
وأكد بنعبد الله أن السياسة وفق تصور الحزب يجب أن تقوم على الأفكار والبرامج والأخلاق، منتقدا ما اعتبره تنامي الرداءة والشعبوية والممارسات التي تسيء إلى العمل السياسي وتضعف الثقة فيه. وفي المقابل أقر بأن المغرب راكم خلال العقود الماضية مكتسبات مهمة، معتبرا أن استمرار عدد من الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية والديمقراطية يستدعي إصلاحات عميقة.
اعتبر الأمين العام للحزب أن المغرب يقف أمام مرحلة جديدة تتطلب تحولا هيكليا، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية والاستعداد لتفعيل الحكم الذاتي، إلى جانب تنامي الشعور بالانتماء الوطني. لكنه سجل استمرار تحديات مرتبطة بأزمة الثقة، والفقر والتفاوتات، والبطالة، ورغبة جزء من الشباب في الهجرة، فضلا عن هشاشة عدد من مكونات الاقتصاد الوطني.
وحدد بنعبد الله أربعة تحديات رئيسية تتمثل في الوضع الاجتماعي، والاقتصاد، والأزمة الأخلاقية والعطب الديمقراطي، ثم التحولات الدولية والمناخية. كما انتقد حصيلة الحكومة، مستحضرا ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية والبطالة، إضافة إلى أوضاع التغطية الصحية والمتقاعدين وانتشار فئة الشباب خارج العمل والدراسة والتكوين.
يقترح الحزب في هذا السياق تشكيل حكومة سياسية قوية تمارس اختصاصاتها الدستورية كاملة، مع التشبث بالدور الريادي للمؤسسة الملكية وتعزيز مكانة البرلمان والمؤسسات الديمقراطية. كما يضع العدالة الاجتماعية، والدور الفاعل للدولة، والسيادة الوطنية، والديمقراطية في صلب رؤيته، إلى جانب ربط المسؤولية بالمحاسبة وتخليق الحياة العامة وتعزيز المساواة والجهوية واللامركزية.
ومن بين الالتزامات التي أعلن عنها الحزب، اعتماد ميثاق أخلاقي ملزم لمرشحيه ومسؤوليه، ومواجهة تضارب المصالح والريع والفساد والإثراء غير المشروع، إلى جانب إخضاع السياسات العمومية للتقييم المستمر وربطها بمدى تأثيرها الفعلي على حياة المواطنين.
ويرتكز البرنامج على أربعة محاور كبرى، أولها الاستثمار في الإنسان عبر دعم المدرسة والجامعة والمستشفى العمومي وتوفير الشغل اللائق وتشجيع الثقافة والرياضة، وثانيها الاقتصاد والإيكولوجيا من خلال تعزيز السيادة الإنتاجية ودعم الانتقالين الإيكولوجي والتكنولوجي. أما المحور الثالث فيهم الديمقراطية وتخليق الحياة العامة والمساواة والشباب ومغاربة العالم، فيما يركز الرابع على تعزيز موقع المغرب إقليميا وإفريقيا ودوليا.
وفي الجانب الاقتصادي يقترح الحزب رفع مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي الخام إلى 20 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، مع تعزيز التصنيع والسيادة الاقتصادية وتلبية الطلب الداخلي، ومراجعة عدد من اتفاقيات التبادل الحر. كما يدعو إلى دعم المقاولة الوطنية وتقوية دور الدولة في التنظيم والضبط والمراقبة، مع الحفاظ على اقتصاد السوق.
وبحسب المعطيات التي قدمها الحزب، يتضمن البرنامج 22 محورا فرعيا و220 التزاما واقتراحا و996 إجراءً عمليا، مع تصور مالي لخمس سنوات يقوم على تعبئة 575 مليار درهم من النفقات الإضافية مقابل 622 مليار درهم من الموارد الإضافية، بما يقول الحزب إنه سيسمح بتقليص العجز بحوالي 47 مليار درهم خلال الفترة نفسها.
وختم بنعبد الله عرضه بالتأكيد على أن البرنامج جاء ثمرة عمل جماعي بمشاركة خبراء وأطر الحزب وفاعلين مدنيين ومهنيين ونقابيين واقتصاديين، بهدف تقديم بديل سياسي يساري يضع العدالة الاجتماعية والمواطنة والنزاهة واستعادة ثقة المواطنين في صلب العمل الحكومي.












