العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
في قرار يعكس تفاعل الفاعلين الإعلاميين مع التحولات الإقليمية المتسارعة، أعلن مرصد الصحراء للدبلوماسية الإعلامية والسلم والتنمية، بتنسيق مع النقابة الوطنية للصحافة المغربية، عن تأجيل الدورة السادسة من منتدى الصحراء المغربي الدولي للصحافة والإعلام إلى موعد لاحق، وذلك على خلفية التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وما تفرضه من اعتبارات تنظيمية ومهنية.
وفق البلاغ الرسمي يأتي هذا القرار في سياق إقليمي ودولي يتسم بعدم الاستقرار، حيث تلقي التطورات الميدانية بظلالها على حركة الوفود الدولية ومشاركة الفاعلين الإعلاميين، وهو ما قد يؤثر على جودة الحضور والتفاعل الذي يعد أحد أعمدة نجاح المنتدى، ويبرز هذا المعطى أهمية البعد اللوجستي والدبلوماسي في تنظيم تظاهرات إعلامية ذات طابع دولي، خاصة عندما ترتبط بحضور شخصيات ومؤسسات من قارات مختلفة.
منذ انطلاقه سنة 2021، رسخ المنتدى مكانته كإحدى أبرز المبادرات الإعلامية بالمغرب، حيث احتضنت مدن الصحراء المغربية دوراته المتعاقبة، بدءا من العيون وصولا إلى أسا الزاك وطاطا، قبل أن تحط النسخة الأخيرة الرحال بإقليم سيدي إفني سنة 2025، ويأتي هذا التوزيع الجغرافي في إطار توجه استراتيجي يروم إبراز الدينامية التنموية والإعلامية بالأقاليم الجنوبية، وتعزيز إشعاعها كفضاء للحوار الدولي.
يركز المنتدى في دوراته على قضايا محورية تهم تطوير الأداء الإعلامي، وتعزيز أدوار الدبلوماسية الإعلامية، ومواكبة التحولات الرقمية، إلى جانب إبراز دور الإعلام في الترافع عن القضايا الوطنية، كما يشكل فضاء لتبادل الخبرات بين صحفيين وخبراء من إفريقيا والعالم العربي، في ظل حضور مؤسسات إعلامية وتنظيمات مهنية وازنة، من قبيل اتحادات الصحفيين وهيئات دولية متخصصة.
ومن أبرز ما يميز هذه التظاهرة، انخراطها في دعم التكوين الإعلامي، من خلال تنظيم دورات وورشات بشراكة مع مؤسسات مرجعية، على رأسها معهد الجزيرة للإعلام، بما يسهم في تأهيل الكفاءات الصحفية وتعزيز قدراتها المهنية، كما يواكب المنتدى دينامية تحفيز الطاقات الشابة عبر مسابقات إعلامية متعددة، تعكس انفتاحه على الجيل الجديد من الصحفيين.
رغم ما قد يطرحه التأجيل من تأثيرات آنية على أجندة الفاعلين الإعلاميين، إلا أن المؤشرات توحي بأن القرار يندرج ضمن تدبير احترازي يهدف إلى الحفاظ على المستوى الدولي للمنتدى وضمان شروط نجاحه، كما يعكس حرص المنظمين على صون صورة الحدث كمنصة مهنية رصينة، قادرة على استقطاب نخبة الإعلاميين في ظروف مواتية.
كان من المرتقب أن تعرف الدورة السادسة حضور وفود وازنة من مجالات الإعلام والثقافة والفن والرياضة، مع شرف استضافة دولة الكويت، إلى جانب إطلاق برامج تكوينية جديدة لفائدة الصحفيين بالأقاليم الجنوبية، وهو ما يجعل من التأجيل خطوة تنظيمية مرحلية، لا تمس جوهر المشروع، بل قد تعزز شروط نضجه واستمراريته في سياق دولي متغير.
يؤكد قرار تأجيل منتدى الصحراء المغربي الدولي للصحافة والإعلام أن التظاهرات المهنية الكبرى لم تعد بمعزل عن التحولات الجيوسياسية، وأن نجاحها بات رهينا بقدرتها على التكيف مع السياقات الدولية، دون التفريط في أهدافها الاستراتيجية المرتبطة بتطوير الإعلام وتعزيز حضوره في قضايا التنمية والدبلوماسية.










