العيون الآن
وصف البرلماني عن الفريق الاستقلالي عبد الرحيم بوعيدة وضعية قطاع العقار بالمغرب بأنها تعاني اختلالات بنيوية عميقة، معتبرا أن تعدد القوانين المؤطرة للمجال لم ينجح في معالجة الأزمة، في ظل ما سماه “الجشع” وتداخل الاختصاصات.
وأوضح بوعيدة خلال المناقشة العامة لمشروع القانون المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، بلجنة الداخلية والجماعات الترابية بـمجلس النواب، أن المنظومة العقارية تخضع لنحو 22 نصا قانونيا، تشمل مختلف أصناف العقار من المحفظ وغير المحفظ إلى الأراضي الفلاحية والعقارات في طور الإنجاز إضافة إلى القوانين المرتبطة بالتعمير والحقوق العينية.
واعتبر أن هذا التراكم التشريعي لم يفض إلى حلول فعالة، مشددا على أن الإشكال لا يرتبط بغياب النصوص بل بالاعتماد المفرط على المقاربة القانونية دون معالجة الاختلالات المرتبطة بالممارسات والسلوكيات داخل القطاع.
وأكد المتحدث أن قطاع العقار “تسكنه شياطين كثيرة” في إشارة إلى تعدد الإكراهات والممارسات غير السليمة التي تحد من الشفافية والنجاعة، مبرزا أن الجشع يظل من أبرز العوامل التي تعيق أي إصلاح مهما بلغت دقته.
وفي السياق ذاته أبرز أهمية العقار كركيزة أساسية للاستثمار معتبرا أن تحقيق التنمية الاقتصادية يظل رهينا بتوفير عقار محفظ ومؤطر قانونيا وهو ما لا يزال يواجه تحديات ميدانية.
وانتقد بوعيدة ما وصفه بـ“المسخ العمراني” الذي طال عددا من المدن المغربية، مستشهدا بمدينة مراكش حيث اعتبر أن التوسع العمراني غير المنضبط وزحف البنايات الإسمنتية أثّرا على الهوية المعمارية، محذرا من تحول المدن إلى تجمعات عمرانية فاقدة لخصوصيتها.
كما حذر من انتشار تجمعات سكنية تفتقر للتجهيزات الأساسية والمساحات الخضراء داخل المدن الكبرى، معتبرا أن ذلك يخل بالتوازن الحضري ويشوه النسيج العمراني.
ودعا بوعيدة إلى تجاوز المقاربة التشريعية الصرفة عبر إصلاح أعمق يشمل تغيير العقليات وتوحيد مراكز القرار، مؤكدا أن القوانين رغم أهميتها، تظل محدودة الأثر دون مواكبة بإصلاحات على مستوى الحكامة والسلوكيات.











