العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
يتجه المغرب إلى تعزيز قدراته العسكرية وتوسيع استثماراته في الصناعة الدفاعية، من خلال رفع سقف الالتزامات المالية المخصصة لاقتناء وإصلاح معدات القوات المسلحة الملكية ودعم تطوير صناعة الدفاع إلى 190,5 مليار درهم ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، بزيادة تبلغ 21,2 في المائة مقارنة بسنة 2026، في سياق توجه يجمع بين تحديث الترسانة العسكرية وتوطين الصناعات والتكنولوجيات الدفاعية داخل المملكة.
ووفق المادة 36 من مشروع قانون المالية يتعلق هذا المبلغ بترخيص للوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني بإبرام التزامات مسبقة خلال السنة المالية 2027، على أساس الاعتمادات التي ستفتح برسم سنة 2028، وليس باعتمادات مخصصة للصرف الفعلي بالكامل خلال السنة المقبلة، بما يتيح برمجة التعاقدات والمشاريع العسكرية التي يمتد تنفيذها على فترات زمنية متعددة.
تكشف المعطيات المالية عن ارتفاع متواصل في سقف هذه الالتزامات، من 124,77 مليار درهم سنة 2024 إلى 133,45 مليار درهم سنة 2025، ثم 157,17 مليار درهم سنة 2026، قبل أن يقترح المشروع الجديد زيادته بنحو 33,33 مليار درهم، لترتفع وتيرة نموه من حوالي 7 في المائة سنة 2025 إلى 17,8 في المائة سنة 2026، وصولا إلى 21,2 في المائة سنة 2027.
لا يقتصر هذا التوجه على اقتناء المعدات العسكرية وتحديثها، بل يمتد إلى تطوير قاعدة صناعية وتكنولوجية وطنية في مجالي الدفاع والأمن السيبراني، ضمن الأولويات الاستراتيجية التي تستند إليها توجهات مشروع قانون المالية مع العمل على تعزيز الاندماج الصناعي المحلي وتشجيع الإنتاج داخل المملكة وتقليص الاعتماد على الواردات.
وفي هذا الإطار تبرز الشراكات الصناعية الدولية باعتبارها إحدى الآليات المعتمدة لتطوير القدرات الوطنية، ومن بينها مذكرة التفاهم التي وقعتها إدارة الدفاع الوطني مع مجموعة “إيدج” الإماراتية في 9 أكتوبر 2026، على هامش معرض مراكش للطيران، بهدف بحث فرص تصنيع الأسلحة الخفيفة عالية الأداء والمحركات الجوية داخل المغرب، بشراكة مع مقاولات مغربية، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.
وبموازاة هذه الشراكة الصناعية وقعت المجموعة الإماراتية عقدا لتزويد القوات الملكية الجوية بذخائر موجهة من طرازي “DESERT STING 16” و”
THUNDER P-30” يشمل توريد هذه المنظومات وإدماجها ضمن أسطول الطائرات المسيرة القتالية المغربية، بما في ذلك التعديلات التقنية والبرمجية اللازمة لاستخدامها.
تتزامن هذه التطورات مع تقدم برامج تحديث القوات الملكية الجوية، بعدما أعلنت شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية، في 6 أكتوبر الجاري نجاح أول تحليق تجريبي لمقاتلة من طراز “F-16 Block 72” مخصصة للمغرب، وانتقالها إلى مرحلة الاختبارات الجوية التي تسبق التسليم، في إطار برنامج لتحديث القدرات الجوية للمملكة.
يمتد التعاون الصناعي مع الشركة الأمريكية إلى مجال صيانة الطائرات العسكرية وإصلاحها، من خلال مشروع مركز بنسليمان، الذي يمتد على مساحة تتجاوز ثمانية آلاف متر مربع، والمخصص لدعم صيانة وتحديث طائرات النقل العسكري من طراز “C-13” مع خطط لتوسيع خدماته مستقبلا لتشمل مقاتلات “F-16”.
تحضر كذلك تحديات الطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية ضمن مجالات التعاون العسكري، حيث أعلن الجيش الأمريكي اعتزامه إجراء تجارب بمدينة طانطان خلال سنة 2027 لتقييم ما يصل إلى 15 حلا تقنيا لمواجهة الطائرات المسيرة، عبر عروض تجريبية مرتقبة في فبراير ومارس، تليها اختبارات عملياتية خلال أبريل وماي ضمن مناورات lالأسد الإفريقي 2027”.
تعكس هذه التطورات اتساع مجالات التحديث العسكري بالمغرب، من اقتناء المنظومات الجوية والذخائر الموجهة إلى تطوير البنيات الصناعية وقدرات الصيانة والتكنولوجيا الدفاعية، في وقت يوفر فيه رفع سقف الالتزامات المالية إطارا أوسع للتخطيط للتعاقدات المستقبلية، دون أن يعني بالضرورة تعبئة كامل المبلغ أو صرفه خلال سنة 2027.











