العيون الآن.
يوسف بوصولة
في سياق إقليمي متوتر يتسم بتصاعد الخلافات بين الجزائر وعدد من القوى الإقليمية، شهدت العاصمة الموريتانية أول لقاء رسمي بين وزير الشؤون الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك والسفير الجزائري الجديد المعتمد لدى موريتانيا. اللقاء الذي انعقد بمقر الخارجية في نواكشوط يأتي بعد مرحلة فتور أعقبت مغادرة السفير الجزائري السابق البلاد بشكل مفاجئ ودون مراسم وداع، في وقت كانت فيه العلاقات الموريتانية المغربية تشهد زخما غير مسبوق توج باستقبال الملك المغربي الملك محمد السادس للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في القصر الملكي بالدار البيضاء.
الخطوة الجزائرية التي جاءت بالتزامن مع تصعيد دبلوماسي مع الإمارات العربية المتحدة، فهمت على أنها محاولة من الجزائر لفك عزلتها السياسية وتعزيز تموقعها في الجوار المغاربي، في ظل تضاؤل فعاليات الأطر الإقليمية التقليدية وعلى رأسها اتحاد المغرب العربي، الذي تعرقل الجزائر أداءه بسبب مواقفها من قضية الصحراء المغربية.
ويرى متابعون أن هذه التحركات تطرح علامات استفهام حول النوايا الحقيقية للجزائر خاصة مع توظيفها المتواصل لنزاع الصحراء كأداة لإعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة، في وقت تمضي فيه نواكشوط نحو توطيد علاقات استراتيجية مع الرباط وشركاء دوليين في مجالات التنمية والطاقة والأمن.
في هذا السياق اعتبر الشيخ أحمد أمين مدير موقع “أنباء انفو” الموريتاني أن اللقاء بين وزير الخارجية الموريتاني والسفير الجزائري الجديد يمثل “خطوة أولى نحو إذابة الجليد في العلاقات الثنائية”، مشيرا إلى أنه يحمل دلالات تتجاوز البعد البروتوكولي بالنظر إلى توقيته الحساس إقليميا.
وأوضح المتحدث أن مغادرة السفير الجزائري السابق محمد بن عتو بشكل مفاجئ تزامنت مع انفتاح دبلوماسي موريتاني على المغرب، ما اعتبر مؤشرا على توتر غير معلن. كما أكد أن اللقاء الأخير رغم طابعه البروتوكولي، يعكس رغبة موريتانية في الحفاظ على توازن دبلوماسي وسط مشهد مغاربي وخليجي يتسم بالتقلب والاضطراب.
