الاتحاد الافريقي يرفض الاعتراف بـ«أرض الصومال» رغم استمرار عضوية البوليساريو

محرر مقالات28 ديسمبر 2025
الاتحاد الافريقي يرفض الاعتراف بـ«أرض الصومال» رغم استمرار عضوية البوليساريو

العيون الآن.

 

جدد الاتحاد الإفريقي موقفه الرافض بشكل قاطع لأي مساس بوحدة وسيادة الدول الأعضاء، معلنا رفضه الصريح لاعتراف إسرائيل بما يسمى «جمهورية أرض الصومال»، ومؤكدا التزامه الثابت بوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، في موقف أعاد إلى الواجهة إشكالية التناقضات التاريخية داخل المنظمة القارية.

 

هذا الموقف عبر عنه بوضوح رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف، المنحدر من أصول صومالية، الذي شدد في بيان رسمي على أن موقف الاتحاد يستند إلى مبادئه التأسيسية، وعلى رأسها احترام الحدود الموروثة عن الاستقلال، كما أقرها قرار منظمة الوحدة الإفريقية لسنة 1964، والذي شكل لعقود مرجعية قانونية وسياسية في التعامل مع قضايا السيادة والنزاعات الترابية بالقارة.

 

أكد المسؤول ذاته أن «أرض الصومال تظل جزءا لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، محذرا من أن أي محاولة للاعتراف بكيانات انفصالية تمس وحدة الدول الأعضاء تشكل سابقة خطيرة تهدد السلم والاستقرار الإقليميين، وتتناقض مع روح القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي.

 

غير أن هذا التشبث المبدئي بوحدة الدول يسلط في المقابل الضوء على ازدواجية المعايير التي لازمت المنظمة القارية منذ ثمانينيات القرن الماضي، حين قبلت في عضويتها «الجمهورية الصحراوية» المعلنة من جانب واحد رغم عدم اعتراف الأمم المتحدة بها، وهو ما لا يزال يثير انتقادات متواصلة داخل وخارج القارة.

 

ويبرز هذا التناقض بشكل أوضح عند مقارنته بحالة جنوب السودان، الذي انضم إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2011 بعد اعتراف رسمي من السودان الأم، في مسار قانوني وسياسي مختلف جذريا عن حالة البوليساريو، التي ظلت خارج الشرعية الأممية.

 

وقد سبق لقوى دولية وازنة، من بينها الصين وروسيا، أن عبرت مرارا عن تحفظها إزاء مشاركة البوليساريو في قمم ولقاءات الاتحاد الإفريقي، وهو ما ورد صراحة في عدد من البيانات المشتركة، آخرها إعلان القاهرة الصادر عقب المنتدى الاقتصادي الروسي–الإفريقي المنعقد في دجنبر 2025، وكذا البيان الختامي لقمة سانت بطرسبرغ في يوليوز 2023، الذي أكد التعاون مع الدول الإفريقية المعترف بها أمميا فقط.

 

ويأتي موقف الاتحاد الإفريقي الرافض للاعتراف بـ«أرض الصومال» في وقت تتصاعد فيه المخاوف من محاولات دولية لإضفاء شرعية على كيانات انفصالية أخرى، ما يعيد طرح سؤال الاتساق داخل المنظمة الإفريقية بين الخطاب المبدئي والممارسة السياسية.

 

وبينما يؤكد الاتحاد الإفريقي اليوم تشبثه بوحدة الدول الأعضاء، تظل سابقة البوليساريو حاضرة بقوة في النقاش القاري، باعتبارها أحد أبرز الاختبارات غير المحسومة لمصداقية هذا المبدأ داخل المؤسسة الإفريقية

الاخبار العاجلة