افتتاح السنة القضائية 2026 بالعيون: رهانات الاستقلال والنجاعة في صلب العدالة

محرر مقالات26 يناير 2026
افتتاح السنة القضائية 2026 بالعيون: رهانات الاستقلال والنجاعة في صلب العدالة

العيون الآن 

حمزة وتاسو / العيون.

احتضنت القاعة الكبرى بمحكمة الاستئناف بالعيون خلال الأيام الأولى من سنة 2026، الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية، في محطة مؤسساتية بالغة الدلالة، تؤكد مركزية القضاء في البناء الدستوري للدولة، وتجدد الالتزام الجماعي بتعزيز استقلال السلطة القضائية والرفع من نجاعة أدائها خدمة للمتقاضين وحماية للحقوق والحريات.

وجرى هذا الافتتاح في أجواء اتسمت بالجدية والانضباط، وبحضور وازن لممثلي السلطة القضائية، والسلطات المحلية، وهيئات مهنية، ما يعكس المكانة الاعتبارية لهذا الموعد السنوي باعتباره لحظة تقييم واستشراف، وليس مجرد إجراء بروتوكولي.

وفي تصريح خاص لجريدة العيون الآن أكد محمد راوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالعيون، أن افتتاح السنة القضائية يشكل تقليدا مؤسساتيا راسخا، يهدف إلى الوقوف عند حصيلة العمل القضائي خلال السنة المنصرمة، واستشراف آفاق المرحلة المقبلة، مع تجديد الالتزام بخدمة العدالة وفق ما يقره الدستور والقانون.

وأوضح راوي أن النيابة العامة واصلت خلال السنة الماضية اضطلاعها بمهامها الدستورية بكل جدية ومسؤولية، في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تخليق الحياة العامة، وترسيخ الثقة في المؤسسة القضائية باعتبارها ضامنا أساسيا للأمن القانوني والقضائي.

وسلط الوكيل العام للملك الضوء في تصريحه لـالعيون الآن، على أن العمل القضائي انصب أساسا على تعزيز النجاعة القضائية، من خلال تسريع وتيرة البت في القضايا المعروضة، دون الإخلال بالضمانات القانونية أو المساس بحقوق الدفاع، في مقاربة توازن بين الفعالية واحترام دولة القانون.

وأشار في هذا السياق إلى أن النيابات العامة بمحكمة الاستئناف بالعيون حققت نتائج لافتة، إذ تجاوزت نسبة الإنجاز 99 في المائة، سواء على مستوى معالجة الشكايات أو القضايا الرائجة، وهي مؤشرات تعكس نجاعة التدبير، ودقة التخطيط، والتتبع المنتظم للأداء القضائي.

وأكد الوكيل العام للملك في التصريح ذاته، أن دور النيابة العامة لم يقتصر على الجانب الزجري أو التدبيري، بل شمل الاضطلاع بدورها الحمائي، لاسيما في ما يتعلق بحماية الفئات الهشة، وعلى رأسها النساء والأطفال، والتفاعل الإيجابي مع قضايا العنف الأسري، فضلا عن حماية النظام العام الاقتصادي والاجتماعي.

ويأتي هذا التوجه في سياق وطني يتسم بتزايد الانتظارات المجتمعية من العدالة، وبروز قضايا اجتماعية معقدة تتطلب تدخلا قضائيا فعالا، يوازن بين الزجر والحماية والوقاية.

وختم محمد راوي تصريحه الخاص لـالعيون الآن بالتنويه بالدور المحوري الذي يضطلع به العنصر البشري داخل المنظومة القضائية، من قضاة ووكلاء ملك وموظفين، وما أبانوا عنه من كفاءة مهنية والتزام يومي، مدعومين بأطر إدارية ذات خبرة وتجربة، بما يسهم في الارتقاء المستمر بأداء المرفق القضائي.

ويعكس هذا التأكيد إدراكا مؤسساتيا بأن إصلاح العدالة لا يقتصر على النصوص والمساطر، بل يرتكز أساسا على الموارد البشرية، باعتبارها المحرك الفعلي لأي تحول نوعي داخل المرفق العمومي.

ويكتسي افتتاح السنة القضائية بالعيون أهمية خاصة، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجهة ودورها المتنامي في الدينامية الوطنية، ما يجعل من تعزيز النجاعة القضائية واستقلال القضاء عنصرا حاسما في دعم الاستقرار، وجذب الاستثمار، وترسيخ الثقة في المؤسسات.

كما يندرج هذا الحدث في سياق وطني أوسع، يشهد مواصلة تنزيل ورش إصلاح منظومة العدالة، بما ينسجم مع التوجيهات الدستورية، ويستجيب لمتطلبات التنمية والعدالة المجالية، ويعزز صورة القضاء المغربي كسلطة مستقلة وفاعلة في خدمة المواطن.

الاخبار العاجلة