العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
عاد ملف تدبير المجال الجوي للصحراء المغربية إلى واجهة النقاش في إسبانيا، بعدما كشفت تقارير صحفية أن مدريد لا تزال تتولى تقديم خدمات الملاحة الجوية فوق المنطقة انطلاقا من جزر الكناري، رغم مرور نحو نصف قرن على انسحابها من الإقليم سنة 1976، في وقت يعزز فيه المغرب حضوره التشغيلي ويدفع باتجاه إعادة تنظيم إدارة هذا المجال الجوي.
وأفادت صحيفة “آس” الإسبانية في تقرير نشرته الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بأن إسبانيا تواصل إدارة خدمات الملاحة الجوية المرتبطة بالصحراء، التي تبلغ مساحتها نحو 266 ألف كيلومتر مربع، عبر المؤسسة العمومية “إيناير ENAIRE)” ومركز المراقبة الجوية بجزر الكناري وفق الترتيبات المعتمدة في مجال الطيران المدني الدولي.
تعود هذه الوضعية إلى استمرار إدراج المنطقة ضمن مجال معلومات الطيران التابع لجزر الكناري، المعروف اختصارا بـ”FIR Canarias”، وهو تنظيم تقني لتقديم خدمات الملاحة الجوية وتنسيق حركة الطائرات لا يعني في حد ذاته امتلاك السيادة على المجال الجوي أو حسم الوضع القانوني للإقليم.
وفي المقابل وسع المغرب خلال السنوات الماضية حضوره العملي في تدبير الحركة الجوية بالمنطقة، من خلال إدارة مطارات العيون والداخلة، والإشراف على مرافق الملاحة الجوية المرتبطة بهما، بالتوازي مع تطوير البنيات التحتية المخصصة للنقل الجوي بالأقاليم الجنوبية.
وفي هذا السياق نقلت صحيفة “إل إندبندينتي” الإسبانية في دجنبر 2024 عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن المغرب بات يمارس تحكما فعليا في ما يتراوح بين 15 و20 في المائة من المجال الجوي المعني، نتيجة إجراءات تشمل تحديد مناطق جوية مخصصة لأنشطة معينة وتغييرات تشغيلية مرتبطة بالمطارات. غير أن هذه النسبة تظل تقديرا صحفيا لم يصدر بشأنه تأكيد رسمي من السلطات المختصة.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة المفاوضات المغربية الإسبانية بشأن مستقبل تدبير أجواء الصحراء، والتي أُدرجت ضمن خارطة الطريق الثنائية المعتمدة عقب مباحثات الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في الرباط يوم 7 أبريل 2022.
ونص البند السابع من البيان المشترك على فتح محادثات بشأن تدبير المجالات الجوية قبل أن تؤكد الحكومة الإسبانية في مارس 2023، بدء اتصالات مع المغرب في هذا الشأن، موضحة أن النقاشات تشمل التنسيق التقني وتعزيز سلامة الملاحة الجوية.
وفي مارس 2024 كشفت جريدة “الصحيفة” المغربية استنادا إلى مصادرها عن استعداد المملكة لتجهيز مركز المراقبة الجوية بأكادير لتولي إدارة المجال الجوي للصحراء مستقبلا، ضمن تصور يقضي بتوزيع مهام المراقبة بين مركزي الدار البيضاء وأكادير، غير أن هذا المخطط لم يعلن حتى الآن دخوله حيز التنفيذ بصورة رسمية.
يكتسي الملف أهمية استراتيجية بالنسبة إلى المغرب، بالنظر إلى ارتباط تدبير المجال الجوي بتطوير النقل الجوي والربط بين الأقاليم الجنوبية وباقي مناطق المملكة، فضلا عن مواكبة المشاريع الاقتصادية والسياحية واللوجستية التي تعرفها المنطقة.
كما يطرح استمرار الإشراف الإسباني على خدمات الملاحة الجوية، مقابل تنامي الدور المغربي على المستوى التشغيلي، تحديات تتعلق بتنسيق الإجراءات بين مراكز المراقبة وضمان انسيابية الحركة الجوية وسلامة الرحلات.
ورغم مرور أكثر من أربع سنوات على إدراج الملف ضمن خارطة الطريق المغربية الإسبانية، لم يعلن البلدان عن اتفاق نهائي لنقل مسؤولية إدارة خدمات الملاحة الجوية بالمنطقة. ولذلك يظل مستقبل هذا التدبير مرتبطا بنتائج المشاورات الثنائية والترتيبات التقنية والتنظيمية المعتمدة دولياً.










