العيون والداخلة وكلميم ضمن خريطة جامعية جديدة.. الميداوي يعلن خطة لرفع عدد الجامعات العمومية إلى 27

محرر مقالات26 أكتوبر 2026
العيون والداخلة وكلميم ضمن خريطة جامعية جديدة.. الميداوي يعلن خطة لرفع عدد الجامعات العمومية إلى 27

العيون الآن 

يوسف بوصولة – العيون

كشف عز الدين ميداوي وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عن مشروع لإعادة رسم الخريطة الجامعية بالمغرب، يقوم على رفع عدد الجامعات العمومية من 12 إلى 27 جامعة، وإحداث مؤسسات جديدة بمختلف جهات المملكة، بما فيها العيون والداخلة وكلميم، في إطار إصلاح يروم تقليص التفاوتات المجالية وتخفيف الاكتظاظ وتحسين جودة التكوين والبحث العلمي.

وأوضح الوزير خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، أن مراجعة الخريطة الجامعية أصبحت ضرورة تفرضها الاختلالات التي يعرفها توزيع المؤسسات على المستوى الوطني، إلى جانب الارتفاع المرتقب في أعداد الطلبة والحاجة إلى ملاءمة التكوينات الجامعية مع الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لمختلف الجهات.

تضع الخريطة الجديدة الأقاليم الجنوبية ضمن المجالات المعنية بتوسيع العرض الجامعي من خلال التوجه نحو إحداث جامعات بالعيون والداخلة وكلميم، بما يسمح لهذه المجالات بالتوفر على مؤسسات جامعية مستقلة، عوض استمرار ارتباط عدد من مؤسساتها ومراكزها الجامعية بجامعات توجد مقرات رئاستها في جهات أخرى.

يكتسب هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى الأقاليم الجنوبية، بالنظر إلى ما يمكن أن يتيحه من تعزيز استقلالية التدبير الجامعي، وتطوير مسالك وتخصصات مرتبطة بالمؤهلات الاقتصادية المحلية، إلى جانب تقريب القرار الأكاديمي والإداري من الطلبة والفاعلين الجهويين.

غير أن المشروع لا يزال في إطار مراجعة الخريطة الجامعية واستكمال مساطرها، ولم يقدم الوزير أجلا محددا لإحداث كل جامعة من الجامعات المرتقبة، أو تفاصيل المؤسسات والتخصصات التي ستضمها.

تستند الوزارة في هذا الإصلاح إلى تشخيص يكشف تفاوتات واضحة في توزيع العرض الجامعي، إذ تتركز نصف المؤسسات الجامعية في ثمانية أقاليم فقط، بينما يفتقر 37 إقليما إلى أي مؤسسة للتعليم العالي، وفق الأرقام التي قدمها ميداوي أمام النواب.

كما أشار إلى أن المعدل الحالي لعدد الطلبة يصل إلى نحو 95 ألف طالب لكل جامعة، وهو ما يتجاوز المستويات المسجلة في عدد من التجارب الدولية التي استحضرها، مؤكدا أن المشروع الجديد يستهدف تقليص هذا المعدل إلى أقل من 40 ألف طالب لكل جامعة.

وحذر المسؤول الحكومي من استمرار الضغط على المؤسسات الجامعية، في ظل توقع ارتفاع أعداد الطلبة بنسبة 35 في المائة في أفق سنة 2030، بما قد يدفع بعض الجامعات، في حال استمرار الوضع الحالي إلى استقبال نحو 200 ألف طالب.

ولم يقتصر تشخيص الوزير على الاكتظاظ، إذ توقف أيضا عند تحديات المردودية الداخلية والخارجية للتعليم العالي، مشيرا إلى أن نحو نصف الطلبة يغادرون الجامعة خلال السنة الأولى، فيما تتجاوز البطالة في صفوف حاملي الإجازة 20 في المائة.

وأضاف أن التأخر في التخرج يرفع الكلفة المالية للتكوين مقدرا الكلفة المرتبطة بهذه الوضعية بنحو 400 مليون درهم، مقابل 128 مليون درهم في حالة استكمال الدراسة داخل المدة العادية.

وفي ما يتعلق بالاعتمادات المالية أوضح ميداوي أن المرحلة الأولى من مشروع إعادة تنظيم الخريطة الجامعية، المرتبطة بإحداث مقرات رئاسة الجامعات الجديدة وتوفير متطلبات تسييرها، تستدعي استثمارا يقدر بنحو 200 مليون درهم.

وأشار إلى أن المشروع عرض على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الذي أصدر رأيا إيجابيا بشأنه، مع تسجيل ملاحظات تتعلق أساسا بالحكامة والكلفة المالية، مؤكدا استمرار التنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية وباقي القطاعات المعنية لاستكمال إعداد التصور الجديد.

وبموازاة توسيع عدد الجامعات، كشف الوزير عن إحداث 66 مؤسسة جامعية خلال الفترة الأخيرة، منها 46 مؤسسة ناتجة عن إعادة تقسيم وهيكلة كليات ومؤسسات قائمة، و20 مؤسسة من الجيل الجديد.

وتشمل إعادة الهيكلة عددا من الكليات الكبرى خصوصا كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وكليات الآداب والعلوم الإنسانية، والكليات متعددة التخصصات، بهدف تخفيف الضغط وتحسين التدبير الإداري والبيداغوجي.

كما أعلن أن 17 مؤسسة إضافية توجد في طور استكمال الإجراءات التنظيمية، بعد مرورها عبر اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي وإحالتها على الأمانة العامة للحكومة.

وأشار إلى أن توسيع العرض الجامعي أتاح إحداث مؤسسات بأقاليم لم تكن تتوفر سابقا على مؤسسات جامعية، من بينها تاوريرت وتارودانت وتيزنيت وتاونات، مؤكدا أن اختيار مواقع المشاريع الجديدة يخضع لدراسات تراعي التوزيع السكاني والمؤهلات الاقتصادية والحاجيات التنموية لكل مجال ترابي.

وفي السياق ذاته تعتزم الوزارة مواصلة إحداث 50 مؤسسة جامعية إضافية من الجيل الجديد في أفق سنة 2030، باستثمار يناهز ملياري درهم، مع التركيز على تخصصات تستجيب للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

تشمل المجالات المستهدفة العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، إلى جانب الرياضيات والأمن السيبراني وتدبير المياه والطاقات الخضراء، وهي تخصصات تسعى الوزارة إلى ربطها بحاجيات سوق الشغل والمشاريع التنموية الوطنية والجهوية.

ولا يقتصر الإصلاح المرتقب على توسيع شبكة المؤسسات، بل يشمل أيضا مراجعة حكامة التعليم العالي، من خلال إعداد نصوص قانونية وتنظيمية تتعلق بهيكلة الوزارة والمؤسسات الوطنية المكلفة بالبحث العلمي والحياة الطلابية وتقييم جودة التكوين.

وفي هذا الإطار أعلن ميداوي التوجه نحو إحداث مجالس للأمناء، تتولى مواكبة الاستراتيجيات الجامعية وتقييم الأداء وتعزيز ارتباط الجامعات بمحيطها الترابي، بما يضمن استمرارية السياسات الجامعية والحد من تأثير تغير المسؤولين على تنفيذ المشاريع.

كما تشمل التصورات الجديدة إحداث أقطاب جامعية واعتماد صيغ تدبير تمنح المؤسسات مرونة أكبر في إدارة مشاريعها وتطوير شراكاتها، مع تعزيز التنسيق بين الجامعات والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.

ومن شأن هذا التحول، إذا استُكملت شروط تنفيذه، أن يمنح الجامعات المرتقبة في العيون والداخلة وكلميم إمكانات أوسع لتطوير تكوينات تستجيب لخصوصيات الاقتصاد الجهوي، خصوصا في المجالات المرتبطة بالطاقات المتجددة والموارد المائية والاقتصاد البحري والأنشطة اللوجستية، دون أن تكون هذه التخصصات قد حسم اعتمادها رسميا في الجامعات الثلاث.

ويراهن الإصلاح كذلك على تقليص الأعباء المالية والاجتماعية التي تتحملها الأسر بسبب انتقال أبنائها لمتابعة الدراسة خارج أقاليم إقامتهم، وتوسيع فرص الولوج إلى التعليم العالي أمام الفتيات والطلبة المنحدرين من المناطق القروية والفئات محدودة الدخل.

وبين توسيع عدد الجامعات وإعادة توزيع المؤسسات وإصلاح الحكامة، تتجه الوزارة نحو مراجعة شاملة لبنية التعليم العالي، غير أن نجاح هذا الورش سيظل مرتبطا بتوفير الأطر البيداغوجية والاعتمادات المالية والتجهيزات الضرورية، وضمان ألا يقتصر الإصلاح على تغيير التبعية الإدارية للمؤسسات القائمة.

وبالنسبة إلى الأقاليم الجنوبية يمثل إدراج العيون والداخلة وكلميم ضمن الخريطة الجامعية المرتقبة تحولا في تصور توزيع التعليم العالي، ستكون قيمته العملية مرتبطة بمدى انتقال هذه الجهات من احتضان مؤسسات تابعة لجامعات أخرى إلى امتلاك جامعات مستقلة ذات تكوينات وبحث علمي وحكامة تستجيب لأولوياتها التنموية.

الاخبار العاجلة