العيون الآن
حمزة وتاسو – العيون.
تشهد إسبانيا على وقع غضب عارم غير مسبوق، بعد أن تحولت المدن الكبرى إلى ساحات احتجاج واسعة عقب نزول أكثر من 500,000 مواطن في أكثر من 50 مسيرة متزامنة، وجاءت هذه الاحتجاجات تنديدا بالارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة، وتجميد المعاشات، وأزمة السكن التي استنزفت القدرة الشرائية للموظفين والمتقاعدين على حد سواء.
تفجرت الأوضاع الميدانية في العاصمة مدريد عبر مسيرة حاشدة انطلقت من محطة أتوشا نحو شارع غران فيا الشهير، ورفع المشاركون بدعم من النقابات والمتقاعدين، شعارات منددة بتآكل الأجور والمطالبة بحماية نظام المعاشات، وسط تضارب في تقديرات الأعداد بين السلطات المحلية التي قدرت الحشود بسبعين ألفا، والمنظمين الذين أكدوا تجاوز الرقم نصف مليون مشارك يطالبون بفرض تسعيرة طارئة للكراء.
تصاعدت حدة التوتر في مدن أخرى لتتخذ منحى عنيفا، حيث شهدت فالنسيا مواجهات مباشرة بين المتظاهرين وقوات الأمن أسفرت عن إصابات في صفوف الشرطة وعمليات توقيف، تزامنا مع صدامات قوية قرب ساحة كتالونيا في برشلونة إثر تدخل قوات مكافحة الشغب لتفريق التجمعات الشبابية.
تغذى هذا الغضب الشعبي على وقع حادثتين هزتا الرأي العام الإسباني الأولى تمثلت في التدخل العنيف لإخلاء عائلة مهاجرة تضم ستة أطفال في إقليم الباسك، والثانية في الإخلاء القسري لامرأة مسنة تبلغ من العمر سبعة وثمانين عاما من منزلها الذي قطنت فيه عقودا، بعد اقتنائه من طرف صندوق استثماري عقاري.
أكد تقرير حديث صادر عن بنك إسبانيا خطورة الوضع، كاشفا عن عجز سكني حاد يقدر بسبعمائة ألف وحدة، وهو ما أدى إلى قفزة صاروخية في أسعار البيع بنسبة اثني عشر بالمائة، والإيجارات بنسبة تقارب عشرة بالمائة خلال عام واحد فقط، مما عمق الأزمة الاجتماعية.
تزامن هذا الغليان الميداني مع هزيمة سياسية قاسية لحكومة بيدرو سانشيز داخل قبة البرلمان، إثر سقوط المراسيم الطارئة الخاصة بقطاع السكن بتصويت الأغلبية ضدها، وقد دفع هذا التعثر التشريعي اتحاد المستأجرين والنقابات إلى التلويح بخطوات تصعيدية إضافية والدعوة إلى إضراب عام، مما يضع البلاد أمام منعطف سياسي واجتماعي بالغ الحساسية.











