حل البرلمان الإسباني يربك مسار تجنيس الصحراويين.. المقترح مهدد بالسقوط قبل بلوغ التصويت النهائي

محرر مقالات5 أكتوبر 2026
حل البرلمان الإسباني يربك مسار تجنيس الصحراويين.. المقترح مهدد بالسقوط قبل بلوغ التصويت النهائي

العيون الآن

يوسف بوصولة – العيون

 

دخل مقترح القانون الإسباني المتعلق بتسهيل حصول الصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء على الجنسية مرحلة جديدة من عدم اليقين، بعدما أعلن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز اليوم الاثنين حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نونبر المقبل.

 

يأتي القرار بعد تعثر الحكومة داخل البرلمان في تمرير إجراءات مرتبطة بأزمة السكن، ليفتح بذلك مسارا انتخابيا جديدا قبل الموعد العادي لنهاية الولاية التشريعية.

 

لكن حل البرلمان لا تقتصر تداعياته على المشهد الحكومي والحزبي، إذ يطرح أيضا مصير مشاريع ومقترحات القوانين التي لم تستكمل مسطرتها، ومن بينها مقترح الجنسية الخاص بالصحراويين.

 

كان مجلس النواب قد مرر المقترح في شتنبر قبل إحالته إلى مجلس الشيوخ لاستكمال المسطرة التشريعية. وتظهر المعطيات الرسمية لمجلس الشيوخ أن الملف وصل إليه في 17 شتنبر في إطار المسطرة الاستعجالية، قبل أن تناقشه لجنة العدل في 30 شتنبر.

 

غير أن المسطرة لم تكتمل فحتى إعلان حل البرلمان ظل الوضع الرسمي للمقترح لدى مجلس الشيوخ هو “في انتظار الجلسة العامة”، أي أنه لم يحصل بعد على المصادقة النهائية التي تسمح باستكمال باقي مراحل التشريع.

 

وكان المقترح قد شهد تحولا مهما قبل وصول الأزمة السياسية الحالية. فالصيغة التي أقرها مجلس النواب كانت تفتح مسارا استثنائيا أمام الصحراويين المولودين في الصحراء قبل 29 شتنبر 1977 للحصول على الجنسية الإسبانية، بما في ذلك حالات لا تتوفر على إقامة قانونية في إسبانيا.

 

لكن الحزب الشعبي مستفيدا من أغلبيته في مجلس الشيوخ، أدخل تعديلات جوهرية على النص.

 

وأصبح المقترح بعد تعديلات لجنة العدل يحمل عنوانا جديدا يتعلق بتعديل القانون المدني بشأن منح الجنسية عن طريق الإقامة للمولودين في الصحراء.

 

وبذلك انتقل جوهر المبادرة من التجنيس الاستثنائي إلى مسار يقوم على السماح للفئات المعنية بطلب الجنسية بعد سنتين من الإقامة القانونية في إسبانيا.

 

جاء قرار سانشيز قبل أن يصل النص المعدل إلى الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، وقبل أن يعود إلى مجلس النواب للبت في التغييرات التي أُدخلت عليه.

 

وهنا تكمن التداعيات المباشرة للانتخابات المبكرة على الملف. فحل مجلسي البرلمان ونهاية الولاية التشريعية يؤديان، وفق المساطر البرلمانية الإسبانية، إلى توقف المبادرات التشريعية التي لم تستكمل مسارها، باستثناء حالات محددة تخضع لقواعد خاصة.

 

وبذلك أصبح المسار الحالي لمقترح الجنسية مهددا بالسقوط قبل أن يتحول إلى قانون نافذ.

 

توقف المقترح الحالي لا يعني إغلاق ملف الجنسية بصورة نهائية إذ يمكن، بعد تشكيل البرلمان الجديد، إعادة تقديم مبادرة تشريعية تتناول الموضوع نفسه، لكن الأمر سيعني عمليا الانطلاق في مسار تشريعي جديد داخل المؤسسة المنتخبة المقبلة.

 

كما أن الصيغة التي يمكن أن يعود بها الملف لن تكون محسومة مسبقا، بالنظر إلى الخلاف الذي ظهر بالفعل بين الأحزاب حول شكل التجنيس.

 

فالصيغة الأولى كانت تفتح الباب أمام الجنسية الاستثنائية، بينما دفع الحزب الشعبي في مجلس الشيوخ نحو ربطها بالإقامة القانونية لمدة سنتين.

 

وبذلك تكون الانتخابات المبكرة قد قطعت الطريق على المقترح وهو في واحدة من أكثر مراحله حساسية: مجلس النواب أقر صيغة ومجلس الشيوخ غير جوهرها قبل أن يأتي حل البرلمان ليضع المسار التشريعي برمته أمام نقطة توقف جديدة.

 

أما عودة المبادرة مستقبلا وشكلها فسيعتمدان على البرلمان الذي ستفرزه انتخابات 29 نونبر وعلى المبادرات التشريعية التي ستطرح خلال الولاية المقبلة.

الاخبار العاجلة