العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
دعا تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية إلى إجراء تعداد وتسجيل مستقلين لسكان مخيمات تندوف تحت إشراف دولي، وفتح المجال أمام التعددية السياسية والمدنية داخل المخيمات، معتبرا أن الأوضاع القائمة فيها لا توفر، وفق تقييمه، شروط التمثيل السياسي الحر والضمانات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير والمشاركة في تدبير الشأن العام.
جاءت مطالب التحالف في بيان أصدره بمدينة العيون بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية الذي يصادف 15 شتنبر من كل سنة، حيث اختار التنظيم الحقوقي تسليط الضوء على ما يعتبره فجوة بين المبادئ المرتبطة بالديمقراطية والحكم الرشيد والمشاركة السياسية وبين الأوضاع التي يعيشها سكان مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري.
وحمل التحالف الجزائر بصفتها الدولة المضيفة للمخيمات، مسؤولية قانونية وأخلاقية عن الأوضاع القائمة فوق أراضيها، منتقدا ما وصفه بتفويض تدبير جوانب واسعة من حياة السكان إلى جبهة البوليساريو.
واعتبر البيان أن هذا الوضع أدى بحسب تقييم التحالف إلى خلق “منطقة رمادية” تعاني ضعفا في الرقابة القانونية والحقوقية وآليات المساءلة.
ووضع التحالف قضية إحصاء سكان مخيمات تندوف في مقدمة الملفات التي أثارها، معتبرا أن استمرار غياب تعداد مستقل وشفاف للسكان يطرح إشكالات مرتبطة بتحديد الوضع القانوني للأفراد وهوياتهم وأعدادهم.
وربط التنظيم بين مسألة الإحصاء وبين تمكين كل فرد من مركز قانوني وهوية موثقة، مطالبا بإجراء عملية تعداد وتسجيل “مستقلين ومحايدين” تحت إشراف دولي.
واعتبر التحالف أن الوضع الحالي يجعل سكان المخيمات وفق قراءته، في حالة قانونية استثنائية، منتقدا استمرار هذا الوضع لما يقارب خمسة عقود.
وانتقل البيان من الوضع القانوني للسكان إلى طبيعة التنظيم السياسي داخل المخيمات، إذ اتهم جبهة البوليساريو باحتكار القرار السياسي والإداري والأمني، في ظل غياب أحزاب سياسية معارضة أو هيئات مدنية مستقلة يمكنها التنافس على تمثيل السكان.
واعتبر التحالف أن الممارسة الديمقراطية تستدعي وجود تعددية سياسية ومدنية وانتخابات حرة وآليات للمساءلة والرقابة على تدبير الشأن العام، مطالبا بفتح المجال أمام هذه الممارسات داخل المخيمات تحت رقابة دولية مستقلة.
كما أثار البيان وضع حرية التعبير متحدثا عن تعرض نشطاء ومدونين للتوقيف والاحتجاز بسبب احتجاجات سلمية، وعن وجود قيود على حرية التنقل خصوصا بالنسبة إلى النساء والشباب.
وربط التنظيم هذه الأوضاع بجملة من التداعيات التي يرى أنها تشمل ضعف المساءلة في تدبير المساعدات الإنسانية، وتزايد الإحباط وسط الشباب واستمرار الاعتماد على الإغاثة، فضلا عما وصفه بالتوظيف السياسي للملف الإنساني.
وبناء على هذه الملاحظات حدد تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية خمسة مطالب رئيسية، تتصدرها الدعوة إلى إجراء تعداد وتسجيل مستقلين ومحايدين لسكان المخيمات تحت إشراف دولي بما يتيح تحديد المركز القانوني لكل فرد.
وطالب كذلك بفتح المجال أمام التعددية السياسية والمدنية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة دولية مستقلة، إلى جانب إنهاء ما وصفه بأشكال الملاحقة والاحتجاز التعسفي للنشطاء والمعارضين وضمان حرية الرأي والتعبير والتنقل.
دعا التحالف أيضا إلى إحداث آليات مستقلة للمساءلة والشفافية في تدبير المساعدات الإنسانية، مع إشراك النساء والشباب والفئات الهشة، وتمكين سكان المخيمات من التعبير بصورة حرة عن خياراتهم المستقبلية بعيدا وفق تعبير البيان عن الضغوط أو التوظيف السياسي للملف الإنساني.
واعتبر التنظيم الحقوقي أن إحياء اليوم الدولي للديمقراطية ينبغي ألا يقتصر على استحضار المبادئ العامة، وإنما يجب أن يقترن بضمانات فعلية لممارسة الحقوق والحريات.
وفي ختام بيانه، دعا تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة إلى إيلاء أوضاع سكان مخيمات تندوف مزيدا من الاهتمام، مجددا التزامه بالدفاع عن الحقوق التي يعتبرها مرتبطة بكرامة السكان وحريتهم في التعبير والمشاركة والاختيار.











