العيون الآن
تأجلت مجددا زيارة الدولة التي كان مرتقبا أن يقوم بها الملك محمد السادس إلى فرنسا خلال خريف 2026، ليمتد بذلك انتظار واحدة من أبرز المحطات المنتظرة في مسار التقارب الجديد بين الرباط وباريس، بعد تجاوز سنوات من الفتور والتوتر الدبلوماسي.
أفاد موقع “أفريك إنتلجنس” بأن الزيارة باتت مطروحة لبداية سنة 2027 بعدما كان يجري التحضير لتنظيمها خلال الخريف الجاري. غير أن الموعد الجديد لا يبدو محسوما بشكل نهائي، خصوصا مع اقتراب فرنسا من الانتخابات الرئاسية المرتقبة في ربيع 2027، وما يرافق المرحلة السابقة لها من تحولات في الأجندة السياسية الفرنسية.
وبحسب المعطيات المتداولة في فرنسا يرتبط أحد أبرز أسباب التأجيل بالوقت الذي يتطلبه إعداد معاهدة جديدة يراد لها أن تؤطر مرحلة مختلفة من العلاقات المغربية الفرنسية.
ولا يتعلق الأمر وفق المعطيات ذاتها باتفاق قطاعي محدود، وإنما بإطار سياسي واستراتيجي أوسع يفترض أن يرسم ملامح التعاون بين الرباط وباريس خلال السنوات المقبلة، وهو ما يتطلب استكمال المشاورات والتوافق بشأن تفاصيله قبل الوصول إلى الصيغة النهائية.
وكانت المشاورات تتجه خلال أبريل الماضي إلى برمجة زيارة الدولة بعد الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23 شتنبر وافتتاح الدورة البرلمانية الجديدة، قبل أن يتبين أن التحضيرات المرتبطة بالمحطة تحتاج إلى وقت إضافي.
وسبق لصحيفة “لوموند” الفرنسية أن ربطت بدورها موعد الزيارة باستكمال هذا العمل التحضيري، مشيرة إلى إمكانية إجرائها خلال الخريف بعد الانتخابات المغربية وافتتاح الدورة البرلمانية في أكتوبر.
ومع المعطيات الجديدة، ينتقل الموعد المحتمل إلى بداية 2027، دون أن يعني ذلك في المرحلة الحالية تحديد تاريخ رسمي ونهائي للزيارة.
ويعود أصل الزيارة المرتقبة إلى أكتوبر 2024 عندما وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوة رسمية إلى الملك محمد السادس للقيام بزيارة دولة إلى فرنسا، خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب.
جاءت دعوة ماكرون في سياق تحول كبير شهدته العلاقات بين البلدين، بعدما أنهت الرباط وباريس مرحلة طويلة من التوتر وفتحتا مسارا جديدا للتعاون السياسي والاقتصادي والاستراتيجي.
وكان الموقف الفرنسي من قضية الصحراء أحد أبرز مفاتيح هذا التحول، بعدما أعلنت باريس في صيف 2024 موقفا جديدا داعما لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الإطار الذي ترى فرنسا أنه ينبغي أن يتم ضمنه البحث عن حل سياسي للنزاع.
وشكل الموقف الفرنسي نقطة تحول في العلاقات الثنائية، قبل أن تتعزز الدينامية الجديدة بزيارة ماكرون إلى الرباط ولقائه بالملك محمد السادس، وما أعقب ذلك من تحركات وزارية واتفاقيات ومشاريع اقتصادية بين البلدين.
ومنذ استئناف هذه الدينامية كثف المغرب وفرنسا قنوات التنسيق السياسي والدبلوماسي والاقتصادي. وكان وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة قد تحدث عن استمرار التواصل بين الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون، مشيرا إلى عقد أكثر من 40 اجتماعا وزاريا بين البلدين منذ انطلاق المرحلة الجديدة في العلاقات الثنائية.
وبذلك فإن تأجيل زيارة الدولة يرتبط وفق المعطيات المتاحة، باستكمال الإعداد السياسي والاستراتيجي للمحطة أكثر من ارتباطه بتراجع في مسار التقارب بين البلدين.
لكن ترحيل الموعد المحتمل إلى بداية 2027 يضع الزيارة أمام عامل زمني جديد يتمثل في اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية، ما يجعل تاريخها النهائي رهينا باستكمال المعاهدة المرتقبة وتوافق أجندتي الرباط وباريس.











