العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
دخل مشروع صناعي أخضر جديد مرحلة أولية من التطوير بجنوب المغرب، بعد إعلان شركة “Synhelion” السويسرية، الثلاثاء 8 شتنبر، توقيع مذكرة تفاهم مع الحكومة المغربية لتطوير مصنع تجاري واسع النطاق للوقود الاصطناعي المتجدد بإقليم طانطان، بجهة كلميم واد نون، بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 100 ألف طن سنويا.
وكشفت الشركة أن الخطوات المرتبطة بالمشروع لم تعد تقتصر على الدراسات الأولية، إذ قامت بالفعل بحجز العقار المخصص لإقامة المنشأة، إلى جانب تأسيس فرع محلي يحمل اسم “Synhelion Morocco”، تمهيدا لمواصلة تطوير المشروع داخل المملكة.
ويمنح توقيع مذكرة التفاهم مع الحكومة المشروع بعدا مؤسساتياً، إذ يشمل التعاون قطاعات الصناعة والتجارة، والانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات.
يستهدف المشروع الوصول إلى إنتاج سنوي يبلغ 100 ألف طن من الوقود الاصطناعي المتجدد، ما يضع طانطان أمام فرصة لاحتضان منشأة صناعية ذات حجم تجاري ضمن سلسلة المشاريع المرتبطة بالطاقات المتجددة وإزالة الكربون.
ويعزز اختيار إقليم طانطان في الوقت نفسه موقع جهة كلميم واد نون ضمن التحولات التي يشهدها جنوب المغرب في قطاعات الطاقة والصناعة الخضراء، مستفيدة من مؤهلات المنطقة في مجال الموارد المتجددة والمساحات المتاحة وقربها من البنيات اللوجستية.
وتراهن “Synhelion” على تقنياتها لإنتاج الوقود الاصطناعي المتجدد الذي يمكن استخدامه بديلاً للوقود الأحفوري في قطاعات يصعب خفض انبعاثاتها وفي مقدمتها الطيران والنقل.
تكتسب المعطيات التي أعلنتها الشركة أهمية خاصة بالنظر إلى حجز العقار وتأسيس كيان قانوني محلي، وهما خطوتان تنقلان المشروع إلى مستوى أكثر تقدما من مجرد دراسة المغرب كموقع محتمل للاستثمار.
غير أن المشروع ما يزال في مرحلة التطوير، ولم تكشف الشركة في إعلانها الجديد عن موعد انطلاق أشغال البناء أو تاريخ بدء الإنتاج التجاري.
كما لم تعلن “Synhelion” عن القيمة الاستثمارية النهائية للمصنع ضمن مذكرة التفاهم الموقعة في 8 شتنبر.
وكانت تقديرات سابقة مرتبطة بالمشروع قد تحدثت خلال سنة 2025 عن استثمار محتمل قد يصل إلى نحو مليار دولار، غير أن هذا الرقم لم تتم إعادة تأكيده ضمن الاتفاق الجديد، ما يجعل الكلفة النهائية للمشروع غير معلنة في المرحلة الحالية.
ويأتي مشروع طانطان ضمن دينامية متزايدة لاستقطاب استثمارات مرتبطة بالطاقات المتجددة والصناعات منخفضة الكربون في جنوب المملكة، حيث أصبحت وفرة الموارد الشمسية والريحية عاملا رئيسيا في جذب المشاريع الصناعية الجديدة.
ولا تقتصر أهمية المشروع المحتمل على إنتاج الطاقة، إذ إن بلوغ طاقة 100 ألف طن سنويا يعني الانتقال إلى منشأة ذات طابع صناعي وتجاري، بما قد يفتح المجال أمام سلسلة من الأنشطة والخدمات المرتبطة بالإنتاج واللوجستيك والتصدير.
وبينما تبقى الكلفة الاستثمارية والجدول الزمني للبناء والتشغيل من أبرز التفاصيل المنتظر الكشف عنها في المراحل المقبلة، فإن حجز العقار وإنشاء “Synhelion Morocco” وتوقيع مذكرة التفاهم مع الحكومة تشكل أولى المؤشرات العملية على تقدم مشروع طانطان من مرحلة التصور إلى مسار التطوير الفعلي.











