العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
وضع حزب العدالة والتنمية محاربة الفساد وتعزيز النزاهة في صدارة تعهداته للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، مقترحا تجريم الإثراء غير المشروع وإخراج تشريع خاص بتنازع المصالح، إلى جانب حماية المبلغين عن الفساد ومراجعة منظومة التصريح بالممتلكات.
كشف الحزب خلال تقديم برنامجه الانتخابي الاثنين 7 شتنبر بالرباط عن حزمة من الإجراءات التشريعية والمؤسساتية التي يقول إنها تستهدف تعزيز الرقابة على المال العام وتقليص مساحات تضارب المصالح والفساد داخل الإدارة والمؤسسات العمومية.
ومن أبرز هذه التعهدات إخراج القوانين المتعلقة بالمخالفات المرتبطة بحالات تنازع المصالح، انسجاما مع الفصل 36 من الدستور وتجريم الإثراء غير المشروع لمواجهة الزيادة الكبيرة وغير المبررة في الثروة.
كما يقترح الحزب تجريم تسريب المعلومات المتميزة بهدف الحصول على فوائد أو امتيازات، في إطار تشديد القواعد المرتبطة بالنزاهة واستغلال المعلومات المتاحة بحكم المسؤولية أو الوظيفة.
ويمتد البرنامج إلى حماية الموظفين والمسؤولين العموميين الذين يبلغون عن أفعال الفساد داخل الإدارات، إلى جانب تحيين التشريع المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات.
كما يقترح “البيجيدي” مراجعة قانون المقالع وقانون الاحتلال المؤقت للملك العمومي ضمن تصور يربط مكافحة الفساد أيضا بطريقة استغلال وتدبير الممتلكات والموارد العمومية.
ولا يقتصر البرنامج على الجانب التشريعي إذ يتعهد الحزب بإعادة تفعيل وتحيين الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وإحياء عمل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، مع عقد اجتماعاتها بشكل دوري ونشر مخرجاتها والعمل على تنزيل توصياتها.
ويدعو كذلك إلى تعزيز استقلالية وفعالية مؤسسات الحكامة والنزاهة والمنافسة والرقابة المالية وتفعيل توصياتها.
وفي الجانب المتعلق بتداخل السلطة بالمصالح الاقتصادية يقترح الحزب فرض فصل واضح بين المسؤولية والوظيفة العموميتين من جهة، والمصالح الاقتصادية الخاصة من جهة أخرى، مع تعزيز شفافية العلاقات بين المسؤولين العموميين والمقاولات.
ويربط العدالة والتنمية مكافحة الفساد بإصلاح منظومة العدالة، مقترحا تعميق إصلاحها وصيانة استقلاليتها ونزاهتها وتعزيز دور القضاء في حماية المال العام.
ويتعهد الحزب في هذا الإطار بتوسيع نطاق المراقبة القضائية على الصفقات العمومية، إلى جانب ضمان سرعة وفعالية تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية.
ويرى البرنامج أن تنفيذ الأحكام يشكل جزءا من ضمان سيادة القانون بالتوازي مع الحد من بطء المساطر وارتفاع تكلفتها والصعوبات المرتبطة بتنفيذ القرارات القضائية.
كما يقترح مراجعة القوانين المنظمة للمهن المرتبطة بمنظومة العدالة، وفي مقدمتها المحاماة والعدول والتوثيق، مع معالجة الملاحظات التي تطرحها الهيئات المهنية، خصوصا بشأن المبادئ المنظمة لهذه المهن وآليات التشاور معها.
ويتضمن البرنامج أيضا تحسين الولوج إلى المحاكم والمساعدة القانونية، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة والحق في الطعن، إلى جانب حماية استقلالية وحصانة الدفاع وتحسين شروط الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي.
ويضع الحزب الرقمنة ضمن أدوات مكافحة الفساد والبيروقراطية من خلال التعهد بتسريع رقمنة الخدمات الإدارية وتقليص المساحات التقديرية في العلاقة بين الإدارة والمواطن والمقاولة.
وينطلق هذا التصور من اعتبار أن تقليص الاحتكاك المباشر بين المرتفق والإدارة، وتحديد المساطر بشكل رقمي وواضح، يمكن أن يحد من بعض الممارسات المرتبطة بالرشوة واستغلال السلطة التقديرية.
كما يدعو البرنامج إلى تسريع التحول الرقمي للمقاولات وتوسيع استخدام التقنيات الرقمية المتقدمة، بهدف رفع الإنتاجية وتعزيز مساهمة النسيج المقاولاتي في النمو والتشغيل.
ويضع العدالة والتنمية ملف النزاهة ضمن تصور سياسي أوسع للحكامة والديمقراطية، يبدأ بالتأكيد على سمو الدستور والتأويل الديمقراطي لمقتضياته.
كما يتعهد بتقوية مؤسسات الوساطة وتأهيل الأحزاب والنقابات والجمعيات للقيام بأدوارها في التأطير والتكوين والتعبير عن إرادة المواطنين، والحد مما يعتبره إضعافاً لهذه المؤسسات لفائدة “شبكات المصالح والوساطات غير المؤسساتية”.
وفي مجال الحكامة الترابية يقترح الحزب تعزيز الجهوية واللامركزية ومبدأ التدبير الحر، ومعالجة ما يعتبره تراجعا في اختصاصات المؤسسات المنتخبة لفائدة السلطات الترابية المعينة.
ويمتد البرنامج إلى ملف الحقوق والحريات، من خلال التعهد بحماية الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وتعزيز حرية الفكر والتعبير والصحافة وحماية الصحافيين والمدونين وضمان استقلالية الإعلام وتعدديته. كما يتعهد بحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية وحرمة الأشخاص والمنازل والاتصالات.
وبذلك يجعل العدالة والتنمية من مكافحة الفساد أحد المحاور السياسية الرئيسية في عرضه الانتخابي، جامعا بين التشريع والرقابة القضائية والرقمنة والحكامة، فيما يبقى الرهان، في حال المشاركة في تدبير المرحلة المقبلة، مرتبطا بمدى القدرة على تحويل هذه التعهدات إلى قوانين وآليات قابلة للتنفيذ.











