العيون الآن
ملعين الحافظ _ العيون
انتخابات 23 شتنبر 2026.. 15.8 مليون ناخب أمام مسؤولية وطنية: التصويت واجب جماعي لصناعة برلمان الغد.. والعزوف لا يصنع المستقبل
تتجه أنظار المغاربة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب، في محطة تشريعية ستحدد ملامح الخريطة السياسية للولاية المقبلة، وستفتح الطريق أمام تشكيل الحكومة المقبلة. وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة بالنظر إلى أن 15.800.136 ناخبة وناخبا مدعوون لممارسة حقهم الانتخابي، مقابل 17.983.490 مسجلا خلال انتخابات 2021، أي إن الهيئة الناخبة الحالية تعرف تراجعا بنحو 2.18 مليون مسجل مقارنة بالمحطة السابقة. وعلاوة على ذلك، فإن المواطنين أمام مسؤولية لا تتوقف عند اختيار أسماء أو لوائح، بل تمتد إلى المشاركة في إنتاج مؤسسة تشريعية ستتولى التشريع ومراقبة العمل الحكومي والمساهمة في تحديد أولويات المرحلة المقبلة.
وتتوزع المنافسة الانتخابية على 395 مقعدا بمجلس النواب، منها 305 مقاعد عبر الدوائر الانتخابية المحلية و90 مقعدا عبر الدوائر الانتخابية الجهوية، موزعة على 92 دائرة محلية و12 دائرة جهوية، أي ما مجموعه 104 دوائر انتخابية. ومن جهة أخرى، فإن المعطيات الانتخابية تكشف أن نحو 55 في المائة من الهيئة الناخبة توجد بالوسط الحضري مقابل 45 في المائة بالوسط القروي، وهي أرقام تمنح المشاركة بعدا مجتمعيا واسعا، لأنها تشمل مختلف المجالات والفئات والمناطق. كما أن الدوائر الجهوية التي تستأثر بـ90 مقعدا توزع وفق الوزن الديمغرافي للجهات الاثنتي عشرة، فيما أصبحت اللوائح الجهوية مخصصة للنساء في إطار تعزيز التمثيلية النسائية داخل مجلس النواب.
وتتضاعف أهمية المشاركة حين نستحضر أن المشهد الانتخابي لا يتعلق فقط بالأرقام المجردة، وإنما بمسار سياسي كامل يبدأ من التسجيل والمشاركة، ويمر بالحملة والاختيار، وينتهي بإفراز ممثلي الأمة. واللافت من جهة أخرى أن عدد المرشحين النهائي لا يمكن تحديده في هذه المرحلة، لأن عملية إيداع الترشيحات تمتد إلى 8 شتنبر 2026، في وقت يشارك في الاستحقاق 27 حزبا سياسيا، ما يعني أن الناخب سيجد نفسه أمام تعدد في الخيارات السياسية والبرامج والأسماء. وبناء على ذلك، فإن ارتفاع عدد البدائل لا ينبغي أن يقود إلى الحيرة أو اللامبالاة، وإنما إلى مزيد من المقارنة والتدقيق في البرامج والحصيلة والكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية.
ويكتسي توقيت العملية الانتخابية بدوره أهمية بالغة، إذ ستنطلق الحملة الانتخابية في الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر 2026، لتستمر إلى منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر، قبل أن يصمت الخطاب الانتخابي ويتوجه الناخبون يوم 23 شتنبر إلى مكاتب التصويت. وفي هذا السياق، فإن الفترة الممتدة من 10 إلى 22 شتنبر ستكون فرصة أمام المواطنين للاستماع إلى البرامج ومناقشة المرشحين ومقارنة الوعود بالوقائع، بدل الاكتفاء بالشعارات أو التأثر بالمحتوى المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما أن الإعلان عن النتائج الأولية ليلة 24 شتنبر 2026 سيكشف عمليا حجم المشاركة واتجاهات التصويت والخريطة السياسية التي ستفرزها صناديق الاقتراع.
ولا يمكن الحديث عن المشاركة دون التوقف عند ظاهرة العزوف، التي ظلت حاضرة في النقاش الانتخابي المغربي، حيث يرى البعض في الامتناع عن التصويت تعبيرا عن عدم الرضا أو موقفا احتجاجيا، بينما يعتبره آخرون تنازلا طوعيا عن إحدى أهم وسائل التأثير في القرار السياسي. وبناء على ذلك، فإن المشاركة لا تعني إطلاقا منح أي مرشح أو حزب شيكا على بياض، ولا تعني الموافقة على كل ما يطرح في الساحة السياسية، وإنما تمنح المواطن فرصة للاختيار والمفاضلة والمحاسبة وتغيير من يراه غير جدير بالثقة. أما الانسحاب الكامل من العملية، فإنه لا يوقف الانتخابات ولا يلغي نتائجها، بل يترك للآخرين مهمة تحديد من سيتولى تمثيل الجميع داخل مؤسسة تضم 395 نائبا.
وتبرز، علاوة على ذلك، مسؤولية المواطن في حماية صوته من كل أشكال التأثير غير المشروع، خصوصا في ظل اتساع المجال الرقمي وتنامي الأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة. ومن جهة أخرى، فإن الاختيار المسؤول يبدأ بالتحقق من المعلومة، وقراءة البرامج، وفحص الحصيلة، وعدم الانسياق وراء الإشاعة أو التشهير أو الصور والتسجيلات المضللة. وبهذا المعنى، تصبح مسؤولية الانتخابات مشتركة بين الدولة والأحزاب والمرشحين والإعلام والمجتمع المدني، لكن المواطن يظل الحلقة الأهم لأنه صاحب القرار النهائي داخل صندوق الاقتراع.
وبناء على ذلك، فإن 23 شتنبر 2026 ينبغي ألا ينظر إليه باعتباره مجرد موعد انتخابي عابر، بل باعتباره يوما وطنيا يشارك فيه المواطنون في رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة. فـ15.800.136 ناخبة وناخبا، و395 مقعدا، و104 دوائر انتخابية، و27 حزبا سياسيا، و12 جهة، و305 مقاعد محلية و90 مقعدا جهويا، كلها أرقام تختزل حجم المسؤولية الملقاة على الناخب المغربي. وعليه، فإن المشاركة الواعية حق ومسؤولية وطنية وجماعية وواجب تجاه الحاضر والمستقبل، لأن الفراغ وعدم المشاركة لا يوقفان عجلة السياسة، وإنما يتركان للآخرين مهمة اتخاذ القرار الذي سيؤثر في الجميع. وفي انتخابات 23 شتنبر، يبقى صوت المواطن أمانة، واختياره مسؤولية، ومشاركته مساهمة مباشرة في صناعة مغرب الغد.
23 شتنبر 2026.. 15.8 مليون ناخب، 395 مقعدا، واختيار واحد يصنع الفارق: شارك، اختر، وتحمل مسؤوليتك الوطنية.











