كلميم..فضيحة الجثث المتحللة بمستودع الأموات تناشد والي الجهة والإدارات بالتدخل العاجل..

مدير الموقع9 أغسطس 2026
كلميم..فضيحة الجثث المتحللة بمستودع الأموات تناشد والي الجهة والإدارات بالتدخل العاجل..

العيون الآن 

الحافظ ملعين _ العيون

تتفاقم داخل مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي بمدينة كلميم وضعية توصف بالكارثية، بعدما تحول هذا المرفق الحساس إلى مصدر قلق بيئي وصحي وإنساني، في ظل تكدس عدد من الجثث لفترات طويلة، وتأخر استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة لدفنها، وسط مطالب متجددة بالتدخل العاجل لوضع حد لوضعية تمس بحرمة الموتى وكرامتهم.

ويكشف مصدر من جمعية مغسلة الرحمة بكلميم للغسل ودفن الموتى أن الإشكال ليس وليد اليوم، بل سبق أن أثير في مناسبات متعددة، مشيرا إلى وجود جثث مجهولة الهوية لم يتم التوصل إلى ذويها، الأمر الذي يؤخر عملية الدفن إلى حين استكمال المساطر والتراخيص لدى مختلف المؤسسات والإدارات المعنية. والأكثر إثارة للقلق، وفق مصدر اخر ، اكد انه توجد جثة تعود إلى سنة 2020 لم يتم دفنها إلى حدود اليوم، وهو معطى يستدعي، إن تأكد رسميا، فتح تحقيق إداري جدي لتحديد أسباب هذا التأخير والمسؤوليات المرتبطة به.

وعلاوة على ذلك، فإن وضعية ثلاجات حفظ الموتى تزيد المشهد تعقيدا، بعدما أصبحت مجموعة منها تعاني أعطابا تحول دون قيامها بوظيفتها بالشكل المطلوب، في وقت باتت فيه الروائح المنبعثة من المستودع تشكل مصدر إزعاج وقلق للمحيطين به من اقسام المستشفى وللعاملين والمتطوعين الذين يضطرون إلى التعامل مع ظروف صعبة. ويؤكد المصدر أن شدة الروائح وانتشارها جعلت حتى عمليات التدخل التقني لإصلاح التجهيزات أكثر تعقيدا، في مشهد لا ينسجم مع الحد الأدنى من شروط حفظ الموتى والصحة والسلامة.

واللافت أن تداعيات هذه الوضعية لم تعد محصورة داخل المستودع، بعدما بدأت الروائح الكريهة تنتشر في محيطه، فيما تقول الجمعية إن عددا من المتطوعين والمتطوعات العاملين في مجال غسل الموتى تعرضوا لمشاكل صحية بسبب الظروف غير الملائمة داخل المستودع، وهو ما يجعل القضية تتجاوز مجرد أعطاب تقنية أو تأخر في الإجراءات، لتتحول إلى إشكال بيئي وصحي وإنساني يستوجب تدخلا عاجلا ومسؤولا.

وفي السياق ذاته، أفاد المصدر بأن مجموعة من الأطر الصحية سبق أن نبهت، منذ نحو أسبوع، الإدارات والمؤسسات المعنية إلى خطورة الوضع داخل مستودع الأموات، غير أن الاستجابة، بحسب المصدر، لم تكن في مستوى خطورة الإشكال المطروح. ويطرح ذلك أكثر من علامة استفهام حول أسباب استمرار الوضع، خصوصا أن الأمر يتعلق بمرفق لا يحتمل التأجيل أو المعالجة الظرفية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحرمة الموتى والصحة العامة وكرامة الأسر التي تنتظر دفن ذويها.

واستنادا إلى هذه المعطيات، ترى جمعية مغسلة الرحمة أن مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي بكلميم بات في حاجة إلى إعادة هيكلة شاملة، لا تقتصر على إصلاح الثلاجات، وإنما تمتد إلى تسريع المساطر الإدارية الخاصة بالجثث مجهولة الهوية، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتجهيز المستودع بمعدات حديثة وفعالة، وضمان ظروف اشتغال صحية وآمنة للأطر والمتطوعين، بما يمنع تكرار هذه الوضعية مستقبلا ويحفظ للموتى حرمتهم ولذويهم حقهم في الوداع والدفن في ظروف لائقة.

وفي خلاصة ما سبق، تناشد الجمعية، إلى جانب أعضائها والمتطوعين العاملين في هذا المجال، والي جهة كلميم واد نون، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومجلس الجهة، والمجلس الجماعي والمجلس الإقليمي لكلميم، والنيابة العامة، وكافة المتدخلين، التدخل الفوري لاحتواء الوضع ومعالجة أسبابه، وتسريع دفن الجثث التي استكملت بشأنها الإجراءات، والكشف عن مصير الجثث مجهولة الهوية، وإعادة تأهيل المستودع وتجهيزاته وفق المعايير المطلوبة. فكرامة الإنسان لا تنتهي بوفاته، وأي تأخير غير مبرر في حفظ جثته ودفنها لا ينبغي أن يتحول إلى أمر اعتيادي داخل مرفق يفترض أن يكون عنوانا للحرمة والاحترام والمسؤولية.

 

 

الاخبار العاجلة