بين منجزات كبرى واختلالات مزمنة…تقرير يرسم حصيلة متباينة لأداء الحكومة

محرر مقالات23 أبريل 2026
بين منجزات كبرى واختلالات مزمنة…تقرير يرسم حصيلة متباينة لأداء الحكومة

العيون الآن.

يوسف بوصولة – الرباط

 

يكشف تقرير حديث لمرصد العمل الحكومي عن حصيلة متباينة لأداء الحكومة خلال ولايتها حيث يجمع بين تحقيق أوراش بنيوية كبرى واستمرار اختلالات هيكلية تحد من الأثر المباشر لهذه الإصلاحات على حياة المواطنين خاصة في مجالي التشغيل والقدرة الشرائية، ما يضع السياسات العمومية أمام اختبار النجاعة الاجتماعية في سياق وطني ودولي متقلب.

 

يبرز التقرير ورش تعميم الحماية الاجتماعية باعتباره أبرز تحولات هذه الولاية بعدما انتقلت الدولة من مقاربة البرامج المتفرقة إلى بناء منظومة وطنية متكاملة تستهدف توسيع التغطية الصحية وإرساء دعم اجتماعي مباشر. وقد مكن هذا التوجه من بلوغ أكثر من 32 مليون مستفيد من التأمين الإجباري عن المرض في أفق 2025، بما يمثل نحو 88 في المئة من السكان مع إدماج الفئات الهشة والعمال غير الأجراء في خطوة تعكس تحولا هيكليا في تصور الدولة للعدالة الاجتماعية.

 

يوضح التقرير ان إطلاق نظام الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة حوالي 3.9 ملايين اسرة عبر تحويلات شهرية تتراوح بين 500 و1350 درهما، شكل آلية جديدة لإعادة توزيع الدخل قائمة على الاستهداف والانتظام وهو ما اعتبره التقرير انتقالا نحو نموذج اكثر دقة في توجيه الدعم، رغم استمرار التحديات المرتبطة بفعاليته في تحسين المستوى المعيشي.

 

يسجل التقرير ارتفاعا ملحوظا في حجم الاستثمار العمومي الذي انتقل من 230 مليار درهم قبل الولاية الى 380 مليار درهم مرتقبة سنة 2026 في اطار مقاربة متعددة الفاعلين تشمل المؤسسات العمومية والجماعات الترابية وصناديق الاستثمار. وقد ساهم هذا الزخم في تمويل مشاريع كبرى في البنيات التحتية والماء والطاقة، غير ان التقرير يربط جدوى هذا الاستثمار بقدرته على خلق فرص شغل مستدامة وتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.

 

يشير التقرير الى ان اعتماد الميثاق الجديد للاستثمار شكل منعطفا في تحفيز الاستثمار الخاص من خلال اهداف طموحة تروم تعبئة 550 مليار درهم وخلق نصف مليون منصب شغل في افق 2026 مدعوما بإصلاحات ادارية لتبسيط المساطر وتعزيز دور المراكز الجهوية للاستثمار، وهو ما انعكس في ارتفاع الاستثمارات الاجنبية المباشرة الى مستويات قياسية بلغت 56.1 مليار درهم سنة 2025 الى جانب المصادقة على مشاريع كبرى تفوق 86 مليار درهم.

 

يبرز التقرير زخما تشريعيا لافتا رافق هذه الدينامية حيث صادقت الحكومة على حزمة من القوانين المؤطرة للإصلاحات الكبرى شملت اعادة هيكلة المؤسسات والمقاولات العمومية، وتأطير ورش الحماية الاجتماعية واخراج القانون التنظيمي للإضراب فضلا عن تسريع وتيرة رقمنة الادارة وتبسيط المساطر في مسعى لتعزيز الحكامة وتحسين جودة الخدمات العمومية.

 

يؤكد التقرير ان الحكومة تمكنت من الحفاظ على قدر من الاستقرار في التوازنات الماكرو اقتصادية رغم تعدد الصدمات الخارجية، من جفاف وارتفاع اسعار الطاقة والتضخم العالمي حيث يتوقع تراجع عجز الميزانية الى حدود 3 في المئة سنة 2026 مع الحفاظ على مستوى مريح من احتياطات العملة الصعبة، مدعوما بعائدات السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وصادرات القطاعات الصناعية.

 

ينبه التقرير في المقابل الى استمرار اختلالات بنيوية تحد من اثر هذه المؤشرات الايجابية وعلى رأسها ضعف خلق فرص الشغل واستمرار الضغط على القدرة الشرائية، معتبرا ان تحسن التوازنات المالية يرتبط اساسا بارتفاع المداخيل الجبائية واستمرار الاستثمار العمومي اكثر مما يعكس تحولا عميقا في نموذج النمو الاقتصادي.

 

يخلص التقرير الى ان الرهان المركزي لم يعد مرتبطا فقط بحجم الاصلاحات او المؤشرات الماكرو اقتصادية، بل بمدى قدرتها على التحول الى مكاسب ملموسة في حياة المواطنين عبر تسريع وتيرة التشغيل وتحسين مستويات الدخل، وتقليص الفوارق المجالية، بما يضمن انتقالا فعليا من منطق الانجازات الرقمية الى اثر اجتماعي محسوس.

الاخبار العاجلة