ذكرى “الجمهورية الوهمية” في زمن التحولات… هل دخلت البوليساريو مرحلة النهاية السياسية؟

محرر مقالات2 أبريل 2026
ذكرى “الجمهورية الوهمية” في زمن التحولات… هل دخلت البوليساريو مرحلة النهاية السياسية؟

العيون الآن.

يوسف بوصولة- العيون

تستعد جبهة البوليساريو لتخليد ما تسميه الذكرى الخمسين لإعلان “الجمهورية الصحراوية” في سياق دولي وإقليمي متغير، لم يعد يمنح وزنا للشعارات بقدر ما يحتكم إلى معايير الواقعية السياسية وموازين القوى على الأرض.

تأتي هذه الاستعدادات في ظل معطى دولي جديد فرضه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي أعاد تأكيد أولوية الحل السياسي الواقعي، وهو ما يقرأ على نطاق واسع كتحول إضافي في اتجاه تكريس مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه المغرب كأرضية للتسوية.

في هذا السياق تبدو احتفالات الجبهة أقرب وفق عدد من المحللين إلى محاولة رمزية لإعادة إنتاج خطاب فقد الكثير من زخمه، في ظل تراجع الدعم الدولي وتنامي القناعات بعدم قابلية المشروع الانفصالي للتطبيق، خاصة مع التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

يرى متابعون أن السياق الحالي يتسم بثلاثة متغيرات رئيسية: أولا الدينامية التي يقودها مجلس الأمن نحو حل سياسي واقعي. ثانيا التحولات الإقليمية المرتبطة بإعادة ترتيب التوازنات في الشرق الأوسط والساحل، وثالثا النقاش المتصاعد داخل بعض الأوساط في الولايات المتحدة الأمريكية حول إمكانية تصنيف الجبهة ضمن التنظيمات الإرهابية، وهو معطى وإن لم يحسم بعد إلا أنه يضغط على هامش تحركها.

وفي هذا الإطار يؤكد محللون أن الجبهة تواجه اليوم عزلة متزايدة في وقت تتجه فيه المقاربات الدولية إلى إنهاء وضعية الكيانات غير الدولتية المسلحة، وتعزيز منطق الدول والمؤسسات كمدخل للاستقرار.

في المقابل يواصل زعيم الجبهة إبراهيم غالي الدعوة إلى تعبئة داخلية لإحياء هذه الذكرى معتبرا أنها “مكسب تاريخي”، غير أن هذا الخطاب يصطدم بحسب قراءات متقاطعة بواقع ميداني متغير، سواء على مستوى التوازنات الإقليمية أو داخل مخيمات تندوف، حيث تتزايد التساؤلات حول أفق هذا المشروع.

ويذهب عدد من الخبراء إلى أن هذه الاحتفالات لا تستهدف فقط الخارج، بل تسعى أيضا إلى إعادة شد اللحمة الداخلية، في ظل مؤشرات على تآكل الشرعية وظهور أصوات منتقدة داخل صفوف الجبهة.

لم يعد النقاش وفق هذه القراءات يدور حول مستقبل المشروع الانفصالي بقدر ما أصبح يتمحور حول كيفية تدبير نهايته السياسية في ظل تسارع الاعترافات الدولية بمقترح الحكم الذاتي، وتزايد الضغوط نحو حل نهائي للنزاع.

وبين خطاب تعبوي يحاول الحفاظ على الرمزية وواقع دولي يميل إلى الحسم، تبدو الذكرى الخمسون للجبهة لحظة فارقة، تختزل انتقال الملف من مرحلة الصراع المفتوح إلى مرحلة البحث عن تسوية نهائية، تعكس موازين القوى الجديدة في المنطقة.

الاخبار العاجلة