العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
وقف وفد إعلامي بمدينة العيون خلال زيارة ميدانية على الدينامية المتواصلة التي يشهدها مركز العصبة المغربية لحماية الطفولة بمدينة العيون، وذلك عبر جولة شملت مختلف مرافق وفضاءات المركز، أعقبتها جلسة تواصلية مع مدير المؤسسة وأطرها الإدارية والتربوية، خصصت للتنسيق بشأن تنظيم زيارة موسعة لصحفيي المدينة في غضون الأيام القليلة المقبلة، وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة في سياق تعزيز الانفتاح المؤسساتي وترسيخ مقاربة تواصلية تقوم على الشفافية وربط جسور الثقة مع الرأي العام المحلي.
الزيارة الميدانية مكنت الوفد من الاطلاع عن كثب على فضاءات المركز، التي تعكس عناية دقيقة بالأطفال المقيمين في بيئة يسودها التنظيم والطمأنينة، وتؤطرها مقاربة إنسانية واضحة في تدبير هذا المرفق الاجتماعي، ويحتضن المركز أزيد من 80 طفلا في وضعية هشاشة، من بينهم حديثو الولادة وأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، فيما يتجاوز العدد الإجمالي للمقيمين والعاملين 110 أفراد.
وتندرج هذه المعطيات ضمن منظومة متكاملة تسهر على توفير الرعاية الاجتماعية والصحية والتربوية، بما يضمن شروط العيش الكريم والحماية اللازمة لفئة تعد من أكثر الفئات هشاشة داخل النسيج الاجتماعي، ويعكس هذا الحضور العددي والتنوع في الحالات المقيمة حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسة، في مدينة تعد حاضرة الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وتضطلع المربيات بدور محوري في تأطير الأطفال ومرافقتهم في تفاصيل حياتهم اليومية على مدار 24 ساعة، في حين تتكفل طباخات المؤسسة بإعداد الوجبات لفائدة أزيد من 40 تلميذا وتلميذة يتابعون دراستهم خارج أسوار المركز، ويعكس هذا التوزيع الوظيفي تعبئة جماعية منسجمة، تقوم على تكامل الأدوار بين مختلف مكونات الطاقم، من مربيات وطباخات وحراس وأعوان نظافة، في إطار عمل جماعي يراهن على الاستمرارية والانضباط.
ويبرز هذا النموذج أهمية الموارد البشرية في تدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية، حيث لا يقتصر الأداء على توفير الخدمات الأساسية، بل يمتد إلى بناء بيئة حاضنة قائمة على الاستقرار النفسي والتربوي.
مدير المركز أكد في تصريح للعيون الآن والوفد المرافق، أن تدبير المؤسسة منذ توليه المسؤولية ارتكز على الاستثمار في العنصر البشري وتعزيز روح الفريق بين مختلف الفاعلين داخل المركز، معتبرا أن العناية بالموارد البشرية شكلت مدخلا أساسيا للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للأطفال.
هذا التوجه الذي أشادت به شهادات عدد من الأطر العاملة بالمؤسسة، يعكس تحولا في فلسفة التدبير، قوامه الانتقال من منطق التسيير الإداري الصرف إلى منطق القيادة التشاركية، بما يعزز الإحساس بالانتماء وروح الأسرة الواحدة داخل مؤسسة تضم أكثر من 110 أفراد بين مقيمين وعاملين.
من جانبه أبرز طبيب المركز الذي يزاول مهامه به منذ أكثر من عشر سنوات، أن الوضع الصحي للنزلاء يشهد تحسنا مستمرا، مشيدا بدينامية العمل والحماس الذي يطبع أداء الفريق، ويعد الاستقرار الطبي والتتبع الصحي المنتظم أحد المؤشرات الدالة على نجاعة المقاربة المعتمدة، خاصة في ظل تنوع الحالات المقيمة وحساسيتها.
تكتسب هذه الدينامية دلالات تتجاوز الإطار المحلي، بالنظر إلى الرهانات المرتبطة بحماية الطفولة في سياق السياسات الاجتماعية الوطنية الرامية إلى تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتقوية آليات الإدماج، كما أن انفتاح المؤسسة على الإعلام المحلي يعكس توجها نحو ترسيخ ثقافة المساءلة الإيجابية وتثمين التجارب الناجحة.
وفي مدينة العيون التي تشهد تحولات تنموية متسارعة، يشكل حضور مؤسسة اجتماعية بهذا الحجم وبهذا المستوى من التنظيم رافعة داعمة للنسيج الاجتماعي، ومؤشرا على تزايد الوعي بأهمية الاستثمار في الطفولة باعتبارها ركيزة أساسية لأي مشروع تنموي مستدام.
وبين معطيات ميدانية تؤكد جودة التنظيم، وشهادات مهنية تبرز تحسن المؤشرات الصحية والتربوية، يقدم مركز العصبة المغربية لحماية الطفولة بالعيون نموذجا عمليا لتدبير اجتماعي قائم على التكامل المؤسسي وروح الفريق، في تجربة تراكم عناصر الاستمرارية وتفتح أفقا لمزيد من الانخراط المجتمعي في قضايا الطفولة.











