مصطفى البوعزاوي: قنصلية مونت لاجولي تجسيد للسيادة المغربية وخيار القرب في خدمة 163 ألف مغربي..

مدير الموقع14 فبراير 2026
مصطفى البوعزاوي: قنصلية مونت لاجولي تجسيد للسيادة المغربية وخيار القرب في خدمة 163 ألف مغربي..

العيون الآن

سعيد الخن _ مونت لاجولي

مصطفى البوعزاوي: قنصلية مونت لاجولي تجسيد للسيادة المغربية وخيار القرب في خدمة 163 ألف مغربي

في مكتبه بقنصلية مونت لاجولي، حيث تتقاطع مسارات الإدارة بانشغالات جالية واسعة الامتداد، تحدث السيد البوعزاوي مصطفى، القنصل العام للمملكة المغربية، بهدوء رجل يدرك ثقل المسؤولية بقدر ما يستشعر شرفها. جاء الحوار متجاوزا حدود عرض حصيلة إدارية، ليغدو وقفة تفكير في معنى المرفق العمومي حين يلامس حياة الناس وتفاصيلهم اليومية.

استهل القنصل العام حديثه بعبارة تختزل فلسفة اشتغاله: عندما تعمل بالحق يرتاح الجميع، غير ان وضوح الموقف قد يزعج من اعتاد الضباب. معيارنا، كما يؤكد، هو خدمة المواطن وفق ما يمليه الواجب، لا مسايرة الاصوات العابرة. خلف هذه القناعة تتبلور رؤية تعتبر ان صرامة القرار ووضوح المساطر ضمانة لحسن تدبير مرفق يخدم نحو 163 الف مغربي موزعين على ثلاث مقاطعات.

تعيينه على راس القنصلية العامة بمونت لاجولي شكل تكليفا يوازيه تشريف. فخصوصية المنطقة وكثافتها الديمغرافية وانتظاراتها المتراكمة فرضت نفسا مؤسساتيا مختلفا. ويستحضر في هذا السياق تجربته السابقة قنصلا بباريس لمدة اربع سنوات، مرحلة مثلت بالنسبة اليه مدرسة لفهم انتظارات الجالية المغربية بفرنسا وتعقيدات العمل القنصلي في سياق اوروبي دقيق.

إحداث قنصلية مونت لاجولي يندرج، بحسبه، ضمن خيار استراتيجي يروم تكريس سياسة القرب وتخفيف الضغط عن بعثات اخرى. يوم 20 يونيو 2022 لم يؤرخ فقط لانطلاق العمل في بناية مكتراة، بل افتتح مسارا مؤسساتيا انتهى باقتناء العقار ليصبح ملكا للدولة المغربية. توقيع عقد الشراء تجاوز كونه اجراء اداريا، ليحمل دلالة واضحة على ارادة ترسيخ حضور دائم ومستقر في المنطقة.

البناية الممتدة على خمسة طوابق تعد من بين اكبر القنصليات المغربية من حيث المساحة والطاقة الاستيعابية. غير ان قيمة الفضاء، كما يوضح، تقاس بمدى قدرته على استيعاب انتظارات المواطنين، فملفات جوازات السفر وبطاقات التعريف الوطنية والحالة المدنية والتصاريح..ألخ أكثر من مجرد وثائق، فهي مصائر بشر تتوقف عليها حياتهم ومصالحهم. لذلك انصب الجهد منذ اليوم الاول على ارساء تنظيم محكم وتوزيع عقلاني للمهام واعتماد مقاربة تدبيرية تقوم على النجاعة والانضباط والاحترام المتبادل.

وفي نظر القنصل العام، العمل القنصلي يتجاوز حدود التأشير على الوثائق ليصل الى بناء علاقة ثقة دائمة مع الجالية. سياسة الابواب المفتوحة واستقبال المواطنين والانصات لانشغالاتهم تعكس تصورا حديثا للادارة، حيث يشكل البعد الانساني ركنا اساسيا في جودة الخدمة العمومية.

ومن بين الملفات الاكثر حساسية يبرز نقل الاموات الى ارض الوطن. لهذا اعتمدت القنصلية منظومة رقمية تتيح ايداع الطلبات الكترونيا والتأشير عليها بين القنصليات والرباط في آجال وجيزة. السرعة والنجاعة لا تندرج ضمن الإجراءات الإدارية العادية، وإنما تمثل استجابة إنسانية عاجلة وملحة، تفرضها طبيعة الظرف ووقعه على الاسر. كما تتم مواكبة الحالات الاجتماعية الهشة بدراسة طلباتها بعناية، وفي حال استيفاء الشروط يتم التكفل بالمصاريف من طرف وزارة الشؤون الخارجية، صونا لكرامة الاسر في لحظات الفقد.

وعلى مستوى العلاقة مع النسيج الجمعوي، تنفتح القنصلية على فعاليات المجتمع المدني وتواكب مبادراته في اطار احترام الاختصاصات القانونية. الرؤية هنا تجعل من القنصلية جسرا مؤسساتيا يعزز الانتماء الوطني ويرافق مسارات الاندماج دون ان تنقطع الصلة بالوطن.


وانتهي الحوار بالإشارة إلى أن الإنجازات المحققة تشكل محطة مهمة في مسار متواصل من البناء والتطوير. وتعكس مؤشرات الرضا المتنامية في صفوف الجالية تحسنا ملموسا في جودة الخدمات وطبيعة العلاقة داخل المرفق القنصلي.

القنصل العام لمونت لاجولي، مصطفى البوعزاوي، يؤكد أن نجاح القنصلية يقاس بمدى ثقة المواطنين ورضاهم، مشيرا إلى أن قنصلية مونت لاجولي تمثل مرفق دولة نموذجي، قائم على القرب والفعالية واحترام كرامة المواطن المغربي في المهجر.

الاخبار العاجلة