العيون الآن.
يوسف بوصولة
فتحت المحكمة الدستورية رسميا باب إبداء الملاحظات بشأن القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في خطوة تعكس انتقال النقاش حول هذا النص من الفضاء التشريعي إلى رقابة المشروعية الدستورية. وجاء ذلك عقب مراسلة وجهها رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد إلى رؤساء الفرق ومنسقي المجموعات البرلمانية والأعضاء غير المنتسبين، دعاهم فيها إلى تقديم ملاحظاتهم الكتابية داخل أجل محدد قصد إحالتها على المحكمة الدستورية.
وتأتي هذه الخطوة بعد إحالة تقدم بها خمسة أعضاء من مجلس النواب، تطعن في مدى مطابقة القانون الجديد لمقتضيات الدستور، على خلفية الجدل الواسع الذي رافق مساره التشريعي والمصادقة عليه من طرف الأغلبية الحكومية، رغم اعتراضات متكررة من فرق المعارضة وهيئات مهنية ومدنية فاعلة في قطاع الصحافة والنشر.
وفي هذا السياق أكدت مكونات المعارضة أن لجوءها إلى القضاء الدستوري لم يكن خيارا أوليا، بل جاء بعد استنفاد قنوات النقاش والتعديل داخل البرلمان، معتبرة أن الحكومة مررت المشروع بمنطق الأغلبية العددية دون استيعاب التحفظات الجوهرية المرتبطة بالتنظيم الذاتي للمهنة وضمانات الاستقلالية والتعددية.
سجلت عريضة الطعن جملة من الملاحظات القانونية والدستورية، من أبرزها اعتبار القانون الجديد تراجعا عن مكتسبات القانون السابق رقم 90.13، خاصة في ما يتعلق بتعزيز دور المجلس كآلية للتنظيم الذاتي. كما انتقدت المعارضة اعتماد معايير “رقم المعاملات” و“عدد المستخدمين” في تمثيلية الناشرين، معتبرة أن ذلك يكرس هيمنة المقاولات الكبرى ويخل بمبدأ التمثيلية الديمقراطية داخل المجلس.
ولم تقف دفوعات الطعن عند هذا الحد، إذ أثارت العريضة شبهة المس بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الفاعلين في القطاع، بما يخالف مقتضيات الفصلين 6 و28 من الدستور، إلى جانب تسجيل اختلالات مرتبطة بتحديد المخالفات التأديبية وحصرها في فئات دون أخرى، بما يطرح وفق المعارضة، إشكالات التناسب والضرورة في التجريم.
كما نبهت المعارضة إلى ما وصفته بتداخل السلط، من خلال إسناد مهام ذات طابع تشريعي أو تنظيمي للمجلس الوطني للصحافة، معتبرة ذلك إخلالا بمبدأ فصل السلط، فضلا عن ملاحظات إجرائية تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
وبين فتح باب الملاحظات أمام مجلس المستشارين وتصعيد المعارضة عبر القضاء الدستوري، يدخل قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة مرحلة دقيقة، ستكون فيها كلمة الفصل للمحكمة الدستورية، في اختبار جديد لحدود التوازن بين التنظيم القانوني للمهنة وضمان استقلاليتها وفق روح الدستور.











