ملتقى العيون للصحافة: مداخلة جزائرية تسائل استقلالية الإعلام في ملفات السيادة

محرر مقالات24 décembre 2025

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون.

 

في إطار أشغال النسخة الثالثة من ملتقى العيون للصحافة بإفريقيا والشرق الأوسط، المنعقد بمدينة العيون تحت شعار  »الصحافة في خدمة القضية الوطنية: رؤية مشتركة »، أثارت مداخلة الناشط الحقوقي الجزائري وليد كبير نقاشا لافتا حول طبيعة الخطاب الإعلامي الجزائري المتعلق بقضية الصحراء، وحدود التناول المهني والحر للنقاش السياسي في الإعلام الرسمي والخاص بالجزائر.

 

وخلال مداخلته توقف الناشط الجزائري وليد كبير عند ما وصفه بـ »التغييب المتعمد » في الإعلام الجزائري لصفحات من التاريخ المرتبط بنضال المغرب الدبلوماسي والعسكري، وبأدوار جيش التحرير المغربي ومعارك تعود لقرون، معتبرا أن هذه المرجعيات التاريخية لم تعد تحضر في المعالجة الإعلامية الجزائرية لقضية الصحراء.

 

وأشار المتدخل إلى أن هذا الغياب لا يقتصر على الجانب التاريخي، بل يمتد إلى تجاهل ما سماه  »التطور التدريجي لمواقف الأمم المتحدة »، ولا سيما الامتناع عن تقديم قراءات نقدية للمبادرات السياسية المطروحة، وعلى رأسها مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، والتي تحظى بوصف أممي جاد وذي مصداقية.

 

وفي سياق تفسير هذا الوضع، نقل الناشط الحقوقي تجربة شخصية تعكس وفق طرحه، طبيعة القيود المفروضة على العمل الصحفي في الجزائر، إذ تحدث عن رفض إحدى الصحفيات الجزائريات، التي تدير منبرا إعلاميا معروفا، فتح نقاش مهني حول مبادرة الحكم الذاتي، مبررة ذلك بمخاوف من قطع الإشهار والدعم العمومي عن مؤسستها الإعلامية في حال تناول الموضوع دون ترخيص رسمي.

 

وتبرز هذه الشهادة كما قدمت في الملتقى، إشكالية العلاقة بين الإعلام والسلطة، وتأثير التمويل العمومي على استقلالية الخط التحريري، بما يحد من تنوع الآراء وثراء النقاش العمومي حول القضايا الإقليمية الحساسة.

 

ويأتي هذا النقاش ضمن سياق أوسع يسعى إليه ملتقى العيون للصحافة، الهادف إلى تعزيز دور الإعلام في مقاربة القضايا الوطنية والإقليمية بعمق مهني وتحليلي، وإبراز أهمية الصحافة كفضاء للنقاش الرصين المبني على المعطيات والقراءات المتعددة.

 

كما يعكس الملتقى من خلال استضافة أصوات من مشارب مختلفة، توجها نحو توسيع دائرة الحوار الإعلامي الإفريقي والشرق أوسطي حول القضايا المشتركة وفي مقدمتها قضايا السيادة والتنمية والاستقرار.

 

وتطرح المداخلات من هذا النوع تساؤلات جوهرية حول مستقبل الممارسة الصحفية في المنطقة، وحدود الاستقلالية المهنية في ظل تداخل السياسي بالإعلامي وتأثير ذلك على تشكيل الرأي العام، كما تسلط الضوء على الحاجة إلى إعلام تحليلي قادر على مواكبة التحولات السياسية الدولية، وتقديم قراءات نقدية للمبادرات المطروحة دون قيود مؤسسية.

 

في المحصلة يعكس النقاش الذي احتضنته مدينة العيون خلال هذا الملتقى رهانا متزايدا على الصحافة كفاعل مركزي في توضيح القضايا الوطنية وتوسيع أفق الفهم الإقليمي، ضمن مقاربة مهنية تقوم على التعدد، والتحليل، والالتزام بأخلاقيات المهنة.

Derniers articles