الجزائر تبتلع لسانها: لماذا لم تستدع السفيرة ولم تصدر بيانا ؟

محرر مقالات25 أكتوبر 2025
الجزائر تبتلع لسانها: لماذا لم تستدع السفيرة ولم تصدر بيانا ؟

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون.

 

في الوقت الذي يتحرك فيه مجلس الأمن الدولي نحو مرحلة جديدة من التعامل مع قضية الصحراء المغربية، تلوذ الجزائر بالصمت المطبق وكأنها تبتلع لسانها أمام واقع دبلوماسي لا يرحم، فقد حدد مجلس الأمن يوم الخميس 30 أكتوبر 2025 موعدا رسميا لمناقشة مشروع القرار الأمريكي المتعلق بتمديد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 31 يناير 2026، في سابقة غير معهودة من حيث قصر مدة التمديد.

 

المسودة الأمريكية التي صاغتها واشنطن بوضوح غير مسبوق، تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية “الأساس الأكثر جدية وواقعية” لحل النزاع، وهو توصيف دبلوماسي يحمل في طياته اعترافا أمميا غير مباشر بمقترح المغرب ودعما صريحا لمساره السياسي المتزن.

 

وبينما يرى المغرب في هذا الموقف دعما لمقاربته القائمة على الواقعية والشرعية الدولية، وجهت الضربة الدبلوماسية القاضية نحو مشروع الاستفتاء الذي ظلّت الجزائر وتنظيمها البوليساريو يتمسكان به لعقود، لتدفن معه نهائيا أوهام “تقرير المصير” كما روج لها إعلام الجزائر.

 

اللافت أن الجزائر التي اعتادت على التصعيد اللفظي وإصدار البيانات النارية كلما تعلق الأمر بالصحراء المغربية، لم تستدع السفيرة الأمريكية ولم تصدر بيانا رسميا، مكتفية بتحريك أذرعها الإعلامية للهجوم على الإمارات وفرنسا، متهمة إياهما بالعمل في كواليس مجلس الأمن لحشد التأييد للقرار الأمريكي.

 

هذا الصمت الجزائري لا يقرأ إلا باعتباره اعترافا ضمنيا بالعجز والارتباك، بعد أن فقدت الجزائر بوصلتها الدبلوماسية في مواجهة الإجماع الدولي المتنامي حول الطرح المغربي، فكل الدول الدائمة العضوية بما فيها واشنطن وباريس ولندن وبكين وموسكو، تدعم تمديد ولاية المينورسو ضمن الإطار المغربي، دون أي نية لاستعمال حق النقض.

 

هكذا تتحرك عقارب الدبلوماسية الأممية في اتجاه واحد: نحو ترسيخ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كخيار وحيد وعملي ومع تصويت مجلس الأمن المرتقب، سيتعزز موقف المغرب أكثر، سياسيا واقتصاديا وتنمويا، فيما ستجد الجزائر وتنظيمها الانفصالي نفسيهما في عزلة غير مسبوقة، أمام واقع جديد يعيد رسم خريطة المشهد الإقليمي على أسس الشرعية والتاريخ.

الاخبار العاجلة