ميناء الداخلة الأطلسي: منصة استراتيجية لإشعاع المغرب الاقتصادي واللوجستي قاريا ودوليا

محرر مقالات18 يوليو 2025
ميناء الداخلة الأطلسي: منصة استراتيجية لإشعاع المغرب الاقتصادي واللوجستي قاريا ودوليا

العيون الآن.

 

في قلب الرؤية الملكية لتنمية الأقاليم الجنوبية وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، يتقدم مشروع ميناء الداخلة الأطلسي بثبات كأحد أهم الأوراش الهيكلية التي تشهدها المملكة في العقود الأخيرة. هذا المشروع الاستراتيجي الذي يشرف عليه قطاع التجهيز والماء، لا يمثل مجرد ميناء متعدد التخصصات، بل يعد منصة متكاملة لتعزيز موقع المغرب كمركز إقليمي للتجارة والصناعة والطاقات المتجددة.

 

في حوار خصت به وكالة المغرب العربي للأنباء، أوضحت نسرين إيوزي مديرة تهيئة ميناء الداخلة الأطلسي، أن هذا الورش الكبير يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق 2030، ويمثل ركيزة أساسية في النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، لافتة إلى أن موقعه الجيو-استراتيجي يؤهله لأن يكون بوابة اقتصادية نحو عمق القارة الإفريقية والساحل الأمريكي اللاتيني.

 

بني ميناء الداخلة الأطلسي ليكون ميناء متعدد الأغراض، بطاقة استيعابية تصل إلى 35 مليون طن سنويا. وتتوزع هذه الطاقة بين مناولة الحاويات (حتى مليون حاوية نمطية)، البضائع السائبة، والخدمات البحرية مثل إصلاح السفن، إلى جانب أنشطة مرتبطة بصناعة الصيد البحري، إحدى الدعائم الاقتصادية للمنطقة.

 

يتضمن المشروع بنية تحتية متطورة، تشمل جسرا بحريا بطول 1.3 كيلومتر، وأرصفة متعددة الاستعمالات، وأراضي مسطحة مهيأة للأنشطة الصناعية واللوجستية. كما يراهن المشروع على تعزيز عرض المغرب في تصدير الهيدروجين الأخضر، خاصة في شكل الأمونيا، ما يجعل من الداخلة نقطة محورية في التحول الطاقي الوطني.

 

كشفت إيوزي أن الأشغال بلغت إلى حدود اليوم نسبة إنجاز تقدر بـ 40%، بينما تم الانتهاء من 85% من الجسر البحري، وهو عنصر أساسي يربط الميناء بالساحل الوطني عبر الطريق الوطنية رقم 1. كما تم تصنيع نحو 125 ألف وحدة من القوالب الجاهزة المستعملة في الحماية البحرية.

 

الخطوات القادمة تشمل ردم الأحواض، وتسوية الأراضي المسطحة، وتشييد كتل الأرصفة، وهي مراحل محورية في استكمال البنية التحتية للميناء ودخوله الخدمة الفعلية.

 

يمتد أثر هذا المشروع الحيوي ليشمل مختلف أبعاد التنمية، من خلال تنشيط الاقتصاد المحلي بجهة الداخلة – وادي الذهب، وخلق فرص الشغل، وتعزيز جاذبية الاستثمار، وربط المغرب بمحيطه الإفريقي والدولي. وينتظر أن يحدث الميناء تحولا نوعيا في تدفقات السلع والخدمات، ما يعزز من حضور المملكة في سلاسل التوريد العالمية.

 

كما تراهن السلطات على إحداث منطقة لوجستية وصناعية متكاملة، تدعم تموقع الجهة كقطب اقتصادي وطني.

 

وفي ما يخص البعد البيئي، شددت مديرة تهيئة الميناء على أن الاستدامة جزء لا يتجزأ من المشروع، سواء على مستوى التصميم أو التنفيذ. حيث تم اعتماد عدة تدابير للحد من التأثيرات البيئية، منها استخدام مواد محلية لتقليل البصمة الكربونية، وتثبيت ألواح شمسية لتغذية الورش، إلى جانب العمل وفق نظام دائري يعيد استغلال الموارد في مختلف مراحل البناء.

 

كما يخضع المشروع لنظام جودة صارم من المستوى الثالث، وفق المعايير الدولية المتعلقة بالسلامة وحماية البيئة، بما يشمل أيضا تدبير مياه الصرف ومعالجة النفايات داخل الورش.

 

ميناء الداخلة الأطلسي ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل تجسيد عملي للرؤية الملكية لمغرب متموقع إقليميا وقاريا. إنه رهان تنموي مستدام يعيد رسم خريطة المغرب البحرية واللوجستية، ويمنح للأقاليم الجنوبية بعدا استراتيجيا جديدا، يجعل منها قلبا نابضا لمستقبل واعد.

الاخبار العاجلة