العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
استقبل وزير الشؤون الخارجية النيجيرية سولا إنيكانولايي الأربعاء، مايسمى مسؤول العلاقات الخارجية في جبهة البوليساريو محمد يسلم بيسط، الذي حل بأبوجا مبعوثا من زعيم الجبهة إبراهيم غالي، في إطار جولة دبلوماسية تشمل عددا من الدول الأفريقية الداعمة للبوليساريو، وتأتي الزيارة في توقيت يحمل أبعادا سياسية واستراتيجية، بعد أيام قليلة من موافقة قادة دول غرب أفريقيا على المضي في مشروع خط أنابيب الغاز الذي يربط نيجيريا بالمغرب، وهو ما يمنح اللقاء أهمية تتجاوز طابعه البروتوكولي إلى سياق إقليمي يتداخل فيه السياسي بالاقتصادي.
وتناول الجانبان خلال المباحثات، العلاقات بين نيجيريا وجبهة البوليساريو، إلى جانب مستجدات نزاع الصحراء في ظل الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة لإحياء المسار السياسي، وخلال اللقاء عرض مسؤول البوليساريو موقف الجبهة الرافض لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كأساس لتسوية النزاع، مؤكدا تمسكها برؤيتها بشأن مستقبل الملف.
وتأتي هذه الزيارة في سياق حراك دبلوماسي تشهده القضية على الساحة الأفريقية، بالتزامن مع تنامي الاهتمام الدولي بالمشاريع الاقتصادية الكبرى التي باتت تلعب دورا محوريا في إعادة تشكيل العلاقات بين دول القارة، ويبرز في هذا الإطار مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري باعتباره أحد أكبر المشاريع الطاقية في أفريقيا، لما يحمله من رهانات اقتصادية وتنموية وجيوسياسية، من خلال ربط دول غرب أفريقيا بشبكة طاقية تمتد نحو أوروبا، بما يعزز الأمن الطاقي والتكامل الاقتصادي الإقليمي.
ويرى مراقبون أن توقيت زيارة مبعوث البوليساريو إلى أبوجا يرتبط بالتطورات الأخيرة التي شهدها المشروع، خاصة بعد الدعم الذي حظي به خلال قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس” المنعقدة في العاصمة السيراليونية فريتاون، ويعكس ذلك سعي الجبهة إلى استجلاء الموقف النيجيري من المشروع، الذي تعارض مروره عبر الأقاليم الجنوبية للمغرب، في ظل ما يمثله من تحول استراتيجي في خريطة الطاقة بالقارة.
كما تعكس الزيارة استمرار التحركات الدبلوماسية الهادفة إلى الحفاظ على مواقف الدول الأفريقية إزاء نزاع الصحراء، في وقت أصبحت فيه المشاريع الاقتصادية العابرة للحدود عنصرا مؤثرا في رسم التوازنات الإقليمية، ويبرز هذا التداخل بين الاعتبارات السياسية والاقتصادية حجم التحولات التي تعرفها القارة، حيث لم تعد ملفات التنمية والطاقة منفصلة عن الحسابات الدبلوماسية والاستراتيجية.
ويؤكد تزامن هذا اللقاء مع التطورات التي يشهدها مشروع أنبوب الغاز أن التنافس حول ملف الصحراء لم يعد يقتصر على المسار السياسي، بل امتد إلى رهانات الاستثمار والبنية التحتية والشراكات الاقتصادية الكبرى، وهو ما يجعل التحركات الدبلوماسية للأطراف المعنية جزءا من مشهد إقليمي أوسع، تتقاطع فيه المصالح السياسية مع اعتبارات الأمن الطاقي والتنمية الاقتصادية، في ظل استمرار الجهود الدولية الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية نحو تسوية للنزاع.











