العيون الآن.
يوسف بوصولة
أكد وسيط المملكة الأستاذ حسن طارق، أن آلية “المخاطب الدائم” تشكل الحلقة الأكثر حساسية ومحورية في منظومة الوساطة المرفقية، باعتبارها القناة الأساسية التي تمر عبرها علاقة مؤسسة الوسيط بالإدارة، والضامن العملي لنجاعة التفاعل والتجاوب مع تظلمات المواطنين.
جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها بمناسبة أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف مؤسسة وسيط المملكة حول موضوع “إعداد التقارير السنوية للمخاطبين الدائمين”، بحضور مفتشين عامين، ومساعدي المخاطبين الدائمين وأطر المؤسسة.
وأوضح وسيط المملكة أن تنظيم هذا اللقاء يندرج في سياق تخليد سنة 2026 كسنة للوساطة المرفقية، تزامنا مع مرور ربع قرن على إحداث ديوان المظالم سنة 2001، وما راكمته الوساطة المؤسساتية من تحولات تشريعية وتنظيمية ودستورية، ترسخ مبدأ الإدارة في خدمة المواطن، وتقرب المرفق العمومي من قيم العدل والإنصاف.
وأشار المتحدث إلى أن التقارير السنوية للمخاطبين الدائمين لا تمثل مجرد التزام شكلي، بل تعد أداة أساسية لتقييم الأداء المرفقي، وقياس جودة التفاعل الإداري مع طلبات الوساطة، مبرزا الحاجة إلى تجويد هذه التقارير وتوحيد منهجية إعدادها وفق المرجعيات القانونية والممارسات الفضلى.
وفي هذا السياق شدد على أن المشرع منح للمخاطب الدائم موقعا مركزيا داخل البناء القانوني لمنظومة الوساطة، سواء من خلال القانون المنظم لمؤسسة وسيط المملكة أو نظامها الداخلي، باعتباره المسؤول الإداري الذي يتمتع بسلطة اتخاذ القرار، ويتحمل مسؤولية التنسيق والتتبع والتجاوب مع المؤسسة.
وسجل حسن طارق أن المخاطب الدائم لا يمكن اختزاله في كونه “مدافعا عن الإدارة” أو “ممثلا للوسيط”، بل هو فاعل أخلاقي ومؤسساتي، يقع في تقاطع متوازن بين الانتماء الوظيفي للإدارة والالتزام بثقافة الوساطة، بما تفرضه من شفافية وإنصاف واقتراح حلول عادلة للمتظلمين.
وأضاف أن نجاعة الوساطة تقاس أساسا بمؤشرين مترابطين: سرعة تفاعل مؤسسة الوسيط، ومستوى تجاوب الإدارة، مؤكدا أن أداء المخاطب الدائم يظل العامل الحاسم في نجاح هذين المؤشرين معًا.
وخلص وسيط المملكة إلى أن ترسيخ فعالية الوساطة المرفقية يمر حتما عبر تعزيز الوعي بالدور الاعتباري والأخلاقي للمخاطب الدائم، باعتباره ضامنا لجودة العلاقة بين الإدارة والمواطن، ومدخلا أساسيا لتكريس الحكامة الجيدة والثقة في المرفق العمومي.











