هل أغلقت موريتانيا فعلا الباب أمام البوليساريو ؟

محرر مقالات12 يونيو 2025
هل أغلقت موريتانيا فعلا الباب أمام البوليساريو ؟

العيون الآن.

حمزة وتاسو / القصيبة.

 

 

تعيش العلاقات المغربية الموريتانية تحولا استراتيجيا غير مسبوق، يكشف عن إرادة سياسية واضحة من الجانبين لتجاوز مرحلة التفاهمات الدبلوماسية التقليدية نحو بناء شراكة أمنية وعسكرية متقدمة، هذا التحول ترجمته زيارة وفد رفيع من أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية إلى العاصمة نواكشوط، والتي حملت بين طياتها رسائل عسكرية وأمنية واضحة، في توقيت إقليمي دقيق يطغى عليه تصاعد التوترات وتعقيد الملفات الحدودية.

 

 

الزيارة لم تكن بروتوكولية كما روجت بعض المنابر الإعلامية الموالية لجبهة البوليساريو، بل اتخذت طابعا عمليا وموسوما بالتخطيط المشترك، حيث شملت لقاءات عالية المستوى بين مسؤولين عسكريين من الطرفين، تخللتها جلسات تقييم وتبادل للمعطيات حول التعاون الاستخباراتي والأمن العسكري، مشاركة عناصر من المكتب الثاني المغربي وهو الجهاز المسؤول عن الاستخبارات العسكرية أضفى على الزيارة بعدا نوعيا، يؤشر إلى دخول البلدين مرحلة متقدمة من تبادل المعلومات الحساسة والتنسيق الفعلي ميدانيا.

 

 

التحركات الميدانية الأخيرة لنواكشوط تكشف عن تغير ملحوظ في عقيدتها الأمنية، خاصة بعد إغلاق منطقة “البريكة” الحدودية مع الجزائر، وإعلانها منطقة عسكرية مغلقة، هذا القرار الذي جاء عقب محاولة تسلل عناصر مسلحة تابعة لجبهة البوليساريو عبر التراب الموريتاني لتنفيذ عمليات ضد المغرب، يعد مؤشرا صريحا على أن موريتانيا لم تعد مستعدة للعب دور “الحياد السلبي” في صراع الصحراء، بل باتت ترى في البوليساريو تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني عبر صراحة عن رفضه القاطع لاستخدام أراضي بلاده كنقطة انطلاق لأي عمل عدائي ضد الدول المجاورة، وهو ما اعتبر ضربة دبلوماسية موجعة للبوليساريو التي ظلت لسنوات تحتفظ بعلاقات مميزة مع القصر الرئاسي في نواكشوط.

 

 

التحول في الموقف الموريتاني لم يمر مرور الكرام في الجزائر، التي تتابع بقلق متزايد مسار التقارب العسكري المغربي الموريتاني، ويبدو أن الرباط استطاعت بفضل مقاربة واقعية وهادئة، أن تعيد تموقعها في منطقة الساحل وتبني تحالفات دفاعية مرنة، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية من تهريب، وإرهاب، وتغلغل شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

 

في المقابل تجد جبهة البوليساريو نفسها اليوم في عزلة إقليمية متزايدة، وسط دعم دولي متصاعد للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، وتراجع في التعاطف الرسمي معها حتى من الدول التي طالما اعتبرت حليفة.

 

ما يميز هذا التقارب المغربي الموريتاني، ليس فقط مستواه العسكري أو الاستخباراتي، بل طبيعته “الاستراتيجية التشاركية”، حيث يسعى الطرفان إلى بناء شبكة تنسيق ميداني تراعي التهديدات المشتركة، وتتجاوز منطق التنسيق الظرفي إلى شراكة دائمة تعيد ضبط بوصلة الأمن في المنطقة.

 

المخرجات الأولية للزيارة تؤكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تنسيقات أوسع على مستوى الحدود، ومكافحة التهريب، وتتبع تحركات الجماعات المسلحة، إضافة إلى تبادل منتظم للمعلومات الاستخباراتية.

 

 

يمكن القول إن نواكشوط بدأت فعلا تترجم تحولا جوهريا في مواقفها الأمنية تجاه البوليساريو، في ما يعتبر انتقالا من منطقة رمادية طالما استغلتها الجبهة، إلى موقف صريح ومنحاز لأمن واستقرار المنطقة، وفي ظل هذا المشهد الجديد، يبدو أن الرباط تنجح مرة أخرى في تثبيت موقعها كقوة إقليمية عقلانية وفاعلة، قادرة على بناء تحالفات بناءة تعيد تشكيل التوازنات الاستراتيجية في منطقة الساحل والصحراء.

الاخبار العاجلة