من نيويورك…أحمد بوشلكة يبرز بالأرقام ملامح النهضة الثقافية بالصحراء المغربية أمام الأمم المتحدة

محرر مقالات9 أكتوبر 2026
من نيويورك…أحمد بوشلكة يبرز بالأرقام ملامح النهضة الثقافية بالصحراء المغربية أمام الأمم المتحدة

العيون الآن.

حمزة وتاسو – العيون.

 

سلط المخرج والمنتج السينمائي المغربي أحمد بوشلكة، خلال أشغال اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين بنيويورك، الضوء على التحولات التنموية والثقافية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، مستعرضا معطيات حول دعم الإنتاج السينمائي وصون الثقافة الحسانية وتوسيع فرص اشتغال المبدعين المحليين، في مداخلة ربطت بين المكتسبات الدستورية والآليات العملية للنهوض بالتعبير الثقافي في الصحراء المغربية.

 

واستحضر بوشلكة تجربته الشخصية والمهنية باعتباره ابن الصحراء المغربية، نشأ في أحضان الثقافة الحسانية بما تختزنه من شعر وموسيقى وتراث شفهي، ليبرز التحول الذي عرفه التعاطي مع هذا الموروث، من مجرد صونه وحفظه إلى الاستثمار فيه عبر الإنتاج الفني والتكوين السينمائي وإتاحة فضاءات أوسع أمام الشباب للتعبير عن هويتهم وتوثيق ذاكرتهم الثقافية.

 

واستند المتدخل إلى الفصل الخامس من الدستور المغربي، الذي يكرس الثقافة الحسانية باعتبارها مكونا من مكونات الهوية الثقافية الوطنية متعددة الروافد، معتبرا أن هذا الاعتراف الدستوري يشكل مرجعية لتطوير السياسات الثقافية وتحويل حماية التراث المحلي إلى برامج دعم وإنتاج تتيح للمبدعين إمكانات أوسع للمشاركة في الحياة الثقافية الوطنية.

 

وكشف بوشلكة أن المركز السينمائي المغربي يخصص منذ يناير 2015 غلافا ماليا سنويا قدره 15 مليون درهم لدعم إنتاج الأفلام الوثائقية المعنية بالثقافة الصحراوية والحسانية، ويعكس هذا المعطى وفق ما عرضه في مداخلته، حضور آلية التمويل العمومي في تشجيع الإنتاج السمعي البصري المرتبط بالذاكرة المحلية، وفتح المجال أمام توثيق الموروث الثقافي وتقديمه إلى الجمهور داخل المغرب وخارجه.

 

واستحضر المخرج مشاركات وأعمالا سينمائية لمنتجين ومخرجين صحراويين في مهرجانات وطنية ودولية، مشيرا إلى فيلم ”النداء” (The Call) ومشاركات في تظاهرات سينمائية من بينها مهرجانا قرطاج والإسماعيلية، إلى جانب مهرجانات أخرى، وتبرز هذه المشاركات بحسب المعطيات التي قدمها، إمكانات انتقال الإنتاج الثقافي المحلي من نطاق التوثيق الداخلي إلى فضاءات العرض والتنافس السينمائي، بما يتيح التعريف بالثقافة الحسانية من خلال أدوات فنية قادرة على مخاطبة جمهور أوسع.

 

وتوقف بوشلكة عند الدور الذي تضطلع به قناة العيون الجهوية منذ إطلاقها سنة 2004، بوصفها منصة إعلامية لتوثيق الثقافة الحسانية وحفظ التراث الشفهي وإنتاج مضامين تعكس الخصوصيات الاجتماعية والثقافية للأقاليم الجنوبية، وأفاد بأن القناة أنجزت خلال سنة 2025 نحو 431 ساعة من البرامج المنتجة داخليا، إضافة إلى 209 ساعات من الإنتاج الخارجي، الموجه لدعم المقاولات الصحراوية المحلية العاملة في مجال المحتوى الثقافي.

 

وتكشف هذه الأرقام إذا ما قرئت في سياقها الإنتاجي، عن أهمية التلفزيون الجهوي في توسيع فرص إنتاج المحتوى المحلي، وتعزيز حضور المقاولات السمعية البصرية، وإتاحة مساحة أكبر لتداول اللغة الحسانية وتوثيق التعبيرات الثقافية المرتبطة بها، كما تبرز العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والفاعلين الثقافيين في بناء ذاكرة بصرية وسمعية للأقاليم الجنوبية، ونقلها إلى الأجيال الجديدة عبر الإنتاج التلفزيوني والسينمائي.

 

وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية في سياق مناقشة قضية الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة، حيث تتقاطع الأبعاد السياسية والقانونية مع أسئلة التنمية وصون الهوية الثقافية وتوسيع فرص المشاركة الاقتصادية والاجتماعية، فإبراز المؤشرات المرتبطة بالإنتاج الثقافي يتيح تقديم جانب من التحولات التي تعرفها المنطقة، من خلال برامج وآليات قابلة للرصد، بعيدا عن اختزال النقاش في أبعاده السياسية وحدها.

 

واختتم بوشلكة مداخلته بالتأكيد على أهمية التكامل بين المرجعية الدستورية والتمويل العمومي ومنصات الإنتاج والعرض في دعم الثقافة الحسانية وتمكين المبدعين المحليين، ويضع هذا الطرح الإنتاج السينمائي والإعلامي في صلب النقاش حول التنمية الثقافية بالأقاليم الجنوبية، باعتباره مجالا لحماية الموروث وتطوير الكفاءات وخلق فرص للمقاولات المحلية، وتعزيز حضور الثقافة الصحراوية المغربية في المشهد الثقافي الوطني والدولي.

الاخبار العاجلة