كشفت نتائج البحث الأخير للمندوبية السامية للتخطيط حول الظرفية لدى الأسر، برسم الفصل الثالث من سنة 2026، عن استمرار الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر المغربية، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع القدرة على الادخار وتزايد المخاوف بشأن فرص الشغل.
وأفادت نتائج البحث بأن مؤشر ثقة الأسر بلغ 59.2 نقطة خلال الفصل الثالث من السنة الجارية، مقابل 60.1 نقطة خلال الفصل السابق، فيما سجل 53.6 نقطة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، ما يعكس تراجعاً فصلياً في الثقة، رغم تحسن المؤشر على أساس سنوي.
وفي ما يتعلق بتطور تكاليف المعيشة، صرحت 95.9 في المائة من الأسر بأن أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بينما توقعت 77.9 في المائة استمرار هذا الارتفاع خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.
وأظهرت المعطيات ذاتها أن 76.3 في المائة من الأسر سجلت تدهوراً في مستوى معيشتها خلال السنة الماضية، مقابل 5.2 في المائة فقط أفادت بتحسنه، في مؤشر على استمرار الإحساس بالضغط المعيشي لدى غالبية الأسر.
وعلى مستوى الوضعية المالية، كشفت نتائج البحث أن 39 في المائة من الأسر تلجأ إلى الاستدانة أو السحب من مدخراتها لتغطية نفقاتها، في حين أفادت 58.2 في المائة بأن مداخيلها تغطي مصاريفها، ولم تتجاوز نسبة الأسر التي تتمكن من ادخار جزء من دخلها 2.8 في المائة.
وفي ما يخص سوق الشغل، توقعت 61.3 في المائة من الأسر ارتفاع عدد العاطلين عن العمل خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل 17.3 في المائة توقعت انخفاضه، ما يعكس استمرار المخاوف المرتبطة بفرص التشغيل واستقرار المداخيل.
وتأتي هذه المؤشرات في سياق اقتصادي يتسم باستمرار النمو، إذ تشير مذكرة الظرفية الاقتصادية للمندوبية السامية للتخطيط الصادرة في أكتوبر 2026 إلى تسجيل الاقتصاد الوطني نمواً بنسبة 4 في المائة خلال الفصل الثاني من السنة، مع توقع بلوغه 4.1 في المائة خلال الفصل الثالث و4.7 في المائة خلال الفصل الرابع.
وتبرز هذه المعطيات تفاوتاً بين تطور المؤشرات الاقتصادية الكلية وتقييم الأسر لأوضاعها المعيشية، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الاستهلاك الأساسي ومحدودية القدرة على الادخار. كما تعيد إلى الواجهة مسألة انعكاس النمو الاقتصادي على المداخيل وفرص العمل والقدرة الشرائية للمواطنين.
وتؤكد نتائج البحث أهمية متابعة تطور الأسعار والأجور والمداخيل وفرص التشغيل، باعتبارها عوامل أساسية في تقييم مستوى معيشة الأسر ومدى استفادتها من التحسن الاقتصادي، خاصة في ظل استمرار المخاوف بشأن تكاليف الحياة والاستقرار المالي.











