العيون الآن.
ذ.أشرف الشافعي – بوجدور
لم تعد المدرسة المغربية تنتظر أن تأتيها الحلول جاهزة من خارج أسوارها. فمع مشروع المؤسسة المندمج، صار لكل مؤسسة تعليمية أن ترسم طريقها بنفسها، انطلاقا من واقعها وحاجيات تلميذاتها وتلاميذها.
ويقوم المشروع على خطة عمل تعد بشكل تشاركي، تبدأ بتشخيص دقيق لوضعية المؤسسة وتحديد أولوياتها. ثم تتحول نتائج التشخيص إلى أهداف واضحة: تحسين جودة التعلمات، ومعالجة التعثرات الدراسية، وتطوير الحياة المدرسية، وتوفير بيئة تعليمية أكثر جاذبية وملاءمة للمتعلمين.
ولا يقف المشروع عند الجانب الدراسي. فهو يمتد إلى الدعم الاجتماعي والنفسي، وتنمية مهارات المتعلمين، وتطوير الأنشطة الموازية، وتحسين فضاء المؤسسة، عبر مبادرات تمنح الحياة المدرسية غنى وانفتاحا أكبر.
وتبقى الأسرة شريكا أساسيا في هذا الورش. فحضور اللقاءات التواصلية، والمشاركة في أيام الأبواب المفتوحة، وتتبع نتائج الأبناء وتقدمهم، كلها أشكال من الانخراط تعزز فرص النجاح. وحين يواجه التلميذ صعوبات، يصبح التعاون بين الأسرة والمؤسسة سندا حقيقيا له.
وتكمن قوة المشروع في فلسفته القائمة على المسؤولية المشتركة: أطر تربوية وإدارية، ومتعلمون، وأسر، وشركاء، يجتمعون حول هدف واحد هو بناء مدرسة أكثر جودة وانفتاحا، وبيئة محفزة على التعلم.
وبين التشخيص الدقيق والعمل الجماعي، ترتسم ملامح مدرسة أقرب إلى حاجيات أبنائها. غير أن نجاح التجربة يظل رهينا بمدى انخراط كل الأطراف، وباستمرار التتبع والتقويم، حتى لا يبقى المشروع مجرد وثيقة، بل ممارسة يومية تترجم في الفصل والساحة والعلاقة مع الأسرة.











