العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
دخل ملف الصحراء واحدا من أكثر أشهره حساسية داخل مجلس الأمن، مع اقتراب انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” في 31 أكتوبر، لكن النقاش هذه السنة يتجاوز التجديد التقليدي للبعثة إلى سؤال أكثر أهمية: ما الوظيفة التي ستضطلع بها المينورسو في المرحلة المقبلة؟
فإلى جانب التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي صدر رسميا في فاتح أكتوبر تحت الرمز S/2026/781، ينتظر أعضاء مجلس الأمن المراجعة الاستراتيجية التي طلبها القرار 2797 بشأن مستقبل ولاية البعثة، في ضوء نتائج العملية السياسية.
وبحسب البرنامج الرسمي المؤقت لمجلس الأمن الذي تتولى اليونان رئاسته خلال أكتوبر، أُدرج ملف المينورسو ضمن أجندة الشهر على أن يسبق قرار التجديد اجتماع مع الدول المساهمة بقوات في البعثة، إلى جانب مشاورات يتلقى خلالها أعضاء المجلس إحاطتين من رئيس المينورسو ألكسندر إيفانكو والمبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا.
تكمن خصوصية استحقاق أكتوبر في أنه الأول بعد القرار 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025 ومدد ولاية المينورسو عاما كاملا دون تغيير مهمتها أو تركيبتها، لكنه طلب في المقابل من الأمين العام تقديم مراجعة استراتيجية بشأن مستقبل ولاية البعثة، تأخذ بعين الاعتبار نتائج المفاوضات بين الأطراف.
وهنا يظهر الاختلاف عن عمليات التجديد السابقة. فالمجلس لن يناقش فقط سؤال كم شهرا ستمدد ولاية المينورسو؟، وإنما سيكون أمام سؤال موازٍ يتعلق بما إذا كانت التطورات السياسية تسمح بالإبقاء على المهمة بصورتها الحالية أو تستدعي مستقبلا إعادة ترتيب أولوياتها ووظائفها.
وتشير تقديرات “تقرير مجلس الأمن” لشهر أكتوبر إلى أن الأعضاء ينتظرون الحصول على المراجعة الاستراتيجية الكاملة، فيما لا يزال غير واضح ما إذا كانت ستستكمل قبل موعد التجديد، وكيف ستترجم خلاصاتها داخل القرار الجديد.
بدأ هذا النقاش فعليا منذ أبريل الماضي فخلال المشاورات المغلقة التي عقدها مجلس الأمن في 23 أبريل، قدمت إحاطة بشأن المراجعة الاستراتيجية التي لم تكن قد اكتملت حينها.
ومن بين الخيارات التي تناولتها المراجعة في حال التوصل إلى اتفاق سياسي، إعادة ترتيب مهام البعثة لتشمل مراقبة وقف إطلاق النار والإبلاغ عنه، والمساهمة في عودة اللاجئين، ودعم عمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.
ولا يعني طرح هذه الخيارات أن المجلس قرر اعتمادها لكنها تكشف أن النقاش حول المينورسو أصبح مرتبطا بصورة مباشرة بمآل العملية السياسية.
أي أن السؤال لم يعد يتعلق فقط ببقاء البعثة بل بالدور الذي يمكن أن تؤديه إذا انتقلت المفاوضات من إدارة النزاع إلى تنفيذ تسوية سياسية.
وتعود نقطة الانطلاق السياسية لهذا النقاش إلى القرار 2797. فالقرار عبر عن دعم مجلس الأمن لجهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي في تيسير المفاوضات مع اتخاذ مقترح المغرب للحكم الذاتي أساساً لها، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين.
ومنذ ذلك الحين تحرك المسار السياسي عبر سلسلة من الاتصالات والاجتماعات، غير أن تقديرات أكتوبر تشير إلى استمرار الفجوة بين مواقف الأطراف وعدم تحقيق تقدم كاف حتى الآن لتجاوز الخلافات الأساسية.
وهذا المعطى ستكون له أهميته عند مناقشة مستقبل البعثة: فكلما بقيت التسوية بعيدة تقل مساحة إجراء تغييرات كبيرة وفورية على مهمة المينورسو، بينما يمكن لأي تقدم سياسي أن يعيد طرح مسألة تكييف وظائفها مع مرحلة جديدة.
أمام مجلس الأمن بحسب الخيارات المطروحة في تقديرات أكتوبر أكثر من مسار. الأول هو تجديد ولاية المينورسو لمدة عام إضافي دون تغييرات، ومنح العملية السياسية مزيدا من الوقت قبل العودة إلى مناقشة مهام البعثة وتركيبتها.
أما الثاني فيتمثل في تمديد أقصر قد يصل إلى ستة أشهر، بما يسمح للمجلس بالعودة سريعا إلى الملف وتقييم ما إذا كانت المفاوضات قد حققت تقدما كافيا يسمح بالبناء عليه في المراجعة الاستراتيجية وإجراء تعديلات محتملة على مهمة البعثة.
وهذان خياران مطروحان للنقاش وليسا قرارين محسومين فيما ستتحدد الصيغة النهائية خلال المفاوضات بين أعضاء المجلس حول مشروع القرار.
قبل الوصول إلى التصويت سيكون ستافان دي ميستورا أمام أعضاء مجلس الأمن لتقديم حصيلة تحركاته السياسية.
وإلى جانبه سيقدم ألكسندر إيفانكو صورة عن وضع المينورسو والتطورات الميدانية، بما يمنح أعضاء المجلس معطيين متكاملين: أين وصلت العملية السياسية؟ وما الذي يحدث على الأرض؟
وتكتسب إحاطة دي ميستورا وزنا أكبر هذه المرة لأن نتائج المفاوضات لم تعد منفصلة عن مستقبل البعثة؛ فالقرار 2797 نفسه ربط المراجعة الاستراتيجية لمهمة المينورسو بحصيلة العملية السياسية.
لهذا يصعب اختزال استحقاق أكتوبر في عبارة “تجديد المينورسو”. فأمام أعضاء مجلس الأمن ثلاثة ملفات مترابطة: المرجعية السياسية التي أرسى القرار 2797 خطوطها، وحصيلة المفاوضات التي قادها دي ميستورا خلال السنة، والمراجعة الاستراتيجية التي ستحدد الخيارات الممكنة لمستقبل البعثة.
وسيكون القرار الجديد هو النقطة التي تلتقي عندها هذه المسارات. فإذا أبقى المجلس على المينورسو لعام آخر دون تغيير، سيكون قد منح المسار السياسي فترة إضافية قبل إعادة فتح ملف هيكلة البعثة.
أما إذا اختار مدة أقصر أو أدخل إشارات جديدة مرتبطة بالمراجعة الاستراتيجية، فسيعني ذلك أن مستقبل المينورسو أصبح أكثر ارتباطا بوتيرة المفاوضات ونتائجها.
وبذلك فإن السؤال المركزي في أكتوبر لم يعد فقط هل سيجدد مجلس الأمن ولاية المينورسو؟ فالتجديد نفسه متوقع.
السؤال الأهم هو: أي مينورسو يريد مجلس الأمن للمرحلة التي تلي القرار 2797، وهل يبدأ هذا الشهر الانتقال من بعثة لإدارة واقع النزاع إلى بعثة يجري إعدادها لمواكبة مسار تسوية سياسية محتملة؟











