فنانو الأقاليم الجنوبية يشتكون الإقصاء من احتفالات عيد الوحدة الوطنية ويحذرون من تداعيات الفراغ الفني

محرر مقالات20 أكتوبر 2026

العيون الآن.

 

توصلت جريدة العيون الآن برسالة من عدد من الفنانين المحليين، يعبرون من خلالها عن استيائهم مما وصفوه بتهميش الكفاءات الفنية المنحدرة من الأقاليم الجنوبية، خلال الاحتفالات الوطنية المخلدة للذكرى الأولى لعيد الوحدة الوطنية، مطالبين بإنصاف الفنان الصحراوي وإتاحة الفرصة أمامه للمشاركة في المناسبات الوطنية التي تحتضنها الاقاليم الجنوبية للمملكة. وأكد أصحاب الرسالة أن فنانين محليين راكموا سنوات من التجربة والعطاء، وأسهموا في خدمة الأغنية الوطنية وصون الذاكرة الثقافية الصحراوية، يجدون أنفسهم، بحسب تعبيرهم، خارج البرمجة الفنية، رغم ارتباط أعمالهم بقضايا الوطن والتعبير عن التشبث بالهوية الوطنية.

 

وفي هذا السياق، شدد أصحاب الرسالة على أن الاحتفاء بالمناسبات الوطنية لا ينبغي أن يقتصر على تنظيم السهرات واستقطاب أسماء فنية من خارج المنطقة، بل يتعين أن يشمل أيضا الاعتراف بإبداعات الفنانين المحليين وضمان حضورهم في المنصات الرسمية. كما أوضحوا أن مطلبهم لا يستهدف إقصاء الفنانين المغاربة من باقي الجهات أو الانتقاص من مكانتهم، وإنما يرمي إلى تحقيق التوازن في البرمجة الفنية، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، بما يضمن مشاركة منصفة لمختلف التعبيرات الفنية الوطنية، ويحول دون تهميش الطاقات الإبداعية التي نشأت وترعرعت في الأقاليم الجنوبية.

 

غير أن الرسالة تثير، في المقابل، مخاوف مما اعتبره أصحابها تداعيات محتملة لاستمرار هذا الوضع، خاصة عندما يتحول الإقصاء الفني، وفق تقديرهم، إلى مصدر إحباط لدى الفنانين الصحراويين المعروفين بمواقفهم الوطنية. وحذروا من استغلال هذا الشعور من طرف جهات تسعى إلى توظيف غيابهم المزعوم في التشكيك في ولاء الفنانين أو استثماره في خطابات ذات خلفيات سياسية. واعتبروا أن صون الثقة بين المؤسسات والمبدعين المحليين يقتضي اعتماد معايير واضحة وشفافة في اختيار المشاركين، وربط الاستفادة من فرص المشاركة بالكفاءة والإبداع والقدرة على الإسهام في إنجاح التظاهرات الوطنية، بعيدا عن أي اعتبارات قد تؤدي إلى الإقصاء أو الشعور بالحيف.

 

وفي معرض إبرازهم لأهمية الحضور الفني في التنافس على التأثير الثقافي، أشار أصحاب الرسالة إلى أن فنانين محسوبين على جبهة البوليساريو، من بينهم الناجم علال والمفيد وسيدح وحيوه وغيرهم يشاركون، بحسب ما ورد في الرسالة، في منصات فنية داخل مخيمات تندوف وخارجها في إسبانيا وفرنسا تحظى أعمالهم من خلالها بدعم ممنهج للإنتشار داخل الأقاليم الجنوبية من اجل التأثير الفني على فئات كبيرة من الشباب. وفي المقابل، لفتوا إلى ما وصفوه بضعف حضور الفنانين الصحراويين المغاربة في المشهد الفني بمخيمات تندوف، معتبرين أن هذا التفاوت في الحضور يطرح تساؤلات بشأن دور الأغنية الوطنية في التأثير الثقافي واستقطاب الشباب. ومن هذا المنطلق، حذروا من أن غياب الفنان المحلي عن التظاهرات الكبرى قد يترك فراغا فنيا وثقافيا تستفيد منه تعبيرات أخرى، داعين إلى تعزيز الإنتاج الموسيقي الوطني وإبراز الأعمال التي تجمع بين الخصوصية الثقافية الصحراوية الحسانية وقيم المواطنة والانتماء.

 

وخلصت الرسالة إلى المطالبة بإعادة النظر في آليات تدبير البرمجة الفنية للاحتفالات الوطنية من الجهات المسؤولة، وإرساء مقاربة أكثر إنصافا تضمن حضورا فعليا للفنانين المحليين، مع إشراكهم في إعداد البرامج وتحديد أولوياتها، بما يعكس غنى التراث الثقافي للأقاليم الجنوبية وتنوعه. كما أعادت التأكيد على أن الاحتفاء بالوحدة الوطنية ينبغي أن يتجسد، إلى جانب الرمزية التاريخية للمناسبة، في الاعتراف بعطاء أبناء المنطقة وإتاحة الفرصة أمامهم للمساهمة في إنجاحها. وتبقى هذه المطالب، كما وردت في الرسالة التي توصلت بها «العيون الآن»، دعوة إلى فتح نقاش مسؤول حول مكانة الفنان المحلي في المشهد الثقافي، وسبل تحقيق التوازن بين استقطاب الأسماء الفنية الوطنية ودعم الكفاءات الإبداعية بالأقاليم الجنوبية.

الاخبار العاجلة