العيون الآن.
حمزة وتاسو
تستمر الصداقة القوية بين الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب في الصمود والتطور على مر القرون، حيث يعكس تاريخ العلاقة بين البلدين شراكة فريدة تجاوزت الحدود الجغرافية والزمنية، ويؤكد السفير المغربي في واشنطن يوسف العمراني، أن هذه العلاقة “صداقة فريدة امتدت عبر القرون، متجاوزة الجغرافيا والحدود”.
وتعود جذور هذه العلاقة إلى ديسمبر من عام 1777، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تكافح من أجل استقلالها عن بريطانيا، ففي تلك الفترة أعلن السلطان المغربي محمد الثالث عن السماح للسفن التي ترفع العلم الأمريكي بالدخول بحرية إلى الموانئ المغربية ورغم أن العلاقات الرسمية لم تعقد إلا بعد سنوات، فإن هذا الإعلان كان بمثابة أول اعتراف رسمي من قبل دولة أجنبية بالولايات المتحدة الأمريكية.
وقد واجهت العلاقات بين البلدين فترة من الركود بعد هذا الإعلان، حيث كانت التجارة بين الولايات المتحدة والمغرب بطيئة رغم الاهتمام الذي أبداه السلطان المغربي ورغم أن الكونغرس القاري الثاني في عام 1780 أعرب عن رغبة في السلام والصداقة، إلا أن العلاقات التجارية الرسمية تأخرت واليوم، تتمتع الولايات المتحدة والمغرب بعلاقات تجارية قوية تتجاوز قيمتها 7 مليارات دولار في عام 2024، وتعد الشركات الأمريكية من بين أبرز المستثمرين في المغرب.
وفي عام 1784 قام المغاربة باحتجاز سفينة تجارية أمريكية لدفع الطرفين إلى التفاوض، وقد أسفرت هذه المفاوضات عن توقيع معاهدة السلام والصداقة في عام 1786، وهي المعاهدة التي أسست لعلاقة دبلوماسية رسمية هي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.
وخلال السنوات اللاحقة قدمت المغرب الولايات المتحدة واحدة من أفضل المباني في طنجة، التي كانت مقرا للبعثة الأمريكية لمدة 140 عاما، من العشرينيات حتى الستينيات اليوم، يعد “المبنى القديم في طنجة” موقعا تاريخيا أمريكيا خارج الولايات المتحدة، وهو رمز دائم لعلاقة طويلة الأمد استفاد منها البلدان.

كما تعاونت الولايات المتحدة والمغرب في سياقات تاريخية هامة، حيث شارك الجنود الأمريكيون في الحرب العالمية الثانية ضد الغزو النازي لشمال إفريقيا، وفي الوقت الراهن يجري البلدان تدريبات عسكرية مشتركة ويتعاونان في مكافحة الإرهاب.
وفي عام 2020 جرى تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم، التي رعتها الولايات المتحدة وفي أبريل من هذا العام أشاد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بـ”قيادة المغرب في المساهمة من أجل غد أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين وشعوب المنطقة”.
ومع اقتراب الولايات المتحدة من الاحتفال بمرور 250 عاما على تأسيسها، يبقى المغرب أحد أقدم وأوفى أصدقائها، مسجلا فصلا هاما في تاريخ العلاقات الدولية.











