رشيدة داتي تغادر وزارة الثقافة وتدخل سباق بلدية باريس… مسار وزاري ناجح وطموح محلي كبير

محرر مقالات4 مارس 2026
رشيدة داتي تغادر وزارة الثقافة وتدخل سباق بلدية باريس… مسار وزاري ناجح وطموح محلي كبير

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

قدمت وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي استقالتها إلى رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون، الذي قبلها رسميا، لتفتح بذلك فصلا سياسيا جديدا يتمثل في خوضها غمار الانتخابات البلدية في العاصمة الفرنسية باريس كمرشحة عن اليمين.

 

الاستقالة جاءت قبل أسابيع قليلة من الدورة الأولى للانتخابات البلدية المرتقبة في مارس 2026، في خطوة تعكس انتقال داتي من المسؤولية الحكومية إلى المعترك المحلي، حيث تطمح إلى الظفر بمنصب عمدة باريس. وأفاد بيان صادر عن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي شكرها على “العمل المفيد الذي قامت به في خدمة الفرنسيين”، متمنيا لها التوفيق في معركتها الانتخابية.

 

ليست هذه أول تجربة حكومية لداتي. فقد سبق أن شغلت منصب وزيرة العدل بين 2007 و2009 في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي لتكون آنذاك من أبرز الوجوه السياسية الصاعدة في اليمين الفرنسي.

 

وفي يناير 2024، عادت إلى الحكومة بتعيينها وزيرة للثقافة، وهو المنصب الذي احتفظت به رغم التعديلات الحكومية المتلاحقة خلال فترة توليها الوزارة، ركزت على عدد من الملفات الأساسية من أبرزها: تعزيز تمويل المؤسسات الثقافية في ظل الضغوط الاقتصادية. الدفاع عن الاستثناء الثقافي الفرنسي في مواجهة هيمنة المنصات الرقمية العالمية. و دعم الصناعات الإبداعية والسينما الفرنسية. بالاضافة إلى إطلاق مبادرات لتوسيع الولوج إلى الثقافة في الأحياء الهامشية. ومواصلة العمل ببرنامج “الباس الثقافي” الموجه للشباب مع تعديلات تنظيمية لتعزيز نجاعته. كما برز حضورها في ملفات حماية التراث الثقافي، خاصة ما يتعلق بصيانة المعالم التاريخية وإعادة تأهيل عدد من الفضاءات الثقافية، في سياق تسعى فيه فرنسا إلى تثبيت مكانتها كقوة ثقافية عالمية.

 

رشيدة داتي، التي راكمت خبرة تفوق 17 عاما داخل مجلس بلدية باريس من بينها رئاسة الدائرة السابعة، وصفت ترشحها لرئاسة البلدية بـ”معركة حياتها”، مؤكدة عزمها “تغيير باريس وحياة الباريسيين”.

 

تدخل داتي سباقا انتخابيًا يعد من أكثر المحطات حساسية في السياسة الفرنسية، نظرا لرمزية العاصمة وتأثير نتائجها على التوازنات الوطنية. ومن المرتقب أن تواجه منافسة قوية، خصوصا من رئيسة البلدية الحالية آن هيدالغو التي تقود العاصمة منذ 2014.

 

يحمل ترشح رشيدة داتي بعدا رمزيا لافتا، فهي من أصول مغربي وتنحدر من عائلة مهاجرة استطاعت أن تشق طريقها داخل أحد أكثر الحقول السياسية الأوروبية تعقيدا. وبهذا الترشيح تعد أول شخصية فرنسية من أصول مغربية تصل إلى هذا المستوى من التنافس على عمودية باريس إحدى أهم العواصم العالمية.

 

هذا المسار يعكس في جانب منه، كفاءة الكفاءات المغربية في الخارج وقدرتها على التموقع في مراكز القرار داخل دول كبرى فداتي التي نشأت في بيئة اجتماعية متواضعة، تحولت إلى اسم وازن في الحياة السياسية الفرنسية، في تجربة تختزل مسار اندماج وصعود اجتماعي وسياسي لافت.

 

بين الحسابات الانتخابية ورمزية الانتماء، تدخل رشيدة داتي مرحلة مفصلية في مسارها السياسي. باريس ليست مجرد بلدية، بل مختبر سياسي وواجهة دولية. والرهان اليوم ليس فقط على تغيير توازنات محلية، بل على إعادة رسم موقعها داخل الخريطة السياسية الفرنسية في أفق استحقاقات أوسع.

الاخبار العاجلة