العيون الآن.
الحافظ ملعين / الرباط
أطلق تحالف المنظات غير الحكومية الصحراوية المكون من منظمة أفريكا ووتش، مدافعون من أجل حقوق الإنسان، والشبكة الدولية لحقوق الإنسان والتنمية، نداء عاجلا يدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف ما وصفه بـ”الإعدامات خارج نطاق القضاء” التي ينفذها الجيش الجزائري بحق مدنيين صحراويين في مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر.
وفي رسالة مفتوحة موجهة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وعدد من الهيئات والمنظمات الدولية، أكد الائتلاف أن ما لا يقل عن 21 حالة موثقة لإعدامات أو محاولات تصفية جسدية قد وقعت منذ سنة 2014، في ظل غياب أي مساءلة أو تحقيق قضائي مستقل.
وأوضح الائتلاف أن هذه الانتهاكات ترتكب ضد مدنيين صحراويين معظمهم من الشباب، يمارسون أنشطة معيشية بسيطة كالتنقيب الحرفي عن الذهب أو التجارة الصغيرة، ليجدوا أنفسهم هدفا مباشرا لنيران الجيش الجزائري أو عناصر جبهة البوليساريو، دون سند قانوني أو محاكمة.
واستعرضت الرسالة لائحة مفصلة للضحايا، توثق تواريخ وأماكن مقتلهم، وتبين نمطا من القمع الممنهج والمستمر. من بينهم خطري حمادة خندود ومحمد عليين أبيه اللذين قتلا سنة 2014، وناجم ولد محمود ولد فندوال الذي قتل حديثا في أبريل 2025. كما شملت اللائحة حالات اغتيال مروعة مثل إحراق أمحي ولد حمدي وعليين إدريسي وهما على قيد الحياة في بئر بمخيم الداخلة سنة 2020.
وحذر الموقعون على الرسالة من أن هذه الممارسات لا يمكن اعتبارها “أخطاء معزولة”، بل هي سياسة ممنهجة لقمع السكان الصحراويين، وخرق فاضح لالتزامات الجزائر الدولية في مجال حماية حقوق الإنسان، لا سيما حقوق اللاجئين.
وطالب الائتلاف بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة حول هذه الجرائم، والكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة، إلى جانب إلغاء تفويض الجزائر لسلطة البوليساريو القانونية والإدارية داخل المخيمات، لما لذلك من تعارض مع قواعد القانون الإنساني الدولي.
كما دعا الائتلاف إلى تفكيك مخيمات تندوف بصيغتها الحالية، وتعويضها بنموذج يضمن حقوق اللاجئين الأساسية، وعلى رأسها حرية التنقل، والحق في كسب العيش، وحق مغادرة الجزائر لمن يرغب في ذلك، وهو ما اعتبره خطوة حاسمة نحو إنهاء حالة “الاحتجاز القسري” التي استمرت لعقود.
وختم الائتلاف رسالته بتأكيد استعداده لتقديم كافة الأدلة والشهادات التي تثبت صحة ما ورد فيها، آملاً في تحرك دولي جاد يضع حداً لحالة الصمت، التي “لم تعد مقبولة” تجاه الانتهاكات المستمرة بمخيمات تندوف
حري بالذكر أن تحالف المنظات غير الحكومية الصحراوية يتكون من المنظمات الحقوقية غير الحكومية الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، على رأسها منظمة أفريكا ووتش، مدافعون من أجل حقوق الإنسان، والشبكة الدولية لحقوق الإنسان والتنمية. وقد توحدت جهود هذه الهيئات ضمن تحالف حقوقي واسع لمراقبة الوضع الحقوقي في مخيمات تندوف، وتوثيق الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين الصحراويين، ومخاطبة الهيئات الأممية والدولية لدفعها نحو التحرك العاجل.












