العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
كشفت معطيات من مصادر أممية عن طرح ستافان دي ميستورا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، سبعة محاور تتعلق بهندسة نظام الحكم الذاتي خلال إحاطته المغلقة أمام مجلس الأمن الدولي، في وقت اعتذر فيه عن إجراء مقابلات صحافية بسبب استمرار المداولات بشأن مستقبل العملية السياسية.
بحسب ما أوردته جريدة هسبريس فإن دي ميستورا أبلغها عبر مستشاره كريستوفر ثورنتون، بقراره تعليق المقابلات والتصريحات الإعلامية مؤقتا سواء المسجلة أو غير المعلنة، مراعاة لحساسية المشاورات الجارية داخل مجلس الأمن، مع التأكيد على استئناف التواصل الصحافي في مرحلة لاحقة.
تزامن هذا الموقف مع الكشف عن تفاصيل إضافية من الإحاطة التي قدمها المبعوث الأممي في 8 أكتوبر الجاري، إلى جانب ألكسندر إيفانكو رئيس بعثة المينورسو، بشأن تطورات النزاع وآفاق التسوية السياسية.
ووفق المعطيات المنقولة عن مصادر أممية تناولت إحاطة دي ميستورا سبعة عناصر يمكن أن تشكل أساسا لمناقشة تصور مفصل للحكم الذاتي، تشمل ضمان استمرارية النظام دستوريا، وتوزيع الاختصاصات بين السلطات المحلية والدولة المركزية، وتنظيم المشاركة السياسية داخل المؤسسات الجهوية.
كما تتضمن تحديد آليات موافقة السكان على الوضع النهائي وتدبير الميزانية المحلية وتقاسم عائدات الموارد الطبيعية، وحماية الخصوصيات الثقافية واللغوية، وفي مقدمتها الثقافة الحسانية، فضلا عن إقرار ضمانات دولية لمواكبة تنفيذ أي اتفاق سياسي محتمل.
وتعكس هذه المحاور انتقال النقاش من المبادئ العامة للتسوية إلى تفاصيلها الدستورية والمؤسساتية والاقتصادية، دون أن يعني عرضها أمام مجلس الأمن التوصل إلى اتفاق بشأنها أو اعتمادها شروطا نهائية للمفاوضات.
وفي موازاة ذلك حدد دي ميستورا، بحسب المصادر نفسها، استمرار حوادث إطلاق النار وانعدام الثقة بين الأطراف باعتبارهما أبرز العقبات التي تعترض إحراز تقدم في العملية السياسية.
وشدد المبعوث الأممي على ضرورة اتخاذ إجراءات لبناء الثقة وخفض التوتر الميداني، مع مواصلة التنسيق مع الإدارة الأمريكية لدفع المفاوضات نحو تسوية سياسية متوافق عليها.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل اقتراب موعد تجديد ولاية المينورسو، المقرر انتهاؤها في 31 أكتوبر الجاري، ومناقشة مجلس الأمن مستقبل مهام البعثة في ضوء القرار 2797.
يأتي الكشف عن هذه المحاور بعد اعتراض جبهة البوليساريو على تصريحات نسبتها إلى دي ميستورا خلال إحاطته الأخيرة، متهمة إياه بالانحياز إلى الموقف المغربي بسبب اعتماده مقترح الحكم الذاتي أساسا للمناقشات المستقبلية.
غير أن القرار 2797 سبق أن وضع المبادرة المغربية للحكم الذاتي في صلب الإطار التفاوضي الذي يدعمه مجلس الأمن، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول من الأطراف.
وبذلك فإن أهمية المحاور السبعة لا تكمن فقط في طبيعتها التقنية، بل في كونها تضع تفاصيل نظام الحكم الذاتي وصلاحيات مؤسساته وضمانات تنفيذه ضمن النقاش السياسي الجاري.
ومع استمرار الخلاف بشأن مرجعية التسوية يظل الاختبار الأساسي مرتبطا بمدى استعداد الأطراف للانتقال من مناقشة المبادئ إلى التفاوض حول ترتيبات عملية، في انتظار ما سيسفر عنه قرار مجلس الأمن المرتقب بشأن مستقبل المينورسو والمسار السياسي.











