العيون الآن.
يوسف بوصولة
ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالدار البيضاء، حفل تقديم وإطلاق مشروع إنجاز مصنع لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات بالنواصر التابع لمجموعة Safran، ذلك بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي المجموعة الفرنسية.
يقام هذا الموقع الصناعي الجديد داخل المنصة الصناعية المندمجة لمهن الطيران والفضاء “ميدبارك” بالنواصر، باستثمار يفوق 280 مليون يورو، وعلى مساحة تناهز 7 هكتارات. ومن المرتقب أن يحدث المصنع عند دخوله مرحلة الاستغلال 500 منصب شغل مباشر، مع اعتماد كلي على طاقة خالية من الكربون.
ووفق المعطيات المقدمة خلال الحفل سيشكل المصنع أحد أكبر المراكز العالمية التابعة لفرع “Safran Landing Systems” لتصنيع أنظمة هبوط الطائرات خاصة المخصصة لطراز Airbus A320. وسيضم الموقع أنشطة مرتبطة بالتصنيع الدقيق، والتجميع عالي التقنية، والاختبارات، والاعتماد، والصيانة المتقدمة.
في كلمة بالمناسبة أكد وزير الصناعة والتجارة رياض مزور أن المغرب تمكن خلال عقدين من ترسيخ موقعه كمنصة عالمية لصناعة الطيران، مشيرا إلى أن تصنيع أنظمة الهبوط محليا يعكس مستوى الاندماج الصناعي الذي بلغته المملكة ضمن سلاسل القيمة العالمية. كما أبرز أن قطاع الطيران يشغل حاليا نحو 25 ألف كفاءة مغربية.
من جهته، أوضح روس ماكينيس رئيس مجلس إدارة “سافران” أن المغرب يمثل بلدا استراتيجيا للمجموعة، مبرزا أن تواجدها بالمملكة منذ أكثر من 25 سنة أتاح تطوير منظومة صناعية تضم عشرة مواقع إنتاجية تغطي أنشطة صيانة محركات الطائرات، والأسلاك الكهربائية، وأغطية المحركات، وتجميع المحركات وعجلات الهبوط. وأضاف أن المصنع الجديد سينجز وفق أعلى المعايير التقنية لدعم وتيرة إنتاج طائرات A320، والتحضير للجيل القادم من الطائرات قصيرة ومتوسطة المدى.
من الناحية الاقتصادية يندرج المشروع ضمن دينامية توسيع القاعدة الصناعية الوطنية في قطاع الطيران، عبر إدماج أنشطة ذات كثافة تكنولوجية عالية. وينتظر أن يسهم في تعميق التكامل بين مختلف مكونات المنظومة الصناعية، خاصة في مجالات الهندسة الدقيقة والمعادن المتقدمة، إلى جانب تقليص المسالك الصناعية بفضل القرب من خطوط التجميع الأوروبية.
كما يرتقب أن يساهم في استقطاب موردين جدد وتعزيز جاذبية المنصة المغربية، في سياق التحولات التي تعرفها سلاسل الإمداد العالمية، والتي تتجه نحو إعادة توزيع مواقع الإنتاج على شركاء يتمتعون بالاستقرار والقرب الجغرافي من الأسواق الرئيسية.
على المستوى الاجتماعي، يرتبط المشروع بإحداث مناصب شغل عالية التأهيل ما يعزز الطلب على الكفاءات التقنية والهندسية الوطنية. ويأتي ذلك في سياق منظومة صناعية تشغل بالفعل نحو 25 ألف عامل، ما يكرس استمرارية المسار التكويني والمهني المرتبط بصناعة الطيران.
في قراءته للحدث اعتبر الأستاذ خالد شيات أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية أن المشروع يندرج ضمن رؤية صناعية شمولية تشمل قطاعات السيارات والطيران والصناعات المرتبطة بها، فضلا عن قطاعات أخرى كالصناعات السككية. وأوضح أن هذا التوجه يعكس خيارا استراتيجيا على المستوى الاقتصادي، يرتبط كذلك بأبعاد اجتماعية تشمل التشغيل وتأهيل الكفاءات، وتعزيز المناطق الصناعية.
وأشار شيات إلى أن الصناعات الجوية بحكم طبيعتها التقنية، يمكن أن تلهم تطوير صناعات أخرى ذات طابع مدني، مع ما يتيحه نقل التكنولوجيا من إمكانات للتحديث في مجالات موازية، بما في ذلك المجالات ذات الصلة بالمنظومة الدفاعية، وفق ما هو معمول به في عدد من الدول المتقدمة التي تجمع بين تطوير الطيران المدني والعسكري ضمن رؤية صناعية متكاملة.
وفي هذا السياق ينظر إلى المشروع باعتباره جزءا من مسار أوسع يعزز تموقع المغرب ضمن منظومة إقليمية ودولية لإنتاج صناعات عالية التقنية، في ظل تحولات يشهدها النظام الصناعي العالمي.
إطلاق مصنع أنظمة الهبوط بالنواصر يأتي امتدادا لمشاريع صناعية كبرى أُطلقت خلال السنوات الأخيرة في قطاع الطيران، من بينها المركب الصناعي لمحركات الطائرات الذي أُعلن عنه في أكتوبر 2025. ويعكس هذا التراكم توجها نحو تعميق الاندماج في سلاسل القيمة العالمية ذات الكثافة التقنية العالية، وترسيخ موقع المملكة كفاعل صناعي مندمج في قطاع استراتيجي يشهد تنافسا دوليا متزايدا.












