حكومة المنصوري أمام اختبار الآجال الدستورية.. يوم واحد يفصل تقديم برنامجها عن موعد إيداع ميزانية 2027

محرر مقالات19 أكتوبر 2026

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

 

تواجه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري أول اختبار دستوري ومالي لها بالتزامن مع تقديم برنامجها الحكومي أمام البرلمان اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، قبل يوم واحد فقط من انتهاء الأجل القانوني لإيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027، في ظرفية تفرض التوفيق بين استكمال مسطرة التنصيب البرلماني واحترام المواعيد المحددة لإعداد الميزانية العامة للدولة.

 

تعقد غرفتا البرلمان ابتداء من الساعة الثالثة بعد زوال اليوم جلسة عمومية مشتركة بمقر مجلس النواب، تعرض خلالها المنصوري الخطوط الرئيسية للبرنامج الذي تعتزم حكومتها تنفيذه خلال الولاية الجديدة، وفقا لمقتضيات الفصل 88 من الدستور.

 

تشكل هذه الجلسة بداية المسار البرلماني لتنصيب الحكومة، إذ يخضع البرنامج للمناقشة داخل مجلسي النواب والمستشارين، قبل عرضه للتصويت في مجلس النواب، الذي يتعين أن يمنحه ثقة الأغلبية المطلقة لأعضائه حتى تعتبر الحكومة منصبة دستوريا.

 

غير أن هذا الموعد يتزامن مع استحقاق مالي لا يقل أهمية، يتعلق بضرورة إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027 في أجل أقصاه الثلاثاء 20 أكتوبر، ما يضع الحكومة أمام هامش زمني ضيق لاستكمال الإجراءات المرتبطة بإحالة أول مشروع ميزانية في ولايتها.

 

تنص المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية على إيداع مشروع قانون المالية للسنة المقبلة بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب في موعد لا يتجاوز 20 أكتوبر من السنة الجارية.

 

لا يقتصر هذا الإجراء على إحالة النص التشريعي، بل يتطلب إرفاقه بسلسلة من التقارير والوثائق المتعلقة بالوضعية الاقتصادية والمالية، والاستثمار العمومي، والمؤسسات والمقاولات العمومية، والدين العمومي، والنفقات الجبائية والموارد البشرية، فضلا عن معطيات مرتبطة بتوزيع الاستثمارات والآثار المالية للتدابير الضريبية والجمركية المقترحة.

 

يثير التقارب بين الموعدين سؤالا بشأن كيفية تدبير الحكومة الجديدة لهذا الاستحقاق، خصوصا أن مشروع قانون المالية يشكل الأداة الأساسية لترجمة توجهاتها الاقتصادية والاجتماعية إلى اعتمادات مالية وتدابير عملية.

 

ومع ذلك فإن ضغط الآجال لا يعني أن إعداد الميزانية يبدأ مع تقديم البرنامج الحكومي، إذ تخضع العملية لمسار تحضيري يمتد لأشهر، تشارك فيه وزارة المالية والقطاعات الحكومية المختلفة، ما يجعل التحدي الحالي مرتبطا باستكمال الصيغة النهائية للمشروع وضمان توافقها مع أولويات الحكومة الجديدة.

 

تزداد خصوصية هذا الاستحقاق بالنظر إلى تزامنه مع انتقال السلطة التنفيذية من حكومة عزيز أخنوش إلى الحكومة الجديدة برئاسة المنصوري، وما يطرحه ذلك من ضرورة التوفيق بين استمرارية العمل المؤسساتي وتبني التوجهات السياسية للأغلبية المنبثقة عن انتخابات 23 شتنبر الماضي.

 

وفي هذا الإطار يحدد القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة، في مادتيه 36 و37، نطاق صلاحيات الحكومة المنتهية مهامها في تصريف الأمور الجارية، مع استبعاد التدابير التي قد تلزم الحكومة المقبلة بصورة دائمة، وخاصة المصادقة على مشاريع القوانين.

 

أما المادة 38 من القانون ذاته فتحدد المهام التي تمارسها الحكومة الجديدة بعد تعيين أعضائها وقبل حصولها على ثقة مجلس النواب، وتشمل إعداد البرنامج الحكومي واتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان استمرارية المرافق العمومية.

 

يبرز هذا الإطار القانوني أهمية التمييز بين تشكيل الحكومة وتعيين أعضائها، وبين تنصيبها البرلماني، خصوصاً عندما تتقاطع هذه المرحلة الانتقالية مع استحقاق تشريعي ومالي محدد الأجل.

 

يأتي هذا التطور بعد ترؤس الملك محمد السادس السبت 17 أكتوبر مجلسا وزاريا خصص للتداول والمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، والتي تقوم على خمس أولويات تشمل استعادة القدرة الشرائية وإدماج الشباب، وتسريع التنمية الترابية، وتعزيز السيادة الاستراتيجية وتقوية الاقتصاد الوطني.

 

تتضمن هذه التوجهات إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب للفترة 2027-2031، ومباشرة إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار، إلى جانب تخصيص 25 مليار درهم لتسريع تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.

 

يضع هذا الإطار الحكومة الجديدة أمام مهمة ترجمة التوجهات المصادق عليها إلى مقتضيات مالية دقيقة، تحدد الاعتمادات والموارد والإجراءات اللازمة لتنفيذها، مع مراعاة التوازنات المالية والاقتصادية.

 

كما سيكون مطلوبا تحقيق الانسجام بين البرنامج الحكومي الذي ستعرضه المنصوري أمام البرلمان ومضمون مشروع قانون المالية، باعتبار أن الوثيقتين ستحددان معا أولويات العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة، وإن اختلفت طبيعتهما الدستورية والوظيفية.

 

وبمجرد إيداع مشروع قانون المالية ستنطلق مرحلة دراسته والتصويت عليه وفق الآجال المحددة في المادة 49 من القانون التنظيمي لقانون المالية.

 

تمنح هذه المادة مجلس النواب 30 يوما للبت في المشروع، قبل إحالته على مجلس المستشارين الذي يتوفر على 22 يوما لدراسته والتصويت عليه، على أن يعود النص إلى مجلس النواب للبت النهائي في التعديلات داخل أجل لا يتجاوز ستة أيام.

 

تعكس هذه الآجال أهمية الاستحقاق المالي في بداية الولاية الحكومية الجديدة، بالنظر إلى ارتباطه بضمان استمرارية تمويل المرافق العمومية وتنفيذ البرامج الاقتصادية والاجتماعية ابتداء من السنة المالية المقبلة.

 

وبين عرض البرنامج الحكومي اليوم الاثنين وحلول الموعد النهائي لإيداع مشروع قانون المالية غداً الثلاثاء، تواجه حكومة المنصوري اختبارا مبكرا لقدرتها على تدبير التزامات متزامنة، يجمع بين استكمال التنصيب الدستوري وضبط أولويات الميزانية واحترام المسطرة التشريعية.

 

ولا ينحصر الرهان في إيداع المشروع داخل الأجل القانوني، بل يمتد إلى ضمان انسجامه مع البرنامج الحكومي والتوجهات العامة المصادق عليها في المجلس الوزاري، بما يجعل ميزانية 2027 أول ترجمة مالية للاختيارات التي ستتبناها الأغلبية الحكومية الجديدة.

الاخبار العاجلة