جدل حول تهنئة تبون لطلبة جزائريين في مسابقة الرياضيات الدولية بعد اختلافها مع النتائج الرسمية المنشورة

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

أثارت تدوينة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن مشاركة ثلاثة طلبة جزائريين في المسابقة الدولية للرياضيات «IMC 2026»، التي احتضنتها بلغاريا جدلا بشأن دقة المعطيات التي تضمنتها التهنئة الرئاسية، بعدما أظهرت النتائج المنشورة رسميا للمسابقة ترتيبات مختلفة عن تلك التي أوردها الرئيس الجزائري.

 

وكان تبون قد هن في تدوينة ثلاثة طلبة من المدرسة الوطنية العليا للرياضيات، هم شمس الدين عبد العالي دراش، ومحمد أمير بن ملوكة وهيثم إدريس أيت حمدوش، قائلا إنهم حصلوا على «المرتبة الأولى والثالثة» ضمن منافسة شاركت فيها 130 جامعة من 48 دولة.

 

غير أن جدول النتائج المنشور على الموقع الرسمي للمسابقة يظهر معطيات مختلفة، إذ جاء الطالب شمس الدين عبد العالي دراش في الترتيب 18-20، بحصوله على 72 نقطة، وهو ما أهله لنيل الجائزة الأولى التي تقاسمها عدد من المشاركين.

 

أما المرتبة الأولى في التصنيف العام فقد كانت من نصيب طالب من معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا بعدما حصل على 92 نقطة.

 

وبالنسبة إلى الطالبين محمد أمير بن ملوكة وهيثم إدريس أيت حمدوش فقد ورد اسماهما في الترتيب 220-227، برصيد 35 نقطة لكل واحد منهما، وحصلا بدورهما على الجائزة الثالثة التي منحت لعدد من المتبارين.

 

يكشف هذا التباين بين مضمون التهنئة الرئاسية وجدول النتائج المنشور رسميا عن وجود خلط في طريقة عرض مراتب الطلبة والجوائز التي حصلوا عليها، وهو ما فتح نقاشا حول مصدر المعطيات التي اعتمدت عليها الرئاسة في صياغة التدوينة.

 

ولا توضح المعطيات المتاحة ما إذا كان الأمر يتعلق بخطأ في تفسير نظام تصنيف المسابقة، الذي يمنح الجوائز لعدد من المتبارين في الرتبة نفسها أم بخلط بين «المرتبة» و«صنف الجائزة».

 

وعليه فإن نشر مثل هذه المعطيات من طرف رئيس دولة يفترض أن يسبقه تدقيق في المعلومات، محملا محيط الرئاسة، ولا سيما الجهات المكلفة بتوفير المعطيات، مسؤولية التأكد من دقتها قبل نشرها.

 

إن ما حدث يسيء إلى الرئيس وإلى الشعب الجزائري فالمعطيات المتعلقة بنتائج المسابقة كان يفترض أن تخضع لتدقيق أكبر قبل تقديمها للرأي العام.

 

بالاضافة إلى أن الواقعة تندرج ضمن ما وصفه بمحاولات تقديم صورة إيجابية عن أداء الجزائر في عدد من المجالات، وأن المبالغة في عرض النتائج قد تؤثر في صورة البلاد ومصداقيتها إذا تكررت. فطريقة تقديم هذه النتائج تطرح تساؤلات حول الخطاب الرسمي الجزائري الموجه إلى الداخل والخارج، خصوصا عندما يتعلق الأمر بإنجازات علمية وأكاديمية يمكن التحقق منها بسهولة من خلال النتائج الرسمية للمسابقات الدولية.

 

وبغض النظر عن خلفيات هذا الخلط فإن نتائج «IMC 2026» تظهر بالفعل مشاركة جزائرية وحصول الطلبة الثلاثة على جوائز، غير أن الترتيبات الواردة في جدول النتائج الرسمي لا تتطابق مع صيغة «المرتبة الأولى والثالثة» التي وردت في التدوينة الرئاسية.

 

يعيد هذا التباين النقاش إلى أهمية التدقيق في المعطيات قبل تداولها رسميا، خصوصا عندما تصدر عن أعلى مؤسسة في الدولة، باعتبار أن أي خطأ في عرض نتائج أكاديمية أو رياضية دولية يمكن أن يتحول سريعا إلى مادة للنقاش والتشكيك في مصداقية الخطاب الرسمي.

Derniers articles