العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
تتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى سانتياغو في ظل مؤشرات متزايدة على تطور التعاون المغربي التشيلي، وما قد يفتح المجال أمام انتقال هذا التقارب مستقبلا من المستوى الاقتصادي والمؤسساتي إلى مواقف سياسية أكثر وضوحا بشأن قضية الصحراء المغربية.
يبرز في هذا السياق الاتفاق الموقع بين المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” والجهة التشيلية المختصة باعتباره إحدى المحطات التي تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى شموله الأقاليم الصحراوية المغربية ضمن نطاق التعاون المعتمد بين البلدين.
ورغم أن هذه الخطوة لا ترقى في حد ذاتها إلى مستوى الاعتراف السياسي بالسيادة المغربية، فإن إدماج الأقاليم الجنوبية في أطر التعاون المؤسساتي والاقتصادي بين الرباط وسانتياغو يعكس تعاملا عمليا مع الواقع الترابي للمملكة، ويفتح الباب أمام تساؤلات بشأن إمكانية تطور هذا المسار مستقبلا إلى موقف سياسي أكثر تقدما.
تكتسب هذه المعطيات أهميتها من كون قضية الصحراء المغربية تشهد خلال السنوات الأخيرة تحولا تدريجيا في مواقف عدد من الدول، بعدما أصبح مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يحظى بدعم متزايد باعتباره أساسا واقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع الإقليمي.
وفي الحالة التشيلية تحديدا تبرز أهمية عامل آخر يتمثل في أن سانتياغو لا تعرف بموقف داعم لجبهة البوليساريو على النحو الذي تبنته بعض العواصم في أمريكا اللاتينية، الأمر الذي يترك مساحة أكبر أمام إعادة تقييم الموقف الرسمي مع تطور العلاقات الثنائية وتغير السياقات الإقليمية والدولية المحيطة بالملف.
كما أن التحولات السياسية التي تعرفها تشيلي مع وصول الرئيس المحافظ خوسيه أنطونيو كاست، قد تكون عاملا يستحق المتابعة في قراءة اتجاهات السياسة الخارجية للبلاد، وإن كان من المبكر الربط بشكل مباشر بين هذا التحول الداخلي وبين أي قرار مرتقب بشأن قضية الصحراء.
تنظر الرباط في المقابل إلى أمريكا اللاتينية باعتبارها مجالا مهما لتوسيع الشراكات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، خصوصا أن المنطقة ظلت لعقود إحدى الساحات التي شهدت حضورا لأطروحة الانفصال ومحاولات جبهة البوليساريو كسب اعترافات ومواقف سياسية.
ومن هذا المنظور فإن أي انتقال تشيلي مستقبلا نحو الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه لن يكون مجرد تطور ثنائي بين الرباط وسانتياغو، بل سيحمل دلالة سياسية تتجاوز العلاقات بين البلدين، بالنظر إلى موقع تشيلي داخل أمريكا اللاتينية وإمكانية تأثير موقفها في النقاش الإقليمي حول قضية الصحراء.
لكن الوصول إلى هذه المرحلة يظل رهينا بتطور الموقف الرسمي التشيلي، ولا توجد في المعطيات المتاحة حاليا مؤشرات رسمية تسمح بالجزم بأن الاعتراف أصبح قرارا وشيكا.
ومع ذلك فإن تزايد التعاون المؤسساتي والاقتصادي، وإدماج الأقاليم الجنوبية في الاتفاقات القطاعية، إلى جانب التحولات التي يعرفها السياق الدولي لقضية الصحراء، تجعل من تشيلي دولة جديرة بالمتابعة في المرحلة المقبلة.
وبذلك قد لا يكون السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كانت سانتياغو ستتخذ موقفا جديدا، وإنما إلى أي مدى يمكن أن يقود المسار الاقتصادي والمؤسساتي المتنامي بين البلدين إلى إعادة صياغة الموقف السياسي التشيلي من قضية الصحراء المغربية.











